منذ مغادرة الرئيس صالح إلى السعودية، طرح سؤالان في واشنطن: هل فعلاً خرج للمعالجة نتيجة إصابة بالغة أم أن العملية مجرد إخراج لا غير، لتنحيه ؟ ثانياً، هل هي مغادرة مؤقتة تليها عودة بعد الاستشفاء أم نهائية ؟

الاحتمال الأول، دارت حوله شكوك في البداية. الاعتقاد كان، أنه تمّ اللجوء إلى هذا المخرج لحفظ ماء الوجه، بعد أن وصلت الأمور إلى الطريق المسدود، نتيجة التصعيد المفتوح؛ الذي صار من المتعذر معه العودة إلى صيغة الاتفاق الذي جرى إجهاضه ثلاث مرات. لكن سرعان ما بدأت التأكيدات تتوالى، على لسان مسئولين ولو مواربة؛ إلى أن وضعت أمس في مقام اليقين؛ بأن صالح تعرّض «لجروح متعددة وحروق في 40 في المئة من جسمه »، حسب معلومات منسوبة إلى مصادر رسمية أميركية. وقد حاولت «البيان» التأكد من ذلك. لكن المسئول تحاشى الخوض في وضعه الصحّي. وتكاد تجمع التقارير، حتى التي تركت مساحة للتساؤل، من باب أنه « تعذر حتى الآن الجزم بصحة الرواية بالطرق المهنية المستقلة»، إلى أن « حالته بحاجة إلى فترة غير قصيرة للمعالجة ».

الاحتمال الثاني، ثمة لغط كثير حوله. لكن ترجح فيه كفة استبعاد عودة الرئيس صالح. ليس فقط بدواعي وضعه وحاجته المديدة للمعالجة. بل أيضاً لأن غيابه يعطي الفرصة لتدبير وصياغة معادلة انتقالية ووضعها كأمر واقع على الأرض.والعمل متسارع في هذا الخصوص. الناطق الرسمي في وزارة الخارجية ألمح إلى ذلك، عندما قال الأربعاء بأن واشنطن « متشجعة بالاتصالات التي أجرتها مع نائب الرئيس». لم يفصح أكثر. لكن المتداول في الأروقة، أن الموضوع دار حول نقل السلطة بصورة تكفل «احتواء» الحالة الملتهبة وقطع الطريق على قوى التطرف من اغتنام فرصة الفراغ؛ الذي لو استمرت الحال على ما هي عليه.

وما حصل في أبيان، يدق ناقوس الخطر. لكن الوصول إلى هذه النقطة، كما يرى المحللون والمسئولون الأميركيون، تعترضه صعوبات ليس من السهل التغلب عليها في وضع كاليمن، الذي يواجه جملة تحديات: الحوثيون في الشمال وقوى الانفصال في الجنوب ناهيك بالعلاقات القبلية واستقطاباتها المعروفة على امتداد الساحة اليمنية. يضاف إليها الآن، «الصراع الذي اندلع بعد سفر الرئيس على السلطة». ويشير المعنيون هنا إلى معلومات تفيد بأن « نجل الرئيس العقيد أحمد، قائد قوات الحرس الجمهوري،قد انتقل إلى مكتب والده في القصر الجمهوري؛ فيما تولى أبناء عمه إدارة الأمور من خارج القصر »وفق ما نسب إلى أحد التقارير الأميركية الرسمية. الأمر الذي يزيد من تعقيد عملية طي صفحة نظام صالح وفتح فصل جديد في تاريخ اليمن. مصدر الخشية، بقدر ما يراها الأميركيون من باب حاجتهم لتعاون أي سلطة يمنية معهم، أن يخرج الصراع على السلطة عن السيطرة، بحيث يتفاقم تدهور الوضعين الأمني والاقتصادي المهدّد بالإفلاس؛ وإلى الحدّ الذي يهدد البلد بالتفكك ووقوع أجزاء منه بيد قوى التطرف. القناعة السائدة في واشنطن أن حقبة صالح انتهت وأن البديل قيد الإستيلاد. لكنه محكوم سلفاً بتركيبة مفخخة. في أحسن الأحوال ضعيفة التماسك. فالقوى التي عملت على إسقاط النظام، فعلت «كخصم للرئيس وليس كملتزم بالإصلاح الديمقراطي».