بعد ما لايزيد على 24 ساعة من مغادرة نائب رئيس حكومة جنوب السودان د. رياك مشار للخرطوم، دفعت حكومة الرئيس السوداني عمر البشير بمقترحات لحل الأزمة الجارية فى أبيي.

المقترحات المفاجئة التي تم الإعلان عنها في وقت متأخر من مساء أول من أمس على لسان الناطق الرسمى لوزارة الخارجية تضمنت الابقاء على الوضع الراهن بوجود القوات المسلحة شمال بحر العرب والجيش الشعبي جنوبه دون المشاركة في اية مهام ادارية الى حين التوصل لحل نهائي بقيام الاستفتاء، فضلا عن الاستفادة من القوات الاممية الموجودة حاليا في المنطقة بعد استبدالها بقوات اكثر فعالية وذات طبيعة افريقية بالتوافق بين الشمال والجنوب.

إضافة إلى ما تقدم فإن المقترحات تضمنت تعيين رئاسة جديدة لأبيي وفقا لأسس المناصفة مع ضمان عدم اتخاذ اي اجراء اداري او سياسي او امني حول المنطقة إلا بموافقة الطرفين، واخضاع رئاسة المنطقة الجديدة لمسؤولية رئاسة الجمهورية حتى الثامن من يوليو 2011، يعقبه انتقال الى رئاسة اللجنة السياسية الامنية المشتركة وضمان عودة المواطنين وحمايتهم وتأمين حركة التنقل شمالا وجنوبا.

الاجواء التي رافقت زيارة مشار للخرطوم كانت توحي بأن الأخيرة لا نية لديها لاستقبال نائب سلفاكير او حتى الحوار معه، لذلك بدا ان الامور قد وصلت إلى طريق مسدود، لكن المفاجأة تكمن في قدرة الحكومة على ارتجال مقترحات جديدة بعد فترة وجيزة من مغادرة مشار للخرطوم.

واذا كانت تلك المقترحات حاضرة في ذهن الحكومة اصلا فإن السؤال البديهي الذي يطرح نفسه هو لماذا لم تسع الخرطوم لطرحها الى مشار وتستثمر مجيئه للتوافق حول تلك المقترحات، ثمة سؤال آخر لماذا تم الاعلان عن تلك المقترحات باسم الخارجية ولمن ولأي جهة دفعت الخرطوم بتلك المقترحات من خلال بثها عبر وسائل الاعلام.

بعض المراقبين يرى في الهجوم على القوة السودانية من قبل الجيش الشعبي لحكومة جنوب السودان أثناء انسحابها في معية قوات الامم المتحده فخا للإيقاع بحكومة البشير، وقد مر الحادث دون عقاب رغم اعتراف حكومة جنوب السودان بمسؤوليتها عنه، ورغم وصف ممثل الامم المتحدة بالسودان «انه انتهاك لاتفاقية السلام الشامل».

يعتقد في الاوساط السياسية ان تعنت مواقف الحركة الشعبية هو الذي حال دون التقدم في حل القضايا العالقة والتي ترهن الحركة الشعبية حلها بحل مشكلة أبيي.

ويعد الاجتماع الذي عقد الأحد الماضي بين البشير وسلفاكير هو آخر اجتماعات الشريكين على هذا المستوى الرفيع، اذ لم يتبق كثير من الوقت لعقد المزيد من الاجتماعات، فالشهر المتبقي موعد اعلان استقلال الجنوب ينبغي أن يشهد أفعالا ملموسة فيما يختص بتسوية القضايا العالقة في اتفاقية السلام، مثل ترسيم الحدود والقضايا المترتبة على الانفصال، والتي تشمل العديد من البنود الاقتصادية مثل البترول وغيره.

وإذا كان الاجتماع معنيا بصورة رئيسية على إيجاد معالجات نهائية للمشاكل العالقة قبيل الانفصال، إلا أنه تداول مستجدات الوضع في جنوب كردفان وفي نطاق التزامات الطرفين المنصوص عليها في اتفاقية «نيفاشا»، حيث رأي الخرطوم انه لم يعد للجنوب ما يجعله شريكا في قضايا هي من صميم قضاياه.

هذه الرؤية قد تعطل إمكانية حدوث توافق بشأن الأوضاع في جنوب كردفان، وهو ما يعني إحالة هذه القضايا إلى تفاوض مباشر بين الحكومة والأطراف المعنية في كردفان ممثلة في الحركة الشعبية والجيش الشعبي.