توزّع المشهد الداخلي اللبناني أمس بين الحدث الجنوبي الذي تمثّل بتطبيق إعلان لجنة التنسيق والمتابعة لحملة حق العودة تعليق التظاهرة التي كانت مقرّرة إلى الحدود اللبنانية الفلسطينية والاستعاضة عنها بإضراب عام في المخيمات الفلسطينية، وبين الحدث السياسي المتمثل بارتفاع بورصة التفاؤل بقرب ولادة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، مع الحديث عن قرب انجاز التشكيل الذي يضع الرئيس المكلّف آخر غرزه، رغم استمرار التجاذب حول الجلسة التشريعية المقرّرة يوم الأربعاء المقبل وارتفاع أسهم تطييرها بلعبة النصاب.
أجواء التفاؤل
ففي الشأن الحكومي، تفاوتت نسبة أجواء التفاؤل بين طرف معنيّ وآخر، وبين من قال إن الأمور «مكانك راوِح».. فيما تقول مصادر متابعة إن «قُطبة (غرزة خيط) مخفيّة» لا تزال تمنع حسم الوجهة التي تسلكها عملية تأليف الحكومة أو تحديدها، فهناك مواقف وتحرّكات تؤكد حصول تقدم في هذه العملية، وهناك مواقف وتحرّكات تجزم بالمراوحة.
تنظيم
ومع تأكيد مراقبين ومصادر متابعة على أن ميقاتي على وشك وضع «الخيط الأخير» في هيكل حكومته العتيدة التي طال انتظارها.. يتحفّظ البعض على الإفراط في التفاؤل خوفاً من حصول انتكاسة، وخوف البعض الآخر من تسليم كل أوراقه قبل الاتفاق النهائي، إضافة إلى معوقات قديمة وطارئة، كحاجة بعض الأطراف إلى «تزييت» عجلة الثقة بينها، والحرص على عدم ظهور أي طرف وكأنه المتنازل الوحيد، وأخيراً المواقف من التطورات الأخيرة.
أمّا أفضل تلخيص لوجود جوّين إزاء عملية تأليف الحكومة، فهو أن هناك موقفين متباينين بالنسبة إلى المرحلة الحالية، لمصدرين متابعين لهذه العملية، الأول يقول إن «المغالاة في التفاؤل في غير مكانها.. ففي الشكل هناك بوادر إيجابية، وفي المضمون هناك مراوحة»، والثاني يرى أن «لا شيء يبرّر عدم التأليف والأمور إيجابية، لكننا نتهيّب القول إن الحكومة يمكن أن تبصر النور خلال الأيام المقبلة».
ولادة قيصرية
وفي حين لم يظهر أمس أي معطى جديد يشير إلى قرب الولادة القيصرية للحكومة، رغم حلّ كل العقد الداخلية المطروحة، اكتفت أوساط الرئيس نجيب ميقاتي بالقول لـ«البيان» إن الامور على سكة الحل وهي أفضل من السابق، ولكنها ما تزال في حاجة إلى خطوات أكثر عملانية.
وفي مجال آخر، اعتبرت أوساط ميقاتي أن موقفه بعدم المشاركة في الجلسة النيابية المقرّرة يوم الأربعاء المقبل انطلق من كونه رئيساً مكلّفاً بتشكيل الحكومة، وحتى لا يُفسّر موقفه على أنه قبول بواقع عدم تشكيل الحكومة والاستعاضة عن ذلك بجلسات نيابية تشريعية.
وأكدت هذه الأوساط أن هذا الموقف لا يمكن أن يكون موجّهاً ضد الرئيس بري الذي يسعى إلى الحدّ من الأضرار التي تصيب الوطن، ولكن مآل الأمور جعل هذا المسعى يصطدم بتعقيدات يتوجب حلّها بالتوافق.
وبحسب مصادر رئاسية، فإن أجواء الاتصالات «إيجابية» وباتت أفضل من السابق، وإن هناك حراكاً باتجاه الحلحلة. وأشارت المصادر الى أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان تمنّى على ميقاتي إنجاز التشكيلة الحكومية قبل الثامن من يونيو الجاري.
تظاهرة الاربعاء
إلى ذلك، يترقّب اللبنانيون ما ستسفر عنه التظاهرة السياسية المتوقّعة يوم الأربعاء المقبل، والتي تبدأ من مقرّ مجلس النواب في وسط بيروت وتنتهي هناك، مع إصرار رئيس مجلس النواب نبيه بري على انعقاد جلسة للمجلس، وتمنّع حلف رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي (الوزير محمد الصفدي والنائب أحمد كرامي) عن المشاركة لينضمّ الى سائر الفريق المعارض الذي يشمل أيضاً نواب النائب وليد جنبلاط.
ما يعني أن نصاب الجلسة سيترنّح، لكون موقف الرئيس ميقاتي مع حليفيه زائد موقف النائب جنبلاط سيجعل فرص انعقاد الجلسة التشريعية معدومة، حيث لا يتوقع أن يحضرها سوى 58 نائباً، في حين أن المقاطعين سيكونون في حدود 70 نائباً، وهو حجم الأكثرية السابقة قبل الاستشارات النيابية لتأليف الحكومة في 25 يناير الفائت.
ورجّحت مصادر لـ«البيان» أن تتأجل الجلسة التشريعية بسبب عدم اكتمال النصاب، حيث من المتوقع أن يعلن الرئيس بري عن موعد لجلسة جديدة الأربعاء الذي يليه، أي بعد أسبوع.