قالت مصادر سياسية يمينة لـ«البيان» ان العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز يقود شخصيا وساطة بين الرئيس اليمني وزعيم قبيلة حاشد ادت الى إبرام هدنة مؤقتة بين الجانبين منذ منتصف نهار الامس، الامر الذي اكده مصدر سعودي لاحقا، الا ان الاشتباكات استؤنفت بشكل متقطع في صنعاء وتعز، وسط انباء عن مقتل العشرات في المواجهات التي وقعت بحي السبعين القريب من القصر الرئاسي، بينما تحولت مناطق في صنعاء لمدينة اشباح بعد ان فر السكان طلبا للامان، في حين تحدثت تقارير إعلامية عن مغادرة صالح البلاد للعلاج في السعودية، فيما نفت مصادر يمنية هذه التقارير.

وقالت المصادر ان العاهل السعودي اتصل بالرئيس اليمني وبذل مساعي وساطة قبل بها، وأن زعيم قبيلة حاشد قبل من جهته بالوساطة السعودية، والتي ينتظر ان تتوج باتفاق على وقف اطلاق النار.. وذكر نائب وزير الاعلام اليمني عبده الجندي لـ«البيان» ان العاهل السعودي حريص على امن اليمن واستقراره، وقد اتصل بالرئيس بعد حادثة الهجوم على القصر الرئاسي ولكن لا توجد لدي معلومات عن الوساطة.

من جهته اعلن الشيخ صادق الاحمر عن وجود وساطة سعودية «ملكية» بينه وبين الحكومة لوقف النار. وأكد الاحمر ان هذه الوساطة تتم برعاية العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير سلطان، لوقف اطلاق النار بين أنصاره والقوات الحكومية. وقال انه ملتزم بوقف النار من جانب واحد احتراما للوساطة السعودية، رغم استمرار القوات الحكومية في قصف منزله ومنازل إخوانه في صنعاء، حسب قوله.

 

مغادرة صالح

في الاثناء قالت تقارير إخبارية نقلاً عن مصادر يمنية قولها أمس إن صالح توجه إلى السعودية للعلاج بعد أن أصيب في هجوم على قصر الرئاسة في صنعاء اول من أمس. إلا ان مصدرا في الرئاسة اليمنية قال في بيان صحافي ان «فخامة الرئيس لم يغادر الى أي جهة كانت للعلاج ولازال في اليمن».

 

علاج في السعودية

في الاثناء نقل رئيس مجلس النواب يحيى الراعي ورئيس مجلس الشورى عبدالعزيز عبدالغني ورئيس الوزراء علي محمد مجور، ونائب رئيس الوزراء للشؤون الداخلية صادق أمين أبو راس، بطائرة خاصة وبصورة عاجلة الى السعودية لاستكمال تلقيهم العلاج بعد الاصابات القوية التي تعرضوا لها في القصف الذي استهدف القصر الرئاسي. وقال مصدر مسؤول ان حاكم صنعاء نعمان دويك الذي «بترت ساقه ويده» في القصف «في حال خطرة» وهو في المستشفى في صنعاء. وكانت تقارير إخبارية محلية أعلنت أمس عن وفاة المذكورين وبعضها أشار إلى أنهم في حالة حرجة في حين كان الرئيس صالح قال في خطاب مساء الجمعة إنهم تعرضوا «لرضوض».

 

إطلاق نار

واستمر تبادل اطلاق النار متقطعاً امس في حي الحصبة شمال صنعاء الذي شهد لليلة الخامسة على التوالي اشتباكات عنيفة بقذائف الهاون والصواريخ بحسب شهود عيان. وأفادت مصادر طبية ان مدنيا قتل واصيب آخرون بالرصاص او بشظايا قذائف. واستؤنفت الاشتباكات وسط انباء عن مقتل العشرات في المواجهات التي وقعت بحي السبعين القريب من القصر الرئاسي.

وقال مكتب الاحمر ان 10 من اتباع القبيلة قتلوا في القصف الذي استهدف مجمعا سكنيا يملكه الشيخ حميد الاحمر وإخوانه فيما اصيب 35 آخرون. وقال سكان في الحي لـ« البيان» ان دوي الانفجارات سمعت حتى الفجر قبل ان تتوقف الاشتباكات لعدة ساعات ثم استؤنفت، حيث تسعى قوات خاصة اقتحام مساكن آل الاحمر الا ان رجال القبائل يواصلون التصدي لتلك القوات.

 

مدينة اشباح

فر الآلاف من صنعاء أمس بعد ان اصيب صالح لتبدأ جولة جديدة من القتال تدفع اليمن لحافة حرب أهلية. وتحولت مناطق في صنعاء لمدينة اشباح بعد ان فر السكان طلبا للامان. وفي الساعات التي سبقت بزوغ الفجر سمع دوي انفجارات وطلقات الاسلحة الآلية من آن لآخر ومع طلوع الشمس ازدحمت الطرق بالمدنيين الذين يحاولون الفرار من القتال الذي امتد لمناطق اخرى في المدينة. وقال علي احمد احد سكان صنعاء «الرصاص في كل مكان. الانفجارات افزعتنا. ما من مجال للبقاء أكثر من ذلك». كما خلت الشوارع من ا لسيارات بسبب انعدام الوقود في حين اغلقت المحلات التجارية ابوابها.

وفي تعز على بعد 270 كلم جنوب غرب صنعاء، دارت معارك امس بين قوات الرئيس اليمني ومسلحين كانوا يتولون حماية مئات المحتجين في ساحة الحرية، حيث تم تفريق معتصمين بالقوة الاثنين، ما اسفر عن سقوط اكثر من 50 قتيلاً بحسب ما افاد شهود عيان. وفيا قال ناشطون ان أعدادا كبيرة من رجال القبائل المسلحين الذين يتولون حماية المتظاهرين اشتبكوا مع قوات وبلاطجة من الحزب الحاكم حاولوا اقتحام ساحة الاعتصام. قالت المعارضة ان لواء عسكريا بالكامل أعلن انضمامه الى الثورة الشبابية المطالبة برحيل نظام الحكم .

 

بيان للمعارضة

ودعت المعارضة اليمنية الدول «الشقيقة» والاسرة الدولية الى «التحرك لإنقاذ اليمن وشعبه من اتون حرب اهلية». ودانت «المنحى الخطير» الذي اتخذته المعارك إثر الهجمات على «منازل سكنية والقصر الرئاسي ومنشآت حيوية» في البلاد داعية الى «الكفاح السلمي والديمقراطي». وفي الجنوب قتل 10 اشخاص هم ستة عسكريين وأربعة عناصر مفترضين من القاعدة اول من امس في تجدد اعمال العنف في مدينة زنجبار التي يسيطر عليها متطرفون بحسب مصادر عسكرية. إلى ذلك التقى وزير الخارجية اليمني ابو بكر القربي في صنعاء بسفراء دول مجلس التعاون وبحث معهم التطورات الأخيرة وسبل الوصول إلى اتفاق سلام في اليمن.