تفاجأ مئات من المعارضين للمفاعل النووي المعتصمين أمام رئاسة الوزراء الأردنية احتجاجا على اقامة المفاعلات النووية في الأردن بحضور الأميرة بسمة بنت علي للمشاركة في الاعتصام التي صرحت لمراسلة أحد التلفزيونات المحلية الأردنية أنها تعارض مشروع المفاعل النووي، وطالبت بالتوجه صوب البدائل الأخرى النظيفة المتاحة.
إن شريحة الأردنيين الرافضين لإقامة مفاعلات نووية في بلادهم تتسع يوما، وفي الاعتصام التي نظم نهاية الاسبوع الماضي قال كثير من المشاركين: «إنهم يعتصمون للمرة الأولى في حياتهم»، ويقول الخبير البيئي الأردني ايوب ابو دية احد الخبراء الأردنيين الذين يحملون لواء رفض اقامة المفاعلات النووية في المملكة: «مشاركة الأميرة كانت مهمة جدا، كما ان مشاركة الأطفال والفتية من أعمار مختلفة، في الحدث كان لافتا، كانت الجموع تعكس تنوعاً ثقافياً وعمرياً مهيباً عبّر عن وعي راق لمخاطر التعدين وإنشاء المفاعلات النووية»، وأضاف: «إن الرافضين للمفاعلات النووية لا يتقاضون راتباً من أحد، بل ينشطون خلال وقتهم الخاص، وحقيق على الحكومة ان تسمع لقولهم».
وهذا ما يتبناه رئيس سلطة المصادر الطبيعية سابقاً كمال جريسات، حيث يقول: «أحب وطني أكثر من أي مكان آخر، ولهذا السبب فقط احتفظ بحقي بنقده، وإلا فإن الحقيقة تُطمس أو تداس بإيدز النفاق والفساد الذي يفتك بالمناعة المكتسبة للدولة والمجتمع».
في الاعتصام حضرت مختلف مكونات المجتمع الاردني، لقد حضر أهل المفرق ونواب وخبراء بيئيون وخبراء طاقة، وهذا الحراك دفع الحكومة للتراجع خطوة الى الخلف، حيث نفت ان تكون قد اخذت قرارا بإقامة مفاعل نووي في منطقة المفرق شمال شرق المملكة، ولكنها لم تقل انها غضت النظر عن إقامة المفاعل في المملكة كلها.
يقول وزير البيئة الدكتور طاهر الشخشير: «ما زالت الحكومة في طور دراسة الأمر»، ويأتي تصريح الوزير ردا على الاحتجاجات شديدة اللهجة التي بدأت بالتفاعل في الأوساط الشبابية والنقابية في المفرق المطالبة بإيقاف مشروع المحطة النووية التي اشيع عن انشائها في المنطقة، وعلى حد تعبير الوزير فإن الوزارة في الخط المعارض لإنشاء مفاعل نووي في حال توفرت البدائل النظيفة والمجدية اقتصاديا لاستخراج الطاقة التي تحتاجها المملكة.
الشخشير وخلال حلقة نقاشية أقامتها نقابة المهندسين الأردنيين في فرع المفرق قال: «لغاية الان لم تتم دراسة جدوى استخراج الطاقة عن طريق أشعة الشمس أو طاقة الرياح، مبينا أن الحكومة ستعمل على ذلك وأن الوزارة تتبنى الطاقة النظيفة التي توفر أفضل الحلول المادية والبيئية للمملكة وتفضلها على أي نوع آخر ملوث من الطاقة»، وتطرق الشخشير في حديثه عن تعدين اليورانيوم في الأردن وقال إن هذه الخامات ثروة أردنية يجب استغلالها، مشيرا إلى أنه حتى لو لم يتم إنشاء المفاعل النووي فبالإمكان استخراج هذه المعادن وبيعها.
اما الخبير البيئي الأردني ايوب ابو دية فيقول رداً على هذه الطروحات: «البعض يصور الطاقة النووية بمظهر ساحر عملاق يحل المشكلات المستعصية بكبسة سحرية تلامس مصباح علاء الدين، ولكن هذا ليس صحيحا»، ويتساءل: «البعض يريد منا أن ننسى أن الطاقات العلمية ليست فقط ممكنة في مجال الطاقة النووية، بل يمكن تطوير طاقاتنا في مصادر نظيفة ومتجددة كطاقة الرياح والطاقة الشمسية»، ويتابع «لننظر الى الدول المتقدمة التي اتخذت قرارها المصيري بالتخلي عن الطاقة النووية وفرغت منه إلى غير رجعة».