تصاعدت حدة الاحتجاجات السورية المطالبة بإسقاط النظام أمس، لتستقر التظاهرات الأكبر في حماة لليوم الثاني على التوالي، حيث شارك أكثر من 100 ألف متظاهر في تشييع قتلى سقطوا أمس في جمعة «أطفال الحرية» التي وصلت حصيلتها إلى 75 شخصاً وسط إضراب تام في حماه التي قطع بعض الشبان فيها الطريق الرئيس بين حلب ودمشق، بينما ذكرت تقارير عن قتلى سقطوا في مدينة جسر الشغور التابعة لمحافظة ادلب بعد محاصرة قوات من الأمن والجيش للمدينة الجبلية المحاذية.

وشارك أكثر من 100 ألف شخص أمس، في مراسم تشييع عشرات الأشخاص الذين قضوا بنيران قوات الأمن في مدينة حماة خلال تظاهرات مناهضة للنظام، على ما أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان. و اطلق المحتجون على يوم امس "سبت حماه". وقال رامي عبد الرحمن مدير المرصد الذي يتخذ من لندن مقرا له ان «أكثر من 100 الف شخص بدؤوا بالمشاركة في مراسم تشييع عشرات الأشخاص الذين قتلوا الجمعة في حماة». وأفاد اثنان من سكان المدينة من جهتهما عن مشاركة 150 ألف شخص في المراسم. وقال هذان الشاهدان لوكالة «فرانس برس» ان قوى الأمن غائبة عن المدينة. وأشار احدهما الى ان خدمة الانترنت قطعت عن حماة.

 

75 قتيلاً

وارتفع عدد قتلى جمعة اطفال الحرية إلى 75 شخصاً في هجمات على عشرات الآلاف من المتظاهرين يطالبون بالاطاحة بالرئيس السوري بشار الاسد . وقالت المنظمة السورية لحقوق الانسان (سواسية) ان 65 متظاهرا قتلوا في مدينة حماة وواحدا في دمشق واثنين في محافظة ادلب بشمال غرب سوريا. وقتل سبعة أيضا في بلدة الرستن بوسط سوريا التي تتعرض لهجوم عسكري وتحاصرها الدبابات منذ يوم الاحد. وقال شاهد وهو طبيب بيطري يقيم في حماة: «كانت مثل حفلة كبيرة. شاركت أسر كاملة في المسيرة. حملت النساء زهورا وأنشدن من اجل الحرية وإسقاط نظام الشبيحة. كاد البعض يطير فرحا في حين أطلق النار بشكل عشوائي من فوق أسطح المباني. رأيت 50 جثة وانا اهرع نحو المستشفى للتبرع بالدم. المصابون بالمئات».

 

قطع طريق حلب

وأمس أكد شهود العيان ان «آلاف النساء خرجن في المظاهرات التي تطالب بالحرية وإسقاط النظام وعمد المتظاهرون الغاضبون إلى إحراق إطارات السيارات في ظل غياب امني كامل عن شوارع المدينة وقطع الطريق الدولي حلب - دمشق في موقع جسر المزارب». وقال شهود عيان ان وحدات من الجيش السوري معززة بالدبابات وصلت الى مدخل مدينة حماة الشرقي . وأضاف الشهود ان المدينة تشهد حالة تأهب وانتظار في ظل حديث عن خروج مظاهرات مساء (السبت). ونفذت المدينة إضراباً، احتجاجاً على قتلى الاحتجاجات. وقال شهود عيان ان «ان الحركة التجارية في المدينة معدومة بشكل كامل، عدا الصيدليات مع اختفاء كامل للعناصر الأمنية وحتى رجال شرطة المرور».

 

جسر الشغور

الى ذلك، افاد ناشط حقوقي عن مواجهات اندلعت لدى محاولة قوى الامن تفريق متظاهرين كانوا يسيرون بأعداد كبيرة في مدينة جسر الشغور قرب ادلب شمال غرب البلاد، سقط خلالها ثلاثة قتلى على الأقل. وتناقلت مواقع مؤيدة للثورة السورية على «فيسبوك» عن عشرة قتلى في جسر الشغور بعد هجوم قوات الأمن على المتظاهرين أمس. إلا ان مصادر حقوقية أكدت ثلاثة قتلى، مرجحة ارتفاع العدد. وقال ناشط رفض نشر اسمه : «حماة وادلب حيث نظمت اكبر الاحتجاجات معقلان تقليديان لجماعة الإخوان المسلمين». وأضاف : «الأعداد التي نزلت للشارع ربما قد تكون رسالة من الإخوان للنظام مفادها الآن نشارك في الثورة بكل ثقلنا».