أثار حوار الكاتب المصري محمد حسنين هيكل لقناة «الجزيرة» حول ضم اتفاقية تصدير الغاز المصري لإسرائيل إلى اتفاقية كامب ديفيد، الموقعة بين البلدين، حالة من الجدل الواسع داخل مصر، كما أعاد من جديد الحديث حول إهدار ثروات مصر، وإمكانية إحلال الغاز الطبيعي الذي تصدره مصر لإسرائيل محل وارداتها، لاسيما مع تأكيده انه يمتلك وثائق تؤكد ان تصدير الغاز كان يتم وفقا لبنود سرية في «كامب ديفيد».

وأكد هيكل في حواره مع «الجزيرة» امتلاكه وثائق بخصوص ملف تصدير الغاز لإسرائيل، وقال إن العقد المبرم بين مصر وإسرائيل بشأن تصدير الغاز جاء فيه بند تضمن إدراج صفقة الغاز بين البلدين مع معاهدة السلام، وهو ما وصفه هيكل بـ«الخطأ الفادح» من حيث إلحاق صفقة تجارية بمعاهدة سياسية تمت منذ 30 سنة.

وأضاف إن شركة غاز شرق المتوسط تعهدت لإسرائيل أن تكون المورد الوحيد لها في تصدير الغاز المصري وتوفيره لها بأسعار لا تقبل المنافسة مع إعفائها من الضرائب، وذكر بأن إسرائيل تفضل الغاز المصري نظرا لسعره المغري واعتمادها عليه لدعم ورفع اقتصادها وصناعتها، مؤكدا أن كل هذا تم بتزكية من الرئيس المصري السابق حسني مبارك.

من جانبه، أكد المنسق العام لحملة «لا لبيع الغاز لإسرائيل» وصاحب الدعوى القضائية لوقف تصدير الغاز إلى إسرائيل إبراهيم يسري على أن ما ذكره هيكل «غير دقيق وغير صحيح».

وقال يسري إن «محكمة القضاء الإداري، والمحكمة الإدارية العليا قضت بعدم جواز ذلك، وأنه لا يمكن إبرام اتفاقية بين دولتين ويصدق عليها البرلمان، ثم يضاف إليها اتفاقية أخرى موقعة بين شركات أو افراد»، مشيرا إلى أنه سيلتقي مع هيكل قريبا لتوضيح حقيقة الأمور له، وإزالة ما لديه من لبس في هذا الموضوع.

فيما قال مساعد وزير الخارجية الأسبق للشؤون القانونية والاتفاقيات الدولية عبد الله الأشعل إن «ضم اتفاقية تصدير الغاز المصري لإسرائيل لاتفاقية كامب ديفيد كمعلومة أول مرة يسمع بها»، مشيرا إلى أنها «تتماشى مع سلوك النظام السابق الذي لا يساوره الشك مطلقا في أنه كان يتآمر مع إسرائيل».

 

مصادر طاقة

فيما يؤكد النائب السابق في مجلس الشعب المصري محمد عصمت السادات، والذي سبق أن قدم عددًا من طلبات الإحاطة والأسئلة البرلمانية حول صفقة الغاز المصري، أن «إسرائيل خلال المفاوضات حول الانسحاب من شبه جزيرة سيناء، وهي المفاوضات التي سبقت الانسحاب، زعمت أنها سوف تتضرر من فقدها لحقول البترول ومصادر الطاقة الأخرى الموجودة في سيناء، وطالبت بأن يكون من حقها الحصول على شحنات من البترول المصري أو مصادر أخرى من مصادر الطاقة، حيث لم يكن قد تم اكتشاف الغاز المصري في هذه الفترة». صويضيف السادات لـ«البيان» أن اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية تضمنت مادة تنص على أن تقوم مصر ببيع 2 مليون طن من البترول المصري إلى إسرائيل بالأسعار العالمية إذا توافر لها هذا البترول أو أي مصدر آخر للطاقة في المستقبل.

إلا أن السادات اعتبر حديث هيكل عن وجود وساطة أميركية في عقد تصدير الغاز المصري إلى إسرائيل «غير صحيح»، لأن الشركة التي تعاقدت على تصدير الغاز إلى إسرائيل مملوكة لعدد من الشركاء بينهم الهيئة العامة للبترول في مصر.

 

مذكرة تفاهم

بدوره، قال سفير مصر الأسبق لدى إسرائيل محمد بسيوني إن حديث هيكل عن ربط تصدير الغاز المصري لإسرائيل بمعاهدة السلام «ليس صحيحًا»، مشيرا إلى أن تصدير الغاز لإسرائيل تم من خلال مذكرة تفاهم وليس اتفاقية، وأن هذه المذكرة تم توقيعها عام 2005 وبدأ ضخ الغاز لإسرائيل في عام 2008.

ويضيف «أما اتفاقية السلام فوقعت في عام 1979 ولا يوجد بنصوصها أي نص يخص تصدير الغاز المصري لإسرائيل من قريب أو من بعيد واقتصرت نصوصها على اتفاقيات تجارية»، ويتابع «فالملحق الثالث للمعاهدة ينص على إقامة علاقات اقتصادية طبيعية بين الجانبين وتشمل تلك العلاقات مبيعات تجارية عادية من البترول وليس المواد البترولية».

 

ثغرات قانونية

قال أستاذ القانون الدولي وعضو جمعية التحكيم الدولي شوقي السيد إن عقد تصدير الغاز المصري لإسرائيل يتضمن الكثير من الثغرات القانونية، منها النص على أن التصدير يكون للفائض عن حاجة السوق المصري من استخدامات الغاز، وكذلك البند الخاص بالسعر العادل. مشيرا إلى أن مصر يمكن أن تستفيد من هذه الثغرات.

واعتبر السيد أنه «حتى اللجوء للتحكيم الدولي ينبغي ألا يكون فزاعة تمنع مصر من الحفاظ على حقوقها»، مشيرا في نفس الوقت إلى أن القضاء المصري ممثلا في محكمة القضاء الإداري سبق له وأن أصدر حكمًا يلزم فيه الحكومة المصرية بمراجعة أسعار الغاز المصدر من مصر إلى إسرائيل بما يتناسب مع الأسعار العالمية. ومؤكدا أنه في حالة اللجوء للتحكيم الدولي فسيكون في وسع مصر إثبات حقوقها والحفاظ على هذه الحقوق. إلا أنه أكد في نفس الوقت أن اللجوء إلى المفاوضات سيكون أفضل للطرفين من اللجوء للتحكيم الدولي.