بعد 142 يوماً على تكليفه، أعلن الرئيس نجيب ميقاتي حكومته الثانية، أول من أمس، بعد عملية قيصرية شهدت العديد من المفاجآت والسوابق، كان أبرزها على الإطلاق كسر عرف التوازن المذهبي لمصلحة الطائفة السنية، ما جعل سبعة وزراء للطائفة السنية مقابل خمسة وزراء شيعة، وما رسّخ في الحياة السياسية اللبنانية سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ تشكيل حكومات ما بعد الطائف، وأيضاً قبله بعقود، وتجلـّت في كسر العرف القائم بتساوي الحصص الوزارية المارونية والسنية والشيعية في الحكومات. فالمرحلة، كما قالت مصادر رفيعة لـ«البيان»، استدعت تنازلاً حتى في المناصفة الإسلامية داخل المناصفة الوطنية.
وفيما فرحة التأليف لم تصل الى الحزب «الديمقراطي اللبناني» الذي احتجّ على توزير رئيسه طلال أرسلان من دون حقيبة، فأعلن «المير» استقالته من وزارة دولة وهاجم ميقاتي، على وقع تحرّكات مناصريه الذين قطعوا طرقا في بعض المناطق.
وفي حين غابت المعلومات عن سبل معالجة قضية استقالة أرسلان، علمت «البيان» أن اتصالات بدأت أمس على هذا الخط لبتّ المسألة قبل اليوم، موعد الصورة التذكارية للحكومة الجديدة. أما الجلسة النيابية التي كان مقرّراً انعقادها اليوم، فقد أرجئت لينتظر المجلس خلال ثلاثين يوماً البيان الحكومي وجلسة الثقة.
وفي جردة حسابات سريعة، لعب الرئيس نبيه بري دور العرّاب في تسهيل الحسم بتنازله النادر، في تاريخ السياسة في لبنان، عن إحدى حقائب الطائفة الشيعية وتقديمها هدية حلّ، فحلّ فيصل عمر كرامي وزيراً للشباب والرياضة، واستمرّ ميقاتي على حليفه النائب أحمد كرامي. أما النائب ميشال عون، فسجّل سبقاً في مستوى التمثيل المسيحي (10 وزراء) وفي أهمية الحقائب التي حازها تكتل «التغيير والإصلاح» الذي يرأسه، وضمنه «المردة» و«الطاشناق».
ربح وخسارة
وإذ حجز الرئيس ميقاتي موقعاً متقدّماً في بيئته السياسية بحصّة وازنة، فوزّر كل كتلته النيابية ونال حقائب أساسية (المالية للوزير محمد الصفدي، الاقتصاد للوزير نقولا نحاس، التربية للوزير حسان دياب والإعلام للوزير وليد الداعوق)، فإن رئيس الجمهورية ميشال سليمان كان الخاسر الأكبر في الحكومة، فقد خسر وزارة الدفاع لمصلحة الوزير سليمان فرنجية، إذ تسلم حقيبتها النائب السابق فايز غصن، وتقاسم الداخلية مع النائب عون، ولم يحصل سوى على وزارة البيئة لمستشاره ناظم الخوري وعلى نيابة رئاسة الحكومة للوزير سمير مقبل الذي كان ابتعد عن الحياة السياسية منذ انتهاء عهد الرئيس الراحل الياس الهراوي.
وفي المحصلة، فإن خمسة وزراء احتفظوا بحقائبهم، وثلاثة من الحكومة السابقة تبدّلت حقائبهم، أما الجدد، فكانوا 20 وزيراً، أبرزهم: عدنان منصور للخارجية، مروان شربل للداخلية، فايز غصن للدفاع، نقولا صحناوي للاتصالات وشكيب قرطباوي للعدل.