طلب مجلس الأمن الدولي من السودان سحب قواته من أبيي ووضع حد لأعمال النهب والهجمات في هذه المنطقة المتنازع عليها بين شمال البلاد وجنوبه بعدما سيطرت قوات الخرطوم على المنطقة في 21 مايو الماضي، الأمر الذي رفضته الحكومة السودانية واعتبرته امراً « غير مقبول»، في وقت توجت قطر جهودها التي بذلتها على مدار أكثر من 30 شهراً بإقرار «وثيقة الدوحة» لإحلال السلام في إقليم دارفور.

وذكرت الأمم المتحدة أن حوالي 60 ألف شخص فروا من أبيي إلى جنوب السودان، حيث وصفت الدول الـ15 الأعضاء في المجلس في بيان لها العمليات العسكرية التي قامت بها حكومة الخرطوم في أبيي «انتهاك خطير» لاتفاق السلام الموقع مع جنوب السودان. وأكد البيان أن مجلس الأمن الدولي «يطلب من الحكومة السودانية الانسحاب فوراً من منطقة أبيي»، مضيفاً إن «المجلس يدعو القوات المسلحة السودانية إلى وضع حد فوري لمجمل أعمال النهب والحرائق والتهجير القسري للسكان».

وأوضح البيان أن «مجلس الأمن يدين بقوة فرض الحكومة السودانية وممارستها إشرافاً عسكرياً على أبيي الأمر الذي كان من نتيجته نزوح عشرات آلاف السكان» محذراً من أن جميع الذين انتهكوا القانون الدولي «سيحاكمون».

وأشار إلى أن «مجلس الأمن أعرب عن قلقه العميق حيال المعلومات التي تحدثت عن وصول الآلاف من قبيلة المسيرية بشكل مفاجئ وغير اعتيادي إلى مدينة أبيي وجوارها الأمر الذي قد يفرض تغييراً كبيراً في التركيبة السكانية للمنطقة»، مؤكداً أن قوات الأمم المتحدة ستبقى في أبيي بعد انتهاء مهمتها في يوليو المقبل للقيام بدوريات على طول الحدود. كماأعرب بيان مجلس الأمن عن «قلقه العميق» من التوتر في محافظتي النيل الأزرق وكردفان الجنوبية، داعياً كلا الطرفين إلى العمل من اجل تخفيف التوتر وتشجيع الهدوء في هذه المنطقة الحساسة.

 

رفض حكومي

في المقابل قالت الخرطوم على لسان وزير الخارجية علي كرتي ان طلب مجلس الأمن بانسحاب القوات المسلحة من منطقة ابيي (غير مقبول) واكدت بقاء القوات المسلحة في منطقة ابيي الى حين التوصل الى اتفاق سياسي وأوضح كرتي ان دخول القوات المسلحة لابيي (اقتضته ظروفا طارئة ) لافتا ان الجيش لم يدخل ارضا اجنبيا وقال ان حكومته ليست في حاجة لطلب الانسحاب من مجلس الأمن ، واعاب وزير الخارجية السوداني على مجلس الأمن عدم اهتمامه بالخروقات الأمنية التي تقوم بها الحركة الشعبية الحاكمه في جنوب السودان وعدم دعمه للجنة الوساطة الافريقية بقيادة ثامبوامبيكي.

 

مؤتمر الدوحة

من جانب آخر توجت قطر جهودها التي بذلتها على مدار أكثر من 30 شهراً «مدة مفاوضات منبر الدوحة لسلام دارفور» بإقرار المؤتمر الموسع لأصحاب المصلحة حول دارفور « وثيقة الدوحة» كأساس للوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار وتسوية سلمية شاملة تضم الجميع وسلام واستقرار مستدامين في الإقليم .

وتواجه الدوحة تحدي التوقيع على اتفاقيات نهائية بين الحكومة السودانية وحركتي التحرير والعدالة بقيادة التيجاني سيسي الذي أعلن الموافقة على التوقيع على الاتفاق خلال أسابيع. وقال في مؤتمر صحافي إن «الحركة ستوقع اتفاق السلام النهائي في دارفور استناداً إلى وثيقة الدوحة للسلام وإن تحديد موعد التوقيع مرتبط بالوساطة القطرية التي يقودها وزير الدولة للشؤون الخارجية الوزير احمد بن عبد الله آل محمود والوسيط المشترك للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي جبريل باسولي».

بالمقابل أكدت الحكومة السودانية على لسان مستشار الرئيس السوداني غازي صلاح الدين ومسؤول ملف دارفور قبولها التام بما جاء في وثيقة الدوحة واستعدادها للتوقيع على أي اتفاق سلام نهائي يستند إليها مؤكدة أنها لن تتفاوض مجدداً حول أجندة السلام في دارفور وإنها مستعدة للتوقيع مع حركات دارفور المستعدة للسلام استناداً للوثيقة.