بدأت الأزمة المتفاقمة التي تحيق بسوريا تأخذ أبعادا دولية. فمشروع القرار الفرنسي البريطاني في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لإدانة قمع الرئيس السوري بشار الاسد للمحتجين يعد أحد مظاهر القلق العالمي المتنامي.

ويقول برهان غليون المعارض السوري والاستاذ بجامعة السوربون بباريس :«الاسد انتهى.. لكن علينا أن نرى كيف سينهار نظامه...هل سينهار من الداخل من خلال تصاعد الاحتجاجات أم هل سيتحد العالم ويطالب بوقف عمليات القتل ويهدد بالتدخل». وبالرغم من الحماس المتأخر للحركات المطالبة بالديمقراطية التي أطاحت برئيسي تونس ومصر لم يظهر الزعماء الغربيون -ناهيك عن شركائهم من الحكام العرب في أنظمة الحكم الشمولي- رغبة في التدخل في سوريا حليفة ايران التي تعاني من تركيبة عرقية ودينية دقيقة وتقع في قلب شبكة من الصراعات الإقليمية.

مساع قطرية

وتقول مصادر دبلوماسية إن قطر الدولة الخليجية الغنية صديقة سوريا والولايات المتحدة في آن واحد شاركت أيضا في محاولات لإقناع الاسد بتغيير الأسلوب الذي ينتهجه في معالجة الأزمة. وذكرت المصادر أنه بعد اتصالات بين واشنطن وانقرة والدوحة التقى رئيس وزراء قطر بالاسد مرتين في سوريا الشهر الماضي وأضافت أن قطر عرضت على الاسد أموالا وتأييدا سياسيا اذا ما اختار نهج الإصلاح لكنه أحجم عن الفكرة.

وبالرغم من بعض الوعود الغامضة بإجراء حوار وإطلاق سراح سجناء بشكل انتقائي يبدو الاسد محصورا في أسلوب القمع لانقاذ حكمه المستمر منذ 11 عاما. وتشير الأحداث الدموية في بلدة جسر الشغور قرب تركيا إلى تصدع في ولاء عناصر من قواته الامنية أو بداية معارضة مسلحة أو مزيج من الاثنين. يقول وائل مرزا الاكاديمي السوري المعارض لحكم الاسد :«يحاول بشار أن يصنع نسخة 2011 من مذبحة حماة التي نفذها والده في حماة عام 1982 . يختار أن ينفذ مذبحة من مدينة الى مدينة بدلا من عملية قتل واسعة واحدة».

ويضيف :«بشار لا يريد أن يستجيب لمطالب الشعب. تقوم سياسته على القيام بحمام دم تدريجي».

نهج متشدد

وتوقع المحلل اللبناني جميل مروة بان يشدد اردوغان من نهجه مع الاسد بعد الانتخابات التي تشهدها تركيا الاحد المقبل. ولا تختلف التركيبة السكانية لتركيا التي تقطنها غالبية سنية الى جانب أقليات كبيرة من الاكراد والعلويين عن نظيرتها في سوريا باستثناء أنه في سوريا تسيطر الأقلية العلوية على الحكم منذ أربعة عقود وراء واجهة من حكم حزب البعث.

ويقول مروة انه من غير الواضح ما اذا كان الاسد يسيطر على الامر حقا أو انه متورط في الإجراءات الصارمة ضد المحتجين وهو سؤال يتكرر منذ خلف والده في الحكم عام 2000.

واستطرد قائلا :«لم نتمكن حقيقة من معرفة ما اذا كان قد منع من تنفيذ ما وعد به...اما ان يكون جزءا من التركيبة واننا صدقنا الكذبة لمدة عشر سنوات بان بشار إصلاحي أو انه مجرد رجل علاقات عامة برتبة رئيس».