على عتبة النصف الثاني من الشهر الخامس على تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تأليف حكومة لبنان، رمت جهود الساعات الأخيرة إلى معالجة عقدتين رئيسيتين، هما: المقعد الماروني السادس والمقعد السنّي السادس، وأخريين ثانويتين لا تزالان عالقتين، هما: المقعد الدرزي الثالث والمقعد الكاثوليكي الثالث. وهذا ما دفع بالرئيس المكلّف الى أن لا يسقط الحذر في التفاؤل الذي كانت أطلقته قوى الأكثرية الجديدة، مؤكداً أهمية التزام الجميع توجّهات المداولات بانتظار اكتمال لوائح أسماء المرشّحين للتوزير. أما رئيس الجمهورية ميشال سليمان، فينتظر من الرئيس ميقاتي أن يحمل إليه التشكيلة ليسقط الأسماء المتعلقة به على الحقائب (الاسمين الماروني والأرثوذكسي) لحظة كتابة مرسوم التأليف.
فبعد كمية التفاؤل الكبيرة التي تمّ ضخّها أول من أمس من كواليس الأكثرية عن أن التأليف بات مسألة ساعات، خفتت الاندفاعة التي ازعجت الرئيس المكلّف قبل أن تقلق المعارضة. وتمّ تخفيف الجرعات من مستوى التفاؤل المفرط الى مستوى التحفّظ غير المتشائم، وذلك بعد أن أفضت نهاية «أسبوع التفاؤل» إلى نقطتين: الأولى أن النقاش يدور حول السنّي السادس ومن يكون. فموضوع توزير فيصل عمر كرامي دونه مراعاة حليف الرئيس ميقاتي النائب أحمد كرامي، وهذه العقدة ما زالت في حاجة إلى مخرج. والنقطة الثانية هي الماروني الذي سيسمّيه رئيس الجمهورية، على أن لا يكون استفزازياً ولا يترشح لانتخابات 2013، وهذه التسمية لن تتمّ إلا بعد أن يسلِّم الجميع الأسماء التي يقترحونها.
وتتلخّص مشكلة السنّي السادس بكون ميقاتي لا يزال يرفض توزير فيصل كرامي، بذريعة أن ذلك يحرجه مع حليفه أحمد كرامي، وأن الحل الوحيد هو في توزير الإثنين. وبناءً على قول ميقاتي إن الحكومة لن تحتمل أقل من وزيرين سنيّين من العاصمة، وبالتالي، فإنه يصعب أن يكون هناك 4 وزراء من طرابلس. ردّت قوى الأكثرية الجديدة بأنها لن تعارض وجود 4 وزراء سنّة من طرابلس، فأعاد ميقاتي طرح مسألة التمثيل السنّي للعاصمة. وانفضّت الأمور على أساس البحث عن حلّ لهذه المسألة خلال اليومين المقبلين، بعد إشراك مختلف الأطراف المعنية بعملية التأليف.
وبذلك، انتهى المقعد الماروني السادس إلى وضعه لدى الرئيس سليمان كلياً، فيسمّيه هو من غير أن يكون مناصفة بينه وبين النائب عون، أو يتدخّل الأخير في تسمية الوزير أو يملك حقّ التحفّظ عنه. وبذلك، تمسي حصة سليمان مقعدين «مارونيا وأرثوذكسيا، ومقعدا مارونيا آخر يتقاسمه مناصفة وعون، هو العميد المتقاعد مروان شربل في حقيبة الداخلية»..
وفي ما خصّ تمثيلاً آخر لا يعتبره المفاوضون مشكلة، أبقى النائب طلال أرسلان سقف مطلبه وتحفّظاته مرتفعاً مع تمسّكه بالحصول على حقيبة لم تعد موجودة بعدما وزِّعت كل الحقائب على الأطراف الآخرين. وجدّد أرسلان، عبر الحزب الديمقراطي اللبناني الذي يرأسه، رفضه لوزارة الدولة ولما سمّاه «التمييز العنصري» الذي يصيب طوائف: الدروز والروم الكاثوليك والأرمن الأرثوذكس والكاثوليك والعلويين وسائر الطوائف المشرقية العريقة، عبر «نكران أهليتها لتسلّم أي حقيبة وزارية ذات صلة مباشرة بالأمن القومي للدولة».