تسارعت وتيرة الأحداث في أعقاب إعلان القاهرة قبل ثلاثة ايام القبض على ضابط إسرائيلي بتهمة التجسس لصالح إسرائيل والسعي لتأجيج الفتنة الطائفية، وتحريض المواطنين ضد الجيش، والسعي للوقيعة بين الشعب والجيش وجمع معلومات سياسية واقتصادية هامة عن مصر.
وكشفت تحقيقات المحامى العام لنيابات أمن الدولة العليا المستشار طاهر الخولي عن تفاصيل جديدة في قضية ضابط الموساد الإسرائيلي إيلان تشايم جرابيل (36 عاما)، أن المتهم دخل البلاد بتأشيرة مزورة باعتباره مراسلا صحفيا لإحدى الصحف الأجنبية، ومن مطار دولي لبلد أوروبي، وكان في انتظاره مجموعة من المراسلين الأجانب الآخرين الذي جمعته بهم اتصالات مسبقة.
وأشارت التحقيقات إلى أن المتهم تنقل بين أماكن حيوية مهمة أبرزها ميدان التحرير، ومصر الجديدة، بالإضافة إلى ميدان مصطفى محمود لرصد حركات وتفاعلات مؤيدي الرئيس السابق محمد حسني مبارك، والأسباب الرئيسية لتأييدهم لهم وللقوات المسلحة، حيث كانت المهمة الأساسية للمتهم، قياس ردود أفعال المواطنين تجاه المجلس الأعلى للقوات المسلحة (الحاكم)، وأنه سعى للوقيعة بين الطرفين، واستغلال هذه الحالة، والعمل على زيادتها، وأن الضابط كان متواجداً في منطقة ماسبيرو وشهد اعتصام الأقباط المحتجين على أحداث الفتنة الطائفية التي شهدتها منطقة إمبابة في مايو الماضي، وأنه سعى لتأجيج الاحتقان في صفوف الجانبين.
وحرص جهاز الاستخبارات المصرية على نشر صور للجاسوس الإسرائيلي في الصحف المصرية ومنها صورة وهو يلقي خطبة في الجامع الأزهر، وصورة وهو بصحبة مجموعة من الملتحين بأحد المساجد، وثالثة وهو نائم في أحد المساجد ايضا.
وفي المقابل، نشرت له أيضا صورة وهو في ملهى ليلي مع فتاة ليل وأمامه عدد كبير من زجاجات البيرة، وأخرى وهو في ميدان التحرير إحداها يعمل لافتة مكتوب عليها باللغتين العربية والانجليزية «أوباما أيها الغبي إنها ثورة كبرياء وليست ثورة غذاء»، وكذلك صورة مع إحدى الناشطات في ميدان التحرير، إضافة إلى نشر جهاز الاستخبارات صورة له مرتديا الزي العسكري الإسرائيلي برفقة اثنين من زملائه أمام إحدى المدرعات الإسرائيلية. وكان الناطق الرسمي للنيابة العامة المستشار عادل سعيد النائب العام المساعد، أعلن أن النيابة ألقت القبض على الجاسوس الإسرائيلي في أحد الفنادق بوسط القاهرة، موضحا أن النيابة تلقت معلومات أكدت أن الجاسوس تم تكليفه بالتجسس لصالح إسرائيل.
رسالة
من جهته، أكد مدير مركز الجمهورية للدراسات الأمنية والاستراتيجية اللواء سامح سيف اليزل، في تصريحات لـ«البيان» أن إعلان القبض على الجاسوس الإسرائيلي هو رسالة للخارج والداخل، تؤكد أن الانفلات الأمني الذي تعاني منه مصر هو مسؤولية أجهزة الشرطة، وأنها مع الوقت قادرة على استعادة زمام الموقف، أما الأمن القومي المصري فهو منوط بالاستخبارات العامة وهي قادرة عليه.
وشدد على قوة جهاز الاستخبارات المصري، على الرغم من محاولات النيل منه والوقيعة بينه وبين الشعب على صفحات «فيسبوك». لافتا إلى أن جهاز الاستخبارات في مصر نجح منذ ثورة الـ25 من يناير الماضي في الإيقاع والكشف عن خمس شبكات تجسس، أربع منها إسرائيلية وواحدة إيرانية، وهو أمر يعد «انجاز عالمي».
وأشار إلى أن جهاز الاستخبارات المصري كان على علم بكافة تحركات الجاسوس، وأن كافة المعلومات التي كان يرسلها لإسرائيل كان الجهاز لديه نسخة منها بشكل فوري من خلال مراقبة جهاز الكمبيوتر الشخصي الخاص به، ويحتفظ بها كأدلة إدانة ضده. وقال إن جرابيل لم يستطع كشف مراقبة الاستخبارات له، رغم أنه مدرب ومجهز لمثل هذه المهام، وهو ما يعكس كفاءة ومهارة جهاز الاستخبارات المصري، لافتا إلى تحذير سابق للمجلس العسكري في مصر من أناس يسعون للعبث بأمنها. وبحسب سيف اليزل، أن جرابيل يتم نقله لأماكن مجهولة وتغييرها باستمرار لتضليل إسرائيل.