حذر السفير الأميركي في اليمن من سيطرة تنظيم القاعدة على محافظة أبين بجنوب البلاد التي تشهد مواجهات مع القوات الحكومية منذ منتصف مايو الماضي، فيما قالت مصادر سياسية لـ«البيان» ان مشادة كلامية وقعت بين السفير الاميركي وقيادات بارزة في المعارضة بسبب موقف واشنطن غير الواضح من رحيل الرئيس علي عبد الله صالح, في وقت اعلنت فيه السلطات اعتقالها 10 من اعضاء مفترضين من «القاعدة».
وحسب المصادر فإن لقاء عاصفا جمع السفير الاميركي جيرالد فيرستاين بقيادات «اللقاء المشترك» شهد مشادة كلامية مع الامين العام للتنظيم الناصري سلطان العتواني، ونائب الامين العام للتنظيم علي اليزيدي، رئيس الدائرة السياسية في التنظيم وعبده العديني بسبب الموقف الاميركي من رحيل الرئيس صالح عن الحكم.
وقالت المصادر ان العتواني انتقد بحدة الموقف الاميركي من ضرورة انتقال سلطات الرئيس صالح الى نائبه عبدربه منصور هادي، وطالب بموقف واضح من واشنطن تجاه الثورة الشبابية، الا ان السفير جيرهاد فاليرستيان قال ان الامر مرتبط بالرئيس الذي يتلقى العلاج في السعودية وانه من سيستقيل من السلطة او لا.
المصادر تحدثت عن نقد لاذع تعرض له السفير الاميركي من نائب امين عام التنظيم الناصري بشأن قوة تنظيم القاعدة في البلاد حيث اعتبر القيادي الناصري تسليم عاصمة محافظة ابين للجماعات الاسلامية محاولة للعب على ورقة الارهاب والقول بان القاعدة ستسيطر على البلاد اذا رحل النظام وأكد ان اليمنيين قادرين على مواجهة تنظيم القاعدة.وطبقا لهذه المصادر فإن اطرافا في المعارضة تتهم الجانب الاميركي بالتواطؤ مع نظام حكم صالح بهدف الحصول على المزيد من التنازلات بشأن تنفيذ ضربات مباشرة على مواقع مفترضة لتنظيم القاعدة.
تحذير من سيطرة القاعدة
في الاثناء أفادت صحيفة «الأولى» اليمنية امس انه خلال لقاء السفير الاميركي مع المعارضة تم بحث المستجدات على صعيد المساعي السياسية ونتائج لقاء المعارضة مع نائب الرئيس عبد ربه منصور.
ونقلت الصحيفة عن مصادر حضرت اللقاء إن السفير أبلغ المعارضة بضرورة «التحرك» وعدم انتظار عودة الرئيس علي عبد الله صالح من السعودية، لأن «كل يوم يمر يشهد المزيد من التدهور» على المستويات الأمنية والاقتصادية، مشيرا بشكل خاص إلى محافظة أبين التي قال إنها أصبحت تحت سيطرة القاعدة التي تهدد بالانتقال إلى محافظة لحج. وأضافت ان اللقاء لم يشهد طرح أفكار جديدة إذ توترت أجواؤه، بحسب المصادر، بعد نشوب جدال ساخن بين فيرستاين وسلطان العتواني الأمين العام للتنظيم الناصري الذي طلب من السفير الأميركي تحديد موقف بلاده أولا بشكل واضح من الثورة ومطالبها في اليمن.
اعتقالات من «القاعدة»
ميدانيا أعلنت السلطات اليمنية امس اعتقال 10 من أعضاء مفترضين تنظيم القاعدة في مدينة عدن كبرى مدن جنوب البلاد.
وذكرت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) امس بأن 10 أعضاء بتنظيم القاعدة اعتقلوا، بالإضافة إلى خمسة آخرين، قاموا بإطلاق النار على المدنيين والمحال التجارية في منطقة «المنصورة» في مدينة عدن.
ونقلت عن مدير أمن محافظة عدن، العميد غازي أحمد قوله «الأجهزة الأمنية ضبطت المشتبه بهم عند نقطة (العلم)، أثناء قدومهم من محافظة أبين»، مشيراً إلى ضبط أسلحة في واحدة من السيارتين اللتين كانوا يستقلونها، كانت محملة بـمحصول «الفلفل» للتمويه.
مثيرو شغب
وأشار المسؤول العسكري إلى ضبط خمسة أشخاص من «مثيري الشغب والتخريب» في مديرية المنصورة، إثر قيامهم باقتحام بعض المحال التجارية، وإطلاق النار على المواطنين بشكل متعمد.
موضحا أن أحد المعتقلين الخمسة أصيب خلال مقاومته لرجال الأمن. وكان مصدر عسكري يمني أفاد بان الجيش والأمن في محافظة أبين تمكنوا من تكبيد من وصفهم بـ«العناصر الإرهابية من تنظيم القاعدة» خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، ضمن عملية لتطهير مدينة زنجبار عاصمة المحافظة ,والمناطق المحيطة.
