شهدت الكويت في أكثر من موقع، الليلة قبل الماضية، احتكاكات محدودة بين رجال الأمن والمتظاهرين الذين أصروا على التظاهر في «جمعة الوثيقة»، وترديد شعارات مناهضة لرئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد أمام مقر رئاسة الوزراء، متعهدين باستمرار التجمع لحين تنفيذ مطلبهم وهو رحيل المحمد عن الحكومة.
وكانت ساحة الإرادة احتضنت نحو ألفي متظاهر، في حين تجمع المئات في ساحة البلدية، فيما نظم عشرات آخرون مسيرة بالقرب من مجلس الأمة (البرلمان) انطلقت نحو مقر رئاسة الوزراء، وهو الأمر الذي كاد يشعل شرارة الاصطدام.
وقال النائب مسلم البراك إن الوثيقة واضحة وتطالب برحيل شخصين، الأول رئيس الوزراء الذي جاء بحكومات فاشلة، والثاني نائب رئيس الوزراء الشيخ أحمد الفهد الذي ذكرت وسائل إعلام محلية أنه قدمها بالفعل.
تشخيص الأزمة
وأكد البراك ان «هذين الشخصين هما سبب الأزمة في البلاد»، وأضاف: «إن تلاوتنا للوثيقة التي وقع عليها 16 نائباً أمام الجموع الشبابية يأتي احتراماً لإرادة الشعب الذي يريد الأفضل لبلده». وأضاف: «نقول للمحمد: لست أنت من يحدد لنا انتماءنا، ونردد باسم الجموع الشبابية ارحل ارحل يا ناصر»، مؤكداً استمرار التجمعات في كل جمعة مع ترك تحديد اسم الجمعة والموقع الذي تريد للقوى الشبابية. وبين ان ميزة الوثيقة هي أنها «شخصت الأزمة في البلد، وهي وثيقة التعرية، ولو كنا نملك ان نكتبها بدمائنا لفعلنا، فهي وثيقة الحب والوفاء التي ستعري من يتحالف مع رئيس الوزراء من نواب وكتاب وقنوات الإعلام».
صراع القناعات
من جهته، خاطب النائب فيصل المسلم الشباب قائلاً: «تمسكوا بالتوحد والإصرار، فتشويه الصورة لا يضر، لأنكم تعلمون ان خصمكم شرس». ورد المسلم على من يقول اعطوا رئيس الوزراء فرصة، بقوله: «إن صراع القناعات صعب، ونحن نريد الاستمرار لشعب الكويت»، مبيناً ان الرئيس «أعطى فرصاً كثيرة وحقق فشلاً ذريعاً أدخل الشعب في متاهات»، مؤكداً أن «المحمد حظي بدعم كبير من القيادة العليا وحظي بأغلبية ثلثي المجلس قبل سنتين كما انه يحظى بدعم إعلامي كبير، متسائلاً: فما هو الإنجاز؟». ولفت إلى أنه يجب على ناصر المحمد إعطاء الشعب فرصة حتى ينمو، واصفاً وثيقة الشعبي بوثيقة «العز».
التزام ثابت
بدوره كشف النائب خالد الطاحوس، عن خلاصة ما تتضمنه وثيقة «كتلة الشعبي»، بالقول إن تعهد 16 نائباً بما جاء في الوثيقة هو تأكيد على الالتزام الثابت باستخدام كل الأدوات الدستورية لتحقيق هذا المطلب، وذلك ما لم يبادر رئيس مجلس الوزراء ونائبه الى تقديم استقالتيهما، لإفساح المجال أمام الكويت للخروج من حالة الأزمة التي عانت منها طويلاً.
وأضاف الطاحوس ان الوثيقة بينت ان الكويت عانت منذ بداية الفصل التشريعي الـ13 الحالي لمجلس الأمة من تشكيلتين حكوميتين متعاقبتين، كشفت التجارب العملية الملموسة ضعفهما الفاضح، وبينت عجزهما الكامل عن إدارة شؤون البلاد، وأبرزت تخبطهما المتكرر، ناهيك عما تسببت فيه من شق خطر للوحدة الوطنية للمجتمع الكويتي، بالإضافة الى دورهما في إفساد العمل البرلماني والحياة السياسية والقطاعات الإعلامية، بحيث أصبحت هذه الحكومة وقبلها الحكومة السابقة، وعلى وجه اخص رئيسهما الشيخ ناصر المحمد ونائبه، عبئاً ثقيلاً على البلاد، لافتاً إلى أن الوثيقة أشارت إلى أن هاتين الحكومتين المتعاقبتين جعلتا الكويت خلال السنتين الأخيرتين في تراجع اسوأ في العديد من المؤشرات والمجالات، حيث تراجعت الكويت على نحو ملحوظ في مؤشر مدركات الفساد العالمي.
من جانبها قالت الناشطة السياسية، رانيا السعد، إن مشاركتها في هذا التجمع يأتي انطلاقاً من خوفها على أولادها من الظلم.
