قتل 15 مدنياً على الأقل امس برصاص قوات الامن السورية في بلدة الرستن، بمحافظة حمص، وذلك غداة إعلان الرئيس السوري بشار الأسد تشكيل لجنة وطنية للحوار، فيما دعا المشاركون في «المؤتمر السوري للتغيير» الذي تنظمه المعارضة السورية في مدينة أنطاليا التركية، الرئيس السوري إلى «الاستقالة فورا وتسليم السلطة إلى نائبه». ونقلت وكالة «رويترز» عن رئيس المنظمة السورية لحقوق الانسان عمار القربي والمحامية رزان زيتونة قولهما ان 15 مدنيا قتلوا بنيران قناصة وأفراد قوات أمنية اثناء اجتياحها احياء في البلدة مدعومة بالدبابات.

وكانت قوات الأمن والمرابطة في القرية منذ خمسة أيام، قد فرضت حظر التجوال على الرستن الواقعة إلى الشمال من مدينة حمص والتي يسكنها نحو 60 ألف نسمة. وبحسب الناشطين فإن 57 مدنيا على الأقل قد قتلوا منذ بدء الهجوم على البلدة (20 كيلومترا من حمص) كما تم إلقاء القبض على 200 آخرين.

ونقلت وكالة «فرانس برس» عن شاهد تأكيده انه يملك لائحة بأسماء 15 قتيلا مدنيا برصاص رشاشات ثقيلة استهدف المدينة. واضاف انه سمع اطلاق نار أمس في بلدة تلبيسة إلى جنوب الرستن حيث تقوم قوات الامن بحملة تفتيش واسعة. واضاف ان «قوات الامن تمنع دخول اي مساعدة للمدينة». وقال الشاهد «يقوم عناصر امن بزي الجيش بعمليات تفتيش، وهم يكسرون كل ما تقع عليه ايديهم، من برادات واجهزة تلفزيون وسيارات». ويحاصر الجيش وقوات الامن مدينتي الرستن وتلبيسة منذ الاحد الماضي. وكان الرئيس السوري بشار الأسد قد أعلن أمس عن تشكيل هيئة تكون مهمتها وضع أسس لحوار وطني وتحديد آلية عمله وبرنامجه الزمني، ومن بين الأفراد الذين تضمهم اللجنة نائب الرئيس السوري، فاروق الشرع. في المقابل، افاد مصدر عسكري مسؤول «ان عنصرين من الجيش احدهما ضابط قتلا وجرح أربعة آخرون وسقط عدد من القتلى والجرحى في صفوف المجموعات التي وصفها بـ«الإرهابية المسلحة». وأضاف المصدر أن «وحدات الجيش والقوى الأمنية أوقفت في منطقة الرستن عدداً من عناصر المجموعات الارهابية المسلحة ممن روعوا المواطنين الآمنين وعاثوا تخريباً بالممتلكات العامة والخاصة وتم الاستيلاء على كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر».

 

مظاهرات في حمص

وبينما يستعد المحتجون احياء جمعة «أطفال الحرية» اليوم.. أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان ان قوات الامن اوقفت أمس لفترة قصيرة اربعة تلاميذ كانوا يشاركون في تظاهرة في مدينة حمص (160 كيلومترا شمال دمشق).

وقال رئيس المرصد رامي عبد الرحمن ومقره في لندن، ان تلاميذ المعاهد والثانويات الذين تتراوح اعمارهم بين 13 و17 عاما، ساروا بمناسبة نهاية السنة الدراسية في احد شوارع حمص، ورددوا شعارات تدعو الى الحرية ورفعوا اعلاما سورية. وقال ان «قوات الامن فرقت المتظاهرين واوقفت اربعة منهم لفترة قصيرة». وخرجت تظاهرات في مناطق اخرى في سوريا مساء أول من أمس، في دير الزور (وسط شرق) والقامشلي (شمال شرق) وادلب (شمال غرب) وجسر الشغور (شمال غرب) واللاذقية (شمال غرب) وفي بلدتي دوما وحرستا في ضواحي دمشق.

 

بيان ختامي

في موازاة ذلك، دعا مؤتمر المعارضة السورية في انطاليا الرئيس السوري الى «الاستقالة الفورية»، والى «تسليم السلطة الى نائبه».

وجاء في البيان الختامي الذي تلي في ختام اعمال المؤتمر ان المجتمعين «يلتزمون برحيل بشار الاسد واسقاط النظام ودعم الحرية ويدعونه الى الاستقالة الفورية من جميع مناصبه وتسليم السلطة حسب الاجراءات المرعية الى نائبه». كما دعا البيان الى «انتخاب مجلس انتقالي يضع دستورا ثم تتم الدعوة الى انتخابات برلمانية ورئاسية خلال فترة لا تتجاوز العام ابتداء من استقالة الرئيس السوري».

كما اكد البيان الختامي دعمه «ثورة شعبنا حتى تحقيق اهدافها مصرين على اركانها الوطنية الحفاظ على وحدة التراب الوطني ورفض التدخل الاجنبي، مشددين على ان الثورة لا تستهدف اي فئة معينة». واشار البيان الى ان «الشعب السوري يتكون من قوميات عديدة عربية وكردية وكلدو اشورية وشركس وارمن، ويؤكد على تثبيت الحقوق المشروعة والمتساوية لكل المكونات في دستور سوريا الجديدة»، داعيا «الى الدولة المدنية القائمة على ركائز النظام البرلماني التعددي» متجنبا بذلك الدخول في الجدل حول العلمانية او فصل الدين عن الدولة.

واكد البيان ايضا انه يتعهد ان «سوريا المستقبل ستحترم حقوق الانسان وستكون دولة مدنية تقوم على مبدأ فصل السلطات وتعتمد الديمقراطية والاحتكام الى صناديق الاقترع». وناشد البيان «الشعوب العربية وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي تحمل مسؤولياتهم القانونية والاخلاقية لوقف انتهاكات حقوق الانسان». واشار البيان الى انتخاب «هيئة استشارية تتكون من 31 عضوا يمثلون كافة المشاركين في المؤتمر، مهمتها اختيار هيئة تنفيذية تقوم بوضع خطة عملية لحشد الدعم للداخل».

 

 

من الحدث

تصريح

 

قال رئيس الحكومة التركية رجب طيّب اردوغان إن أبواب بلاده مفتوحة أمام داعمي الرئيس السوري بشار الأسد كما أمام معارضيه.

ونقلت وكالة أنباء الأناضول التركية عن اردوغان قوله في مقابلة تلفزيونية أول من أمس، إن المعارضة السورية عقدت اجتماعاً في انطاليا، ولم يسأله الاسد عن سبب هذا الاجتماع في تركيا»، مضيفاً وإن «سألني فإن جوابي واضح، إن أبوابنا ستكون مفتوحة إن أراد داعموه (الأسد) الاجتماع أيضاً في تركيا». وقال اردوغان إنه اتصل بالأسد قبل يومين واقترح عليه وجوب اتخاذ خطوة جريئة وإطلاق سراح السجناء السياسيين. (يو.بي.آي)

 

انتقاد

 

انتقد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس، محاولات الاسرة الدولية لتشجيع تغيير النظام في سوريا. ونقلت وكالة انباء انترفاكس عن لافروف قوله على الاسرة الدولية «ان تنظر الى الوضع في مجمله والا تسمح بتأجيجه بهدف تغيير النظام في سوريا».

واضاف في ختام لقاء مع نظيره البلغاري نيكولاي ملادينوف «هناك مثل هذه المحاولات ونعتبر انه يجب وضع حد لها». واضاف بحسب وكالة ريا نوفوستي يجب «اطلاق دعوات الى ضبط النفس ليس فقط الى النظام السوري بل ايضا المعارضة التي تلجأ مجموعات مسلحة منها الى عنف كبير».

وتابع إن «سوريا دولة محورية في المنطقة ومحاولات زعزعة استقرارها سيكون لها عواقب كارثية». (أ.ف.ب)

 

الإفراج عن سياسيين

 

قالت جماعة حقوقية سورية ان «السلطات أفرجت عن مئات السجناء السياسيين بعد أن أصدر الرئيس بشار الاسد عفوا عاما في معرض رده على احتجاجات مستمرة منذ عشرة اسابيع ضد النظام السوري». وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن ان معظم «الذين افرج عنهم كانوا محتجين من ضواحي دمشق ومدن بانياس