ما إن انتهى رئيس الحكومة الكويتية الشيخ ناصر المحمد من مناقشة الاستجواب الذي تقدم به ثلاثة نواب في مجلس الأمة (وليد الطبطبائي ومبارك الوعلان ومحمد هايف) بشأن الإضرار بالعلاقة مع دول الخليج والتغلغل الإيراني في البلاد، والذي أفضى الى طلب عدم التعاون من عشرة نواب، حتى بدأ يعد العدة لمواجهة استجواب آخر أعلن عن تقديمه النائب مسلم البراك خلال أيام، يتعلق بشبهات وتجاوزات مالية أطلق عليه اسم «الاستجواب النادر».

ورغم ثقة المحمد بتجاوز جلسة التصويت على كتاب «عدم التعاون» التي لم يتجاوز عدد مؤيديها 16 نائباً، إلا أنها ستحمل مؤشراً كبيراً للرئيس الذي تعرض مرتين للتصويت على «عدم التعاون»، وهي أن المعركة لا تزال في بدايتها خصوصاً بعد أن بدت الخصومة مع نائبه السابق الشيخ أحمد الفهد جلية واضحة.

وقال النائب مبارك الوعلان: «تحدثنا عن الدور المشبوه للسفارة الإيرانية ولم يعطنا ردوداً مقنعة وكانت ردوده ضعيفة، ونحن حملنا الحكومة المسؤولية كاملة ممثلة برئيس الوزراء» . وأضاف متسائلاً :« من وقف معنا غير دول الخليج وعلاقتنا تتم على حساب دول الخليج التي وقفت معنا ولم يكن هدفنا رئيس الوزراء بل كان هدفنا أمن الكويت ».

18 نائباً مؤيداً

كما كشف النائب وليد الطبطبائي أن «هناك 18 نائباً حتى الآن يؤدون عدم التعاون مع رئيس الحكومة والعدد سيتزايد في الأيام القادمة». وقال :«البحرين أقامت يوم الوفاء للإمارات ويوم الوفاء للسعودية ولم يكن هناك يوم وفاء للكويت، لأن الكويت تخلفت عن نصرة البحرين وحكومة الكويت باعت الكويت للذئب الإيراني».

طعن المحبة

في المقابل، قال النائب حسين القلاف إن «رئيس الوزراء أكد على الديمقراطية. وهذا سبب صعوده رغم قناعته الشخصية بعدم دستورية الاستجواب حسب الأدلة التي صاغها»، لافتاً الى ان القضايا التي أثيرت حول رئيس الحكومة لا يفهم منها تراخ، وأضاف :«رفع علم إيران في إحدى المدارس وأن هناك استفزازاً إيرانياً إضافة إلى بعض المنشورات فيها شعارات إيرانية، وقضية النشيد الإيراني لم تكن متعمدة وليست سياسة حكومية، أما العلم في أحد معسكرات الجيش وهو علم صغير ليس له قيمة والاستخبارات الكويتية ردت على هذا الجانب»، لافتاً الى انه تم طعن رئيس الحكومة في محبته لدول الخليج.

ضمان ثقة المجلس

بدوره، أكد وزير الدولة لشؤون مجلس الأمة د. محمد البصيري أن المحمد سيحصل على ثقة مجلس الأمة في جلسة التصويت على طلب «عدم التعاون» المقرر عقدها في 23 من الشهر الجاري، قائلاً :«سيثبت أنه أهل لثقة الأمير بالدرجة الأولى، كما سيثبت قدرته على نيل ثقة المجلس والنواب والشارع الكويتي».

وأضاف :«نحن ننتظر الجلسة على أحر من الجمر لتأكيد هذه الثقة وبأرقام مطمئنة، وهناك مواقف مسبقة لدى بعض النواب الذين لا ينظرون إلى طبيعة ردود الرئيس على استجوابه، فحددوا مواقف مسبقة بغض النظر عما دار في جلسة الاستجواب»، واصفاً مرافعة الرئيس في جلسة استجوابه بالرائعة، وقال إن «الرئيس تفوق على نفسه، رغم أن الاستجواب كان غير دستوري، ولم تكن المسألة مجرد شبهات دستورية بل كان غير دستوري يقيناً، ومع ذلك آثر الرئيس اعتلاء المنصة نظراً لحساسية الاستجواب».

ولعل الاستجوابات التي واجهها وسيواجهها رئيس الحكومة، كشفت عن انقسام وخلاف بين أفراد الأسرة على النفوذ، وهو الأمر الذي أفضى الى خروج الشيخ أحمد الفهد من الحكومة، غير ان هذا الخروج لن يهدئ من المعركة كما هو ظاهر، بل سيزيد من احتدامها، الأمر الذي ينذر باستجوابات عديدة ستشهدها الساحة السياسية خلال الأشهر القليلة المقبلة. إطار دستوري

قال وزير النفط وزير الدولة لشؤون مجلس الأمة د. محمد البصيري ان «من لديه دليل على اننا خرجنا عن الاطار الدستوري في التعامل مع الاستجوابات فليقدمه وبيننا وبينه الحجة وقاعة عبد الله السالم». وأعرب عن أسفه لوجود شيء من الاستقصاد والشخصانية والأجندة في الاستجوابات كما أسف للإسراف في استخدام الاستجواب قائلًا :«هذه الأداة الرقابية الراقية السامية وضعها المشرع لمزيد من الرقابة لكن أصبحت نوعاً من الإسراف في استخدامها مما أفقدها هيبتها».