يبدو أن "شهر العسل" بين الشارع المصري وحكومته بقيادة عصام شرف قد أوشك على الانتهاء بالفعل، فبعد أن ظل المصريون يصفون شرف بأنه "الوزير القادم من الميدان"، في إشارة إلى مشاركته القوية خلال ثورة 25 يناير، وعلى الرغم من اعتراف الكثيرين ببعض انجازات الرجل خلال الفترة الأخيرة، وأبرزها الجولات الترويجية التي قام بها في عدد من الدول العربية والأجنبية، في محاولة لجذب مستثمرين جدد، فضلا عن إسهاماته الداخلية في العديد من القضايا، مما جعله أكثر قربًا من الشارع بخلاف سابقيه...

إلا أن المصريين بدأوا رحلة حصر أخطاء حكومة شرف، إذ لاحت في الأفق سلسلة من القرارات الجديدة التي أظهرت مدى التضارب الذي يسيطر على وزراء هذه الحكومة، آخرها عندما قام جودة عبد الخالق، وزير التضامن الاجتماعي، بالتصريح لعدد من وسائل الإعلام المحلية أن الحكومة تعتزم فرض ضرائب بالبورصة المصرية، الأمر الذي أدى إلى تهاوي مؤشرات البورصة بشكل سريع، ثم قامت الحكومة بنفي هذا التصريح، والتأكيد على عدم وجود تلك الضريبة، وفجأة أضافت الحكومة في موازنتها العامة للعام المالي 2011-2012 مشروع قانون يتناول فرض ضريبة على الأرباح الرأسمالية بالبورصة، ما جعل المصريين يعتبرون ذلك تضارباً داخل الحكومة نفسها.

والشيء الذي زاد الأمور تعقيدًا هو قيام الخبراء الاقتصاديين بالتأكيد على أن تلك الضريبة تحمل نوعًا من "الازدواجية الضريبية" والتي تخالف جميع القوانين المعمول بها في العالم، مما يهدد مناخ الثقة بين الحكومة الحالية وبين الشارع خلال تلك المرحلة الانتقالية.

 

«الخطايا»

عصام شرف نفسه بدأ ما سماه شباب الثورة "الخطايا" منذ أن قام المجلس العسكري بإعلان قانوني الأحزاب ومباشرة الحقوق السياسية دونما عرضهما للنقاش العام، على الرغم من كون شرف نفسه قد أكد لائتلاف شباب الثورة وغيره من ائتلافات الشباب على عدم إقدام الجهات المسئولة على طرح أي قوانين جديدة دون عرضها للنقاش المجتمعي، كما كتب ذلك على صفحتيه بموقعي التواصل الاجتماعي الشهيرين: فيسبوك وتويتر، حيث كتب في 6 مايو 2011: "أشيع إقرار تعديلات خاصة بقانون ممارسة الحقوق السياسية، أوضح أنه لم يتم اتخاذ قرار؛ لأنه من الضروري طرحها لنقاش جماعي قبل رفضها أو الموافقة عليها"!.

المستشار مرتضى منصور، المرشح المحتمل لانتخابات الرئاسة بمصر، وصف حكومة شرف بأنها حكومة هشة، تأخذ قراراتها من خلال المنابر الإعلامية وفقط، ولذلك فإن كثيرًا من المصريين لم يشعروا بتأثيرها العملي خلال الفترة الأخيرة، في الوقت الذي شعرت فيه النخبة فقط بذلك.

حكومة ناعمة

وبالإضافة إلى هذه الاتهامات الموجهة للحكومة، فإن هناك انتقادات حادة تواجهها أيضاً تقول إنها "حكومة ناعمة"، وتتبع مبدأ مسالمًا تماما دونما إظهار أي نوع من أنواع الشدة لإحكام السيطرة على الأوضاع في مصر، الأمر الذي جعل نائب رئيس الوزراء المصري د. يحيى الجمل، يؤكد أمام لجنة الوفاق القومي على كون الحكومة تقوم بدورها على أكمل وجه، وتتبنى سياسة حكيمة في التعامل مع الأمور؛ نظرًا لكون الأجواء في مصر غير مستقرة ولا تحتمل أية مزايدات من أحد إطلاقا.

 

تردد سياسي

من جانبه، قال مدير البرنامج العربي لنشطاء حقوق الإنسان حجاج نايل إن حكومة شرف تعاني من إشكالية التردد السياسي في قراراتها كافة، حيث تتسم بسياسة "الأيدي المرتعشة" في اتخاذ القرارات المصيرية بالدولة.. فيما أشار عضو المكتب التنفيذي لائتلاف شباب الثورة بمصر خالد تليمة إلى أن هناك جملة من المطالب التي تمثل اختبارًا حقيقيًا للحكومة الحالية، فعليها في البداية العمل على إعادة الأمن للشارع المصري بعد جملة الأحداث الأخيرة والخاصة بحرق العديد من أقسام الشرطة في مصر.

كما أن أمامها مع المجلس العسكري سلسلة من مطالب الشباب والخاصة بإدخال تعديلات على القوانين التي تم إصدارها أخيرًا مثل قانون الأحزاب وقانون مباشرة الحياة السياسية، فضلا عن المطلب الذي يأتي على رأس أولويات الشباب في الوقت الحالي والذي يحمل شعار "الدستور أولا"، مشيرًا إلى أن الحكومة في اختبار صعب أمام مطالب الشارع، وعليها بناء على ذلك تحديد قراراها بالتعاون مع المجلس العسكري.