تمكن رئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ ناصر المحمد، من تجاوز جلسة استجواب سرية تركزت على الوضع السياسي وأزمة التنمية والسياسة تجاه إيران.. لكن النهاية المريحة لم تستمر طويلاً، إذ بعدما توعده الناطق الرسمي باسم كتلة العمل الشعبي النائب مسلم البراك بتقديم استجواب «نادر» خلال أيام.. فجّر 10 نواب قنبلة غير متوقعة، عندما قدموا كتاب عدم تعاون مع المحمد تقرر مناقشته في جلسة يوم 23 الجاري.. ما يضع الكويت من جديد أمام خيار حل مجلس الأمة.
وفرضت السرية على الاستجواب بناء على طلب رئيس الحكومة الكويتية بأغلبية 40 صوتاً مقابل 24، حيث أخلى رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي قاعة عبدالله السالم (البرلمان) من الجمهور والصحافيين، تأكيداً لما نشرته «البيان» أمس.
وبحسب مصادر نيابية فإن النواب المستجوبين كان أداؤهم مدعماً بالوثائق والصور، في حين ان الاستجواب لم يشهد أي مشادات أو مداخلات من نواب الأغلبية الحكومية، مشيرة إلى أن النائب وليد الطبطبائي ركز في حديثه على أن المحمد تغلغل في عهده النفوذ الإيراني ورمى الكويت في أحضان إيران، وتسبب في توتر العلاقات مع دول الخليج، لاسيما بعد استقباله وزير الخارجية الإيراني.
من جهته، أكد النائب محمد هايف، خلال كلمته بالجلسة السرية أن الاستفزازات الإيرانية موجودة ولا يمكن نكرانها، وقال «مع ذلك تستقبل حكومتنا وزير الخارجية الإيراني وتمد يد التعاون مع إيران وكأن أمر شبكة التجسس قد انتهى وهي التي وصفها وزير الخارجية محمد الصباح بأنها مؤامرة على أمن الكويت».
استجواب نادر.. وعدم تعاون!
وفيما أعلن الناطق الرسمي باسم كتلة العمل الشعبي النائب مسلم البراك، عن أن الكتلة ستتقدم باستجواب «نادر» لرئيس مجلس الوزراء خلال أيام، يتعلق بالمال العام وأملاك الدولة، ومدعم بتقارير من ديوان المحاسبة وأحكام قضائية، في وقت انتقد فيه سياسة الانتقائية التي يتعامل بها الرئيس في مواجهة الاستجوابات، ودأب الحكومة على وأد الأدوات الدستورية للنواب. فجر 10 نواب مفاجأة عندما تقدموا رسمياً بكتاب عدم تعاون مع ناصر المحمد وأكدوا أنه سيتم مناقشة الطلب في جلسة حددت يوم 23 من الشهر الجاري.
وقال البراك في مؤتمر صحافي عقده أمس، على هامش جلسة الاستجواب بعد تحويلها إلى سرية، «إنه أمر مؤسف أن يصل حال الحكومة والمجلس إلى هذه الدرجة، وبدأ صدرهم يضيق بالأدوات الدستورية»، منتقداً تحويل الحكومة جلسة الاستجواب إلى سرية وإصرارها على تقليص عدد المتكلمين من ثلاثة إلى اثنين فقط في جانبي التأييد والمعارضة للاستجواب المقدم من النواب د. وليد الطبطبائي ومحمد هايف ومبارك الوعلان، معتبراً أن الحكومة بأصواتها ترجح كفة وأد الاستجوابات.
وبين أن القضية التي يتناولها الاستجواب الذي نوقش، أمس، حساسة جداً وكان على الرئيس أن يخاطب الناس لكي يبدد الحذر وفقاً للمعلومات التي لديه إذا كان قد تعاملَ تعاملاً جيداً مع العلاقات الخارجية، مشيراً إلى أنه في السابق تم أيضاً إسكات الناس قبل الغزو العراقي إلى أن وقعت الكارثة في ليل أظلم، مشدداً على أن القيادة السياسية والعسكرية كان عليها أن توضح للناس حقيقة الأمر قبل وقوع الكارثة.
