بعد أن قامت الحكومة المصرية بإصدار عدة قوانين خلال الفترة الأخيرة، بدأتها بقانوني المظاهرات، والمشاركة السياسية، فضلا عن قيامها بطرح مشروع قانون الأحزاب للنقاش المجتمعي، تواجه الآن ضغوطات عديدة من قبل العمال وعدد من النشطاء من أجل طرح مشروع قانون «الحرية النقابية» للنقاش المجتمعي، وتفعيله سريعًا، من منطلق أهميته القصوى في انتشال النقابات العمالية من يد النظام السابق الذي كان يعبث بها ويتحكم في كل صغيرة وكبيرة بمجريات الأمور فيها على مدار الثلاثين عامًا الماضية. ويهدف القانون الجديد الذي تبناه وزير القوى العاملة والهجرة أحمد البرعي، منذ توليه مهام الوزارة، إلى إطلاق الحريات النقابية بما يتماشى واتفاقيات الحريات النقابية وحق العمال في التنظيم الذي نصت عليه اتفاقيتا الحريات النقابية رقم 87، 98 اللتان وقعت عليهما مصر. وهو ما يتيح للحكومة المصرية مطالبة منظمة العمل الدولية برفع اسم مصر من قائمة الحالات الفردية (القائمة السوداء)، والتي وضعت المنظمـة مصـر عليها لمخالفة قانون النقابات العمالية رقم 35 لسنة 76 وتعديلاته لتلك الاتفاقيتين وهو ما يُعدّ إخلالاً بتعهدات مصر الدولية. وفي الوقت الذي ينادي فيه جملة من المهتمين بمجالات حقوق الإنسان، والعاملين، بضرورة الإسراع في طرح هذا القانون، إلا أن هناك جهة واحدة ترفضه رفضًا تامًا، وتسعى بكل ما أوتي لها من قوة من أجل التنديد بهذا القانون، وهو «الاتحاد الحكومي للنقابات العمالية»، والذي يرفض هذا القانون الذي يكفل الحرية في تأسيس النقابات، ومن ثم يسلب سطوتهم على النقابات العمالية. من جانبه، أشار مدير المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية خالد علي إلى أهمية مبدأ الحرية النقابية، مؤكدًا على ضرورة وجود تنظيم نقابي جديد مستقل، مغاير تماما للتنظيم الحكومي الذي ساهم في بيع القطاع العام والاستيلاء على أموال التأمينات. فيما أشار البرعي إلى أن رفض القانون الجديد يعني «هجومًا» على الثورة ومبادئها، وعودة إلى ما قبل 25 يناير.