نفي للقتال
في المقابل نفى ضابط يمني كبير متقاعد مزاعم عن اشتباكات بين القوات الحكومية اليمنية ومسلحي تنظيم «القاعدة».
وقال الجنرال المتقاعد عبد الله فاضل في مقابلة حصرية مع وكالة أنباء «الأناضول» امس ان تقارير الحكومة اليمنية التي تتحدث عن وقوع اشتباكات بين القوات الحكومية و«القاعدة» في منطقة أبين وعاصمتها زنجبار عارية عن الصحة.
كما نفى فاضل ما تردد عن سيطرة «القاعدة» على منطقة أبين ومدينة زنجبار، معتبراً ان ما يقال ليس إلا محاولة من قبل الرئيس اليمني علي عبد الله صالح للفت انتباه المجتمع الدولي والحصول على دعم.
من الحدث
قال المحلل السياسي علي سيف حسن ان الجماعات الاسلامية التي سيطرت على مدينة زنجبار كانت على علاقة مع نظام الحكم، وقد انشقت عنه كما انشقت عنه جماعات اخرى وانها تسعى اليوم لتوسعة نفوذها تمهيدا لمفاوضة نظام الحكم. واضاف: هذه الجماعات ليست تنظيم القاعدة بل هي اقرب الى نموذج حركة طالبان في افغانستان.
-ذكر الصحافي فضل مبارك في محافظة ابين لـ«البيان» عبر الهاتف: هناك تداخل كبير بين الجماعات المسلحة وعناصر تنظيم القاعدة وهناك اطراف في السلطة تعمل على توظيف لهذه الجماعات في تغيير اهتمامات العالم من المطالب الشعبية برحيل النظام الى الخوف من تنظيم القاعدة. -قال سكان بمدينة الحوطة في محافظة لحج لـ«البيان» ان غرباء مسلحين يطلقون لحاهم وشعور رأسهم بشكل كبير جدا دخلوا المدينة فجرا واطلقوا النار بشكل كثيف على مبنى المحافظة والبنك المركزي قبل ان ينسحبوا بعد ان قتلوا جنديين. -اكد سكان ان ملثمين هاجموا مباني بالقرب من مدينة الحوطة اليمنية الجنوبية امس وسط موجة من هجمات المقاتلين في المنطقة.
وقالوا ان المقاتلين استولوا لفترة وجيزة على مبنى اداري للقوات الامنية ومكاتب في منطقة مسامير. واضافوا انه وقعت معركة طويلة مع قوات الامن.
شحنة نفطية
قالت مصادر تجارية وملاحية ان الشحنة الاولى من النفط الخام الذي تبرعت به السعودية لليمن وصلت الى ميناء عدن امس لكن نقص الوقود تفاقم في أنحاء البلاد.
وقال مصدر ملاحي «وصلت الناقلة الاولى تحمل 600 ألف برميل»، وأضاف أن النفط سيرسل الى مصفاة عدن المغلقة منذ أشهر لانتاج المنتجات النفطية التي تحتاجها البلاد. وتبرعت السعودية بثلاثة ملايين برميل من النفط لليمن الذي يشهد منذ شهور اشتباكات عنيفة مع جماعات معارضة تطالب برحيل الرئيس علي عبدالله صالح.
القطاع الخاص: انهيار الأوضاع الاقتصادية سيؤدي إلى كارثة بالمنطقةحذر القطاع الخاص اليمني ممثلا في الاتحاد العام للغرف التجارية والصناعية امس من أن انهيار الأوضاع الاقتصادية في البلاد سيؤدي إلى كارثة في المنطقة. وطالب الاتحاد في بيان «المجتمع الدولي بممارسة ضغوط قوية لنقل السلطة في اليمن من أجل إنقاذ اقتصاد البلاد من الانهيار». ودعا المجتمع الإقليمي والدولي إلى «تحمل مسؤوليته الكاملة وممارسة أقصى وسائل التأثير بطريقة جدية وصارمة لتسهيل نقل السلطة وملء الفراغ السياسي والأمني والاقتصادي الذي يعاني منه اليمن». واعتبر الاتحاد أن التطورات السياسية والأمنية الأخيرة في اليمن أفضت إلى «تدهور خطير» في النشاط الصناعي والتجاري والزراعي والخدمي جراء قطع الطرق وحصار المدن والتحكم في المواد الضرورية والأساسية لحياة اليمنيين.
وكان وزير الصناعة والتجارة اليمني هشام شرف أبلغ يونايتد برس انترناشونال ان خسائر اليمن منذ بدء الحركة الاحتجاجية في فبراير الماضي تجاوزت 5 مليارات دولار.وأشار البيان الى أن أزمة المشتقات النفطية والانقطاع المتواصل للتيار الكهربائي أثر بشكل كبير ومباشر على جميع أنشطة الحياة الاقتصادية والمعيشية للمواطنين. وتعاني المدن اليمنية من انقطاع للكهرباء يمتد في بعض الأحيان إلى 20 ساعة في اليوم ما أدى إلى إغلاق نحو 400 وكالة تجارية بالعاصمة صنعاء، بالإضافة الى مئات المنشآت الصناعية في باقي مدن البلاد.
