يعكس الخلاف بين «فتح» و«حماس» على رئاسة الحكومة الفلسطينية الجديدة خلافا أكبر وأعمق على جميع ملفات المصالحة مثل الشراكة في منظمة التحرير الفلسطينية، وإطلاق سراح المعتقلين، واجراء الانتخابات وإعادة بناء المؤسسات الحكومية وأجهزة الأمن وإعادة فتح المؤسسات المغلقة وغيرها.
و قررت اللجنة المركزية لحركة «فتح» في اجتماع لها ليلة الجمعة السبت استغرق اربع ساعات ترشيح الدكتور سلام فياض لتولي رئاسة الحكومة الفلسطينية الجديدة. الا ان حركة «حماس» سارعت منذ ساعات الى رفض الترشيح.
وكانت الحركتان اتفقتا على تشكيل حكومة من التكنوقراط في غضون شهر. لكن مر على اتفاقية المصالحة الفلسطينية بين حركتي «فتح» و«حماس» التي جرى توقيعها في القاهرة في الخامس من الشهر الماضي اكثر من شهر دون ان يتم الاتفاق على تركيبة هذه الحكومة.
ولا تبدي «حماس» و«فتح» استعجالا لتنفيذ الاتفاق الذي بدا أن كليهما في حاجة ماسة له لكنه لا يستطيع تنفيذ الكثير منه.
فالرئيس محمود عباس كان في حاجة لاتفاق المصالحة الذي يعيد تتويجه قائدا للشعب الفلسطيني. وحركة «حماس» كانت في حاجة الى الاتفاق بعد تنامي الاحتجاجات على نظام حكمها في قطاع غزة الذي بينت استطلاعات راي أخيرة ان 70 في المئة من سكان القطاع لا يحبذونه.
لكن الرئيس محمود عباس يبدي حرصا شديدا على أن تحظى الحكومة الجديدة بقبول دولي خشية تكرار تجربة الحكومة الاولى التي شكلتها حركة «حماس» عقب فوزها في انتخابات العام 2006 وتعرضت لحصار مالي دولي تركها عاجزة عن توفير رواتب موظفيها لعام ونصف العام.
ويقول مقربون من الرئيس محمود عباس إنه لن يقدم على تشكيل حكومة جديدة في حال وجود شكوك لديه بتعرضها للحصار المالي مشيرا الى أهمية الدعم المالي الدولي للسلطة الفلسطينية.
وتعتمد السلطة الفلسطينية على المعونات الدولية في مصاريفها الجارية خاصة رواتب موظفيها التي يبلغ عددهم في كل من الضفة والقطاع 183 ألفا. ونجح رئيس الوزراء الحالي الدكتور سلام فياض في تقليص الاعتماد على المساعدات الخارجية من 1.8 مليار دولار عام 2008 الى 890 مليون دولار هذا العام. وأعلن فياض أخيرا أن لدى حكومته خطة للاستغناء عن الدعم الخارجي للموازنة بحلول العام 2013.
وبلغت قيمة الموازنة الاجمالية للسلطة لهذا العام حوالي 3.2 مليارات دولار.
وحركة «حماس» تحاول الحصول على مكانة مهمة في هذه الحكومة. ويقول مقربون منها انها تصر على تسمية وزراء للحقائب الخدماتية الرئيسة مثل التعليم والصحة والمواصلات والاتصالات والأوقاف.
وتداول الجانبان عدة أسماء لتولي الإدارات الحكومية لكنهما لم يتفقا بعد.
وقال مقربون من الجانبين إن المشاورات تتسم بالمناورة مشيرين الى أن كل طرف يحاول أن يحصل على العدد الاكبر من الوزارات لمؤيديه، وأن يحصل على ثمن مقابل كل موقع وزاري يحصل عليه الطرف الآخر.