خلال زيارته لواشنطن، كشف وزير الشؤون الخارجية والأوروبية الفرنسي آلان جوبيه عن أن باريس تسعى مع واشنطن وغيرها لإيجاد البديل عن لجوء الجانب الفلسطيني إلى الأمم المتحدة للتصويت على إعلان دولة فلسطينية. لكنه حرص على الاحتفاظ بموقف متميز، ولو مبهم، من موضوع الإعلان لو طرح على الجمعية العمومية.
ففي محاضرة ألقاها في مؤسسة بروكينغز بواشنطن، حول المخاض الراهن في المنطقة؛ قال جوبيه إن أي تعاطف مع عملية التغيير الجارية يبقى بلا مصداقية إذا لم يتم العثور عل حلّ للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي. فالوضع الراهن «غير قابل للاستمرار ». البديل، حسب طرحه، مشروع من شقين وعلى مرحلتين : الأولى « استئناف المفاوضات بسرعة على أساس حدود 67 مع مقايضة أراض».
الثانية يصار فيها إلى «البحث بموضوع القدس». وكرر ما كان سبق أن أعلنه في المؤتمر الصحافي مع الوزيرة كلينتون بعد اجتماعه بها قبل الظهر، بأن المؤتمر الدولي الذي تقترحه باريس لن يعقد بدون التوافق مسبقاً على هذه الأجندة. وإذ رأى أن وحدة الصف الفلسطيني ضرورية لانجاز التسوية، إلاّ أنه طالب بأن تعلن حكومة الوحدة الفلسطينية تخليها عن العنف وتقبل بوجود إسرائيل وضمان أمنها.
نفس المقاربة الأميركية، جاء لتسويقها في إطار مؤتمر دولي. الفارق أن الوزير الفرنسي، عندما سئل عن الدولة الفلسطينية وقرارها المرتقب في سبتمبر القادم، اكتفى بالقول أن الجميع سيكون في موقف صعب مع المزيد من العزلة لإسرائيل؛ في حين لن يحقق الفلسطينيون أكثر من «نصر مجوّف». ولوحظ أنه نأى عن لغة التحذير التي اعتمدتها واشنطن. وقال ما يفيد بان بلاده تقرر موقفها في حينه. ضمناً، «ترك باب التأييد مفتوحاً»، حسب ما يقول دبلوماسي مخضرم في واشنطن؛ لو طرح الموضع وحظى بدعم عارم. علماً بان زيارته أتت في إطار التنسيق لإحباط هذا الطرح.
وثمة إشارات على تعاظم الضغوط في هذا الاتجاه. فبعد لقاء جيبيه مع كلينتون،اجتمع معها وفد فلسطيني برئاسة صائب عريقات الذي قال في لقائه مع الصحفيين؛ بأن الجانب الفلسطيني ليس في وارد التوجه إلى الجمعية العمومية ودعوتها للتصويت على إعلان الدولة، بل هو في صدد «رفع طلب إلى مجلس الأمن الدولي للاعتراف بفلسطين كدولة عضو في الأمم المتحدة».
وعندما سألته «البيان» عما إذا كان «استبدال طلب إعلان الدولة بطلب الاعتراف بالعضوية هو تراجع عن الأول» باعتبار أن الثاني معطّل حكماً بالفيتو الأميركي، قال د. عريقات إن «الدولة سبق وأعلنت والدول لا تحتاج إلى الأمم المتحدة لتعترف بنا. ما نحتاجه هو العضوية في الأمم المتحدة وهذا يلزمه مجلس الأمن». لكن هذا محكوم سلفاً بالإعدام. هل هذا مخرج لصرف النظر عن الإعلان، نزولاً عند الضغوط المتزايدة لحرمان الطرف الفلسطيني من هذه الورقة المعنوية في أحسن حالاتها؟