صعدت فرنسا وبريطانيا من حدة لهجتهما الدبلوماسية حيال دمشق. ففيما أعلن وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه أن الرئيس السوري بشار الاسد «فقد شرعيته»، لافتا إلى أن بلاده ستقترح على مجلس الأمن قرارا يدين سوريا لقمعها الوحشي للاحتجاجات، طالب وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ الأسد بـ«الاصلاح واما التنحي».
وقال جوبيه ان «عروض الاسد الاولية لتنفيذ اصلاحات شجعت الدول الغربية على وقف انتقاداتها له لكن من الواضح الان أن الحكومة السورية لن تسلك طريق التغيير»، على حد تعبيره.
وقال جوبيه، في كلمة القاها في مركز ابحاث بواشنطن بعد يوم من المحادثات مع مسؤولين اميركيين من بينهم وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، إن «الوقت حان لأن تصبح آراء مجلس الامن معلنة»، مشددا على أن باريس مستعدة لان تطلب من مجلس الامن التابع للامم المتحدة الاقتراع على مشروع قرار يدين سوريا لقمعها الوحشي للاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية على الرغم من احتمال ان تستخدم روسيا حق النقض (الفيتو).
وأوضح الوزير الفرنسي أن «الموقف واضح جدا في سوريا، عملية الإصلاح ميتة ونعتقد ان بشار فقد شرعيته لحكم البلاد». وأردف القول: «نعتقد جميعا، أننا يتعين علينا الآن أن نمضي قدما ونوزع مشروع القرار هذا في مجلس الأمن»، مضيفا ان القرار قد يحصل على 11 صوتا مؤيدا على الأقل في المجلس المؤلف من 15 عضوا. وتابع: «سنرى ما الذي سيفعله الروس، إذا استخدموا «الفيتو» فإنهم سيتحملون مسؤوليتهم، ربما انهم اذا رأوا أن هناك 11 صوتا مؤيدا للقرار فإنهم سيغيرون رأيهم، اذا هناك مخاطرة ونحن مستعدون لتحملها».
وجاءت تعليقات جوبيه بعد ان اثارت روسيا والصين وهما من الاعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الامن الذين يتمتعون بحق النقض، الشهر الماضي مخاوف بشأن مشروع القرار الذي يدعمه الأوروبيون لادانة حملة القمع الدموية للمحتجين المناهضين للحكومة في سوريا. وفي مايو الماضي، انهار مسعى سابق قاده الأوروبيون لاقناع مجلس الامن باصدار بيان يوبخ سوريا؛ عندما اوضحت روسيا والصين والهند أنها تعارضه.
ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين ودبلوماسيين، ان فرنسا تدفع في اتجاه اصدار مجلس الامن التابع للامم المتحدة سريعا قرارا بادانة سوريا بسبب قمع المحتجين والذي أسفر عن مقتل عشرات المدنيين. وذكر الناطق باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو أن بلاده تأمل أن تتحقق هذه الخطوة من الامم المتحدة «خلال الأيام القليلة المقبلة». واضاف فاليرو في بيان مكتوب «لن يفهم أحد اذا التزم مجلس الامن التابع للامم المتحدة الصمت ازاء هذه المسألة، لا يمكن الاستمرار في العنف».
وكانت الصين حذرت الأسبوع الماضي، من أن مسودة قرار أوروبية تطلب من مجلس الامن ادانة سوريا لن تنزع فتيل التوتر في المنطقة، مشيرة الى أن بكين يمكن أن تمنع القرار اذا طرح للتصويت، فيما قالت روسيا في أواخر الشهر الماضي انه «ليس هناك سند لبحث قضية سوريا في المجلس».
تصعيد بريطاني
بدوره، قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ ان الرئيس السوري بشار الاسد يفقد شرعيته وانه ينبغي له اما الاصلاح أو التنحي، في أشد لهجة تستخدمها بريطانيا خلال الاحتجاجات التي تشهدها سوريا منذ 12 اسبوعا.
واضاف هيغ، امام البرلمان، إن «بريطانيا تبحث مع شركائها في الاتحاد الاوروبي احتمال فرض مزيد من العقوبات ضد الحكومة السورية اذا استمر العنف».