تضمنت التصريحات الأخيرة لرئيس «القائمة العراقية» أياد علاّوي، التي أعلن فيها تعليق اللقاءات مع «التحالف الوطني»، بشأن وضع حلول للازمة السياسية القائمة في العراق، وأشاد في الوقت نفسه بموقف عادل عبد المهدي، واستقالته من منصب النائب الأول لرئيس الجمهورية، إشارة ومؤشر لرغبته بأن يتولى بعد المهدي رئاسة الحكومة بدلاً من المالكي، حيث أكد علاوي أن «عادل عبد المهدي ارفع من هذا المنصب، ويستحق أكثر منه». وتصريحات علاوي أكدت في نظر المراقبين، على رغبة «القائمة العراقية» في أن يترأس الحكومة عادل عبد المهدي بدلا من المالكي، فيما جاءت استقالة عبد المهدي منسجمة مع رفض معظم الكتل السياسية، وخاصة «العراقية»، زج اسم النائب الثالث لرئيس الجمهورية، خضير الخزاعي، مرشح ائتلاف «دولة القانون»، في سلة واحدة، مع الهاشمي وعبد المهدي، للتصويت عليهم سوية في مجلس النواب، لان التصويت المنفرد كان سيسقط الخزاعي حتما، وهذا ما دعا نواب «دولة القانون» إلى الانسحاب من جلسة التصويت الأولى، التي كان من المقرر فيها أن يكون التصويت لكل مرشح على حدة.

حكومة تجميع

وقد يبدو عادل عبد المهدي، اقرب إلى «العراقية» من المالكي، ولكن المعادلات السياسية في العراق تحمل الكثير من الغموض، وكان عبد المهدي اقرب إلى تشكيل الحكومة من المالكي، لولا انشقاق «التيار الصدري»، الذي كان من اشد خصوم المالكي، من «الائتلاف الوطني»، في اللحظات الأخيرة، لترجيح كفته، إضافة إلى اصطفاف الكتلة الكردية معه، رغم أنها اقرب في توجهها العلماني لـ«القائمة العراقية».

ويرى المراقبون السياسيون أن حكومة المالكي الحالية «حكومة تجميع»، لأنه أعطى وعودا لكل كتلة سياسية على حدة، وبشكل متضارب، ما يجعل من الصعب إرضاء الجميع، على حساب الجميع، وان القبول بالمالكي لم يكن وفق برنامج سياسي، لم يعرض لحد الآن، وإنما وفق اصطفاف طائفي، كان الهدف منه حجب الفوز عن القائمة العراقية ذات التوجه العلماني.

ورغم هذا الاصطفاف، فان الخلافات داخل «الائتلاف الوطني»: التيار الصدري والمجلس الأعلى الإسلامي، مازال محتدما، كما أن الخلافات داخل «التحالف الوطني»: الائتلاف ودولة القانون، مازال شديد الوطأة، مع اتهامات لدولة القانون بتبني سياسة «الحزب القائد»، الذي يطلق عليه الكثيرون تسمية «حزب الدعوة العربي الاشتراكي».

معادلة أخرى

ومع محاولات ائتلاف «دولة القانون» كسب «القائمة العراقية»، أو بعض أطرافها، تلوح في الاتجاه المقابل علاقات وطيدة بين «العراقية» و«التيار الصدري» و«المجلس الأعلى»، وكل هذه الجهات توجه سهام الانتقادات لأداء حكومة المالكي، ومن أبرزها انفراد شخص واحد بإدارة أهم ثلاث وزارات «الداخلية والدفاع والأمن الوطني»، إضافة إلى رئاسة الحكومة، والمناصب الأخرى، وهذا ما لم يحصل في أي دولة في العالم، ويجسد النزعة الفردية المطلقة.

ويبدو إن الأكراد، ينظرون إلى الموقف نظرة المترقب، للانحياز إلى الكفة التي يرون أن بامكانهم التفاهم معها، وتحقيق مكاسب أكثر، لكنهم في كل الحالات لن ينحازوا إلى الجهة المختلفة مع مجموع القوى السياسية.

خيارات ثلاثة

ويرى المحلل السياسي واثق الهاشمي أن «الخلاف بين دولة القانون والعراقية، والمالكي وعلاّوي ليست وليدة اللحظة، وان هناك خلافات كبيرة بين الطرفين ازدادت شدتها في الآونة الأخيرة، وهذه الخلافات سببت إزعاجا للشارع العراقي الذي ينتظر منذ فترة طويلة بأن تكون الحكومة مكتملة وتتصدى للكثير من المشاكل».

ويلفت الهاشمي إلى أن «هذه الخلافات ستؤدي إلى نتائج خلال المرحلة المقبلة قد تصل إلى طرح مبادرة جديدة، أو إحياء مبادرة البارزاني، وسن قانون مجلس السياسات العليا،واختيار الوزراء الأمنيين وتمديد مهلة الإصلاح لمائة يوم جديدة»، وأضاف أن «الخيار الثاني هو إسقاط الحكومة وتشكيل حكومة أغلبية سياسية، والخيار الثالث هو حل مجلس النواب والدعوة إلى انتخابات جديدة باعتبار أن من يخرج من البرلمان لن يعود إليه مرة أخرى في ظل نقمة شعبية وجماهيرية».