مع قرب انتهاء الموعد المحدد لتطبيق الاتفاقية الأمنية بين العراق والولايات المتحدة، يتصاعد الشعور بالقلق في بغداد والمحافظات، نتيجة الخروقات الأمنية التي بدأت تطال الاماكن المحصنة، وكان آخرها الهجوم المسلح على مبنى مجلس محافظة ديالى الثلاثاء الماضي.

وقامت مجموعة مسلحة بالهجوم على مبنى مجلس المحافظة، الذي بدأ بهجوم انتحاري بسيارة مفخخة، وانتهى بمحاولة اقتحام المبنى، الذي تضاربت الأنباء بشأن نجاح المهاجمين في احتلاله من عدمه. وأسفر الحادث عن مقتل وإصابة (37) شخصاً، بواقع سبعة قتلى، بينهم ثلاثة من عناصر الشرطة، وثلاثين جريحا بينهم عناصر أمنية.

واختلفت الآراء بشأن هذه الهجمات، فهناك من اتهم القوات الأميركية اتهاما مباشرا، وحملها مسؤولية هذه العمليات، وهناك من حمل رئيس الحكومة مسؤولية الحفاظ على الأمن، وهناك من اتهم جهات سياسية، من دون أن يسميها، بأن لها دوافع القصد منها إخلال الأمن في عدد من المحافظات.

واتهم محافظ نينوى أثيل النجيفي، جهات ذات دوافع سياسية تعمل على إحداث خلل امني في عدد من المحافظات، وقال: إن هذه الخروقات تكشف عن وجود توجيه باتجاه بعض المحافظات لإحداث خلل امني فيها، والاعتماد على ملفات أمنية قلقة.

وأوضح: بعد حادثة الاعتداء على مبنى صلاح الدين، جاء الاعتداء على مبنى محافظة نينوى يوم 25 فبراير الماضي، من خلال عناصر موجهة استغلت التظاهرات، وحاولت اقتحام مجلس محافظة نينوى. وتابع: أن هذه الأحداث هي بسبب مصادر القرار الأمني في البلد، والخلل الموجود في نفس الأجهزة الأمنية، وعدم قدرة المحافظات يساعد على حدوث هذا الخلل.

من جانبه حمل النائب عن ائتلاف العراقية جمال كيلان، رئيس الوزراء نوري المالكي مسؤولية الخلل الأمني الذي حصل في مجلسي محافظتي ديالى وصلاح الدين، وقال: إن الملف الأمني هو بيد شخص واحد، وهو من يتحمل المسؤولية الأمنية في ديالى وباقي المحافظات. وأضاف ان التقصير في الأمن وصل إلى الأماكن المحصنة، مما ينذر بخطر لا يمكن السكوت عنه.

إلى ذلك اتهم النائب نايف فارس السنجري عن ائتلاف العراقية، الولايات المتحدة الأميركية، بأنها تقف وراء التفجيرات التي شهدتها محافظة ديالى. وقال إن الولايات المتحدة الأميركية دربت مجاميع مسلحة لتنفيذ عمليات إرهابية، كان آخرها استهداف مبنى مجلس حافظة ديالى، مؤكدا أنها تعمل في الخفاء من اجل إعادة زعزعة الوضع الأمني في العراق.

وأضاف ان الولايات المتحدة الأميركية ترغب بالبقاء في العراق وهي تحاول الضغط على كل الكتل من اجل الموافقة على بقائها وهيمنتها على المشهد السياسي والأمني.

ويبقى الملف الأمني في العراق، هو الهاجس والتحدي الأكبر الذي يواجه حكومة المالكي، لاسيما أنها بصدد اتخاذ قرار قد يكون من أكثر القرارات خطورة بشأن بقاء أو جلاء القوات الأميركية من العراق في نهاية العام الحالي، طبقا للاتفاقية الموقعة بين العراق والولايات المتحدة.