كثف الجيش السوري من تواجده في مدينة جسر الشغور (شمال غرب سوريا)، محكماً حصاره عليها و تشهد مظاهرات مناهضة للنظام السوري وأعمال عنف دامية، غداة إعلان السلطات الرسمية في سوريا عن مقتل 120 شخصاً من قوات الأمن والشرطة في المدينة، بينما شككت المعارضة السورية في صحة هذه الأنباء، مؤكدة أن عناصر الأمن قتلوا على يد الجيش لأنهم رفضوا إطلاق النار على مدنيين غير مسلحين في المدينة.
وقال ناشط ان عشرات ناقلات الجند انطلقت من حلب الواقعة شمال شرق جسر الشغور، والتي حلقت فوقها مروحيات طوال الليل»، بحسب الناشط.
وحذر النشطاء من أن القوات السورية قد تجتاح البلدة أملا في القضاء على الاحتجاجات التي تشهدها ضد نظام الحكم. ورصد النشطاء انتشارا للقناصة على أسطح المنازل وقطع الكهرباء عن البلدة، في وقت اتهم بعض الفارين إلى الحدود التركية الإعلام الرسمي بالكذب وأكدوا تعرضهم للقصف بالطائرات والدبابات.
عملية عسكرية
في غضون ذلك، ذكرت صحيفة «الوطن» القريبة من السلطة ان «عملية امنية وعسكرية واسعة النطاق ستشن في قرى منطقة جسر الشغور، بعد معلومات عن وجود مئات الرجال المسلحين». ولا يستطيع المراسلون الاجانب التنقل بحرية في سوريا، ومن الصعب بالتالي تأكيد أي معلومات من مصدر مستقل.
ومنذ يوم الجمعة الماضي، قتل عشرات المتظاهرين في هذه المدينة المعروفة بأنها كانت معقل الاخوان المسلمين في الثمانينات والمتاخمة للحدود التركية. وفي أول تقرير لوسائل الإعلام الرسمية عن معركة بهذا الحجم قال التلفزيون السوري أول من أمس، إن مجموعات مسلحة اشعلت النار في مبان حكومية في بلدة جسر الشغور في شمال غرب البلاد وسرقت خمسة اطنان من الديناميت واطلقت النار على المدنيين وقوات الامن مستخدمة الاسلحة الآلية والقذائف الصاروخية.
وأضاف «ان قوات الامن تمكنت من فك حصار احد الاحياء السكنية التي سيطر عليها المسلحون بعض الوقت وانها تقاتل المسلحين لإنهاء حصارهم للاحياء الاخرى».وقال مقيمون في جسر الشغور ان موجة من عمليات القتل بدأت في البلدة منذ يوم السبت الماضي عندما اطلق قناصة من على سطح مكتب البريد الرئيسي النار على المشاركين في جنازة ستة محتجين قتلوا في مظاهرة قبل ذلك بيوم. وقال معلم ذكر ان اسمه أحمد ان «المشاركين في الجنازة أشعلوا النار في مكتب البريد تعبيرا عن غضبهم بعد اطلاق النار»، فيما قال التلفزيون الرسمي ان «ثمانية من افراد قوات الامن قتلوا عندما هاجم مسلحون مبنى مكتب البريد».
تشكيك من المعارضة
في المقابل، شككت المعارضة السورية، فيما أعلنته الحكومة عن مقتل 120 من عناصر الأمن على يد متشددين مسلحين في محافظة إدلب بشمال غرب سوريا.
وقالت المعارضة التي تساعد في تنظيم نقل المدنيين المصابين من المحافظة إلى تركيا في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية، إن عناصر الأمن قتلت على يد عناصر من الجيش لأنهم رفضوا إطلاق النار على مدنيين غير مسلحين في منطقة جسر الشغور. ونقلت وكالة «رويترز» عن مدير منظمة انسان المدافعة عن حقوق الانسان ويدعى وسام طريف ان الاشتباكات كانت بين قوات الجيش وأفراد فروا من صفوفه، ووصف أرقام القتلى بأنها «متضاربة».
واضاف طريف أن وحدة من الجيش او فرقة وصلت الى المنطقة في الصباح، وبعدها وصلت فيما يبدو وحدة اخرى بعد الظهر لاحتواء عمليات الفرار، لافتا أن ان كثيرين من سكان جسر الشغور أكدوا صحة هذه النسخة من الرواية. إلا أن احد النشطاء قال لـ«رويترز» مشترطا عدم الافصاح عن اسمه «قصة هرب قوات الامن غير حقيقية، افراد الشرطة وقوات الامن قتلوا على ايدي المسلحين خلال العملية وقد تعرضوا لاطلاق النار، وبعض الناس في بعض المناطق رفعوا السلاح»، على حد تعبيره.
واضاف أن «الوضع خطير، وما يحدث يعتبر عصيانا مسلحا، وأنا أعارض العنف من اي طرف كان». من جهتها، نقلت وكالة «فرانس برس» عن ناشطين من نيقوسيا، نفيا للمعلومات عن «عصابات مسلحة»، مؤكدين ان عناصر الشرطة قتلوا خلال عصيان في مقر قيادة الامن في المدينة الواقعة في محافظة إدلب. كذلك اكد بيان نشر على موقع «فيسبوك» ويحمل توقيع «سكان جسر الشغور» ان مقتل الشرطيين والجنود هو نتيجة الانشقاقات في الجيش، وانه لا وجود للعصابات المسلحة في المنطقة.
وجاء في البيان: «نحن أهالي جسر الشغور نؤكد أننا لم نطلب حضور الجيش، ولا أساس للحديث عن وجود مسلحين بالمنطقة، واللجان الشعبية في جسر الشغور تتكفل بحفظ الأمن في المنطقة ولا داعي لأي عناصر غريبة عن المنطقة كي لا ندع فرصة للمندسين والمخربين والمسلحين الذين ينتحلون الصفة الأمنية، ونؤكد أن القتلى في صفوف الجيش والأمن كانت ناتجة عن انشقاقات في صفوفهم حيث بدأوا بإطلاق النار فيما بينهم على ما يبدو لأن بعضهم رفض الأوامر بإطلاق النار على المدنيين العزل».
مواصلة التظاهر
إلى ذلك، تواصل حركة الاحتجاجات اتساعها في سوريا، بحسب ناشطين على شبكة الانترنت أطلقوا على مظاهرات أمس اسم «ثلاثاء النهضة»، وطالب المتظاهرون الجيش بحماية المدنيين ممن وصفوهم «عملاء النظام».
وكتب المنظمون على صفحة «الثورة السورية 2011»، أنهم «يرفضون حمل السلاح ضد إخوتنا في الجيش، وندعوهم إلى حمايتنا والدفاع عنا من نيران عملاء النظام»، مشيرين الى انهم «ضد الطائفية».
ووفقا لصفحة «الثورة السورية 2011» طالب المتظاهرون «المدن المهددة بهجمات وخصوصا مدينة ادلب، التي تبعد (330 كيلومترا) شمال دمشق، بـ«احراق اطارات» و«اغلاق الطرق بالحجارة والاخشاب» لمنع وصول تعزيزات عسكرية كما قالوا.
