ضربت القوات الموالية للعقيد الليبي معمر القذافي، أمس، مواقع تونسية في بلدة «الذهيبة» الحدودية مع ليبيا، حينما أسقطت عليها ما لا يقل عن خمس صواريخ غراد، ما أدى بالقوات التونسية إلى تكثيف تعزيزاتها العسكرية، حيث بدت في حالة استنفار، وفي وقت أحكم الثوار سيطرتهم على بلدة ككلة الواقعة على بعد نحو 150 كيلومتراً جنوب غربي طرابلس متقدمين نحو البريقة، واجهوا عقبات إثر إصابة قوات القذافي مصفاة للنفط تابعة لهم.

ونقلت وكالة «رويترز» عن شاهد تونسي يدعى محمد ناجز، قوله إن «خمسة صواريخ على الأقل سقطت على التراب التونسي»، مشيراً إلى أن القصف كان شديداً وقادماً من الجهة التي يسيطر عليها كتائب القذافي من الجبال»، لافتاً إلى أن قوى الأمن التونسية أعربت عن تخوفها من سقوط هذه الصواريخ على معبر وازن الحدودي الذي يتجمع فيه آلاف المسافرين في معظم الأوقات.

في السياق ذاته، قال شاهد عيان آخر، عبر الهاتف، إن «أكثر من خمس قذائف ليبية سقطت صباحاً في منطقة الذهيبة الواقعة على بعد نحو 850 كيلومتراً جنوب العاصمة تونس، موضحاً أن هذه القذائف سقطت في جبل طويل ذهيبة شرق المعبر الحدودي بين البلدين «وزان - الذهيبة» الذي تسيطر على جانبه الليبي المعارضة الليبية المسلحة منذ مدة.

وأضاف المصدر ذاته أن القوات الموالية للقذافي شنت هجوماً على المعارضة المسلحة في محاولة لاستعادة سيطرتها على الجانب الليبي من معبر «وزان/الذهيبة» الذي يربط بين ليبيا وتونس، مؤكداً أن قوات القذافي استهدفت الثوار بقصف مدفعي وصاروخي عنيف، بعد أن تحولت المنطقة الغربية الليبية إلى مسرح للعمليات الحربية بين الطرفين المتنازعين.

وفي رد فعل على هذا الاعتداء، قال المصدر ذاته، إن القوات المسلحة التونسية دفعت بتعزيزات عسكرية إلى هذه المنطقة، وبدت في حالة استنفار، حيث حلقت مروحيات حربية تونسية على طول الحدود التونسية مع ليبيا لجهة الغرب، وذلك في عملية تمشيط، للحيلولة دون تسلل المسلحين إلى التراب التونسي.

يشار إلى أن هذه هي المرة السادسة التي تسقط فيها قذائف مدفعية وصاروخية ليبية داخل التراب التونسي منذ اندلاع الأزمة، حيث سبق للسلطات التونسية أن لوحت خلال الشهر الماضي باتخاذ إجراءات تضمنها الشرعية الدولية لتأمين حرمة أراضيها من تساقط القذائف والصواريخ الليبية حينما وصفت وزارة الخارجية التونسية سقوط القذائف المدفعية والصاروخية داخل التراب التونسي بأنه عمل بالغ الخطورة، ومن شأنه أن تكون له أثار سلبية في علاقات حسن الجوار بين البلدين.

وحذرت من أنه أمام ما وصفته بعدم جدية السلطات الليبية في الإيفاء بتعهداتها، فإن تونس ستتخذ ما تراه ضرورياً من تدابير لتأمين حرمة ترابها الوطني وسلامة السكان واللاجئين في إطار ما تضمنه الشرعية الدولية.

 

عقبات جديدة

على صعيد آخر واجهت المعارضة الليبية المسلحة عقبات جديدة في سعيها للتقدم صوب العاصمة طرابلس، بعد أن أصيبت مصفاة نفط قصفتها كتائب القذافي بأضرار عطلت خط الإنتاج.

وقال طبيب في مستشفى ميداني في الدافنية، غربي مصراتة، ثالث أكبر مدينة ليبية، إن اثنين من مقاتلي المعارضة قتلاً وأصيب 12 على الأقل في قصف مدفعي كثيف متبادل.

في الأثناء، تقدم الثوار غرباً، بهدف استعادة بلدة البريقة النفطية، في مسعى لبسط سيطرتهم على شرق البلاد، فيما أحكموا سيطرتهم على بلدة ككلة الواقعة على بعد نحو 150 كيلومتراً جنوب غربي طرابلس، وهو ما أجبر كتائب القذافي على الانسحاب.

 

تراجع الكتائب

في هذا السياق، قال مصور وكالة «رويترز»، يوسف بودلال، إن قوات القذافي تراجعت إلى مواقع على بعد نحو تسعة كيلومترات من البلدة، مشيراً إلى أن المعارضة تقيم مواقع دفاعية تحسباً لهجوم مضاد. إلى ذلك أكد حلف شمال الأطلسي توافر «الوسائل الضرورية» لديه للقيام بمهمته في ليبيا على ما يرام، رافضاً التأكيدات بأن الوضع قد يصبح حرجاً إذا ما طال أمد العمليات.

 

وتيرة سريعة

في هذا السياق، قالت الناطقة باسم الحلف، وانا لانغيسكو، في مؤتمر صحافي عقدته في بروكسل، «ما زلنا نحافظ على وتيرة عمليات سريعة. من الواضح أن لدى الحلف الأطلسي الوسائل لمواصلة الضغط على القذافي»، مضيفةً: «نعرف أن ذلك يستغرق وقتاً».

وتابعت الناطقة «بعد الاجتماع الذي عقده وزراء الدفاع في الحلف الأطلسي الأسبوع الماضي، يبحث الحلفاء وشركاؤهم كيفية تأمين الوسائل الضرورية بشكل أفضل لإنجاز هذه المهمة. وكما قيل الأسبوع الماضي، فإن الأمين العام للأطلسي، أندرس فوغ راسموسن واثق بأن الحلف سينتصر».