فيما لا تزال أخبار حكومة الرئيس نجيب ميقاتي خاضعة منذ 136 يوماً لأحكام المدّ والجزر، يترقّب اللبنانيون ما ستسفر عنه التظاهرة السياسيّة المتوقّعة اليوم، والتي تبدأ من مجلس النواب اللبناني في وسط بيروت وتنتهي هناك، حيث من المفترض أن تنعقد جلسة تشريعيّة دعا إليها الرئيس نبيه بري، إلا أن المرجح حتى الآن ألا تجد الجلسة مكاناً لها في سجلات المجلس التي تؤرخ لاجتماعات الهيئة العامة.
وعشية التئام المجلس النيابي، بدا جلياً أن عدد النواب الذين سيحضرون إلى القاعة العامة لن يصل الى ما يؤمّن نصاب انعقاد الجلسة، أي 65 نائباً (نصف عدد النواب زائد واحد)، خاصة مع تمنّع حلف الرئيس نجيب ميقاتي؛ الوزير محمد الصفدي، النائب أحمد كرامي، عن المشاركة لينضمّ إلى سائر الفريق المعارض الذي يشمل أيضاً نواب النائب وليد جنبلاط (7 نواب)، ما يعني أن نصاب الجلسة سيترنّح، لكون موقف الرئيس ميقاتي مع حليفيه زائد موقف النائب جنبلاط سيجعل فرص انعقاد الجلسة التشريعية معدومة، حيث لا يتوقع أن يحضرها سوى 58 نائباً، في حين أن المقاطعين سيكونون في حدود 70 نائباً، وهو حجم الأكثرية السابقة قبل الاستشارات النيابية لتأليف الحكومة في 25 يناير الفائت.
وفيما أكدت مصادر الرئيس بري لـ«البيان» تمسّك الأخير بالميثاق والدستور، رجّحت معلومات أخرى أن تتأجل الجلسة التشريعية بسبب عدم اكتمال النصاب، حيث من المتوقع أن يعلن الرئيس بري عن موعد لجلسة جديدة الأربعاء الذي يليه، أي بعد أسبوع.
بالنتيجة، صار شبه محسوم أن الجلسة لن تُعقد، إن لم يكن بسبب النصاب، فلعدم ميثاقيتها، مع غياب الأغلبية الساحقة من النواب السنّة. هذا عدا عن إشارة بعض المتابعين إلى أن بري نفسه، الذي اكتفى بتحقيق انتصار رمزي عبر تأكيده على حقه الدستوري في الدعوة إلى جلسة تشريعية، بندها الأساسي التمديد لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ونائبيه، لا يريد أن يعقدها، أو على الأقل ليس مستعجلاً عقدها، لاسيما أن قانون النقد والتسليف يؤكد أن نائب الحاكم الأول ينوب عن الحاكم في حال غيابه. كما يفيد المتابعون أن بري كان هدفه الأول من وراء الدعوة إلى جلسة تشريعية تحريك ملف تشكيل الحكومة.
في المقابل، لا تبدو قوى 14 آذار معنية بالنقاش الدائر حول عدد البنود التي يمكن أن يتضمّنها جدول أعمال الجلسة، فهي ترفض مبدأ انعقادها، وذلك لتعدّيه على صلاحيات رئاسة الحكومة وحق مجلس الوزراء في تعيين حاكم مصرف لبنان، ومخالفته الدستور الذي يشير إلى عدم جواز التشريع في ظل حكومة تصريف أعمال، وفق ما تقول مصادرها.
وفي هذا السياق، تجدر الإشارة الى أنه على غرار الجدل السياسي والدستوري الذي أحاط بشرعية الحكومة الأولى للرئيس فؤاد السنيورة، على اثر استقالة ستة وزراء منها، بينهم خمسة وزراء شيعة هم ممثلو الطائفة فيها، حال ذلك دون مثولها أمام مجلس النواب، يُستعاد جدل سياسي ودستوري مماثل حيال المجلس هذه المرة، برفض التئام المجلس في ظلّ حكومة تصريف أعمال، علماً أن كلا الجدلين طبعتهما نبرة مذهبية، في الأول غياب طائفة عن مؤسّسة دستورية لا يصحّ التئامها ولا مثولها أمام البرلمان من دونها. وفي الثاني، معارضة اجتماع الهيئة العامة كي لا تحلّ محل مجلس الوزراء في استخدام صلاحية تقتصر ممارستها على السلطة الإجرائية.
الى ذلك، وفيما لن يشهد الأسبوع الجاري، وفق المعطيات، ولادة حكومية، بل هو مفتوح على تأزيم إضافي، عنوانه الجلسة النيابية التي دعا بري الى انعقادها اليوم، وقوله إن «الجلسة قائمة حتى يوم القيامة.. وإذا لم يحصل النصاب (65 نائباً) ، ندعو الى الأسبوع الذي يلي.. ثم الذي يليه»، علمت «البيان» ان سليمان طرح إمكان عقد جلسة استثنائية لحكومة تصريف الأعمال، تحت بند الضرورة القصوى إذا لم تشكّل الحكومة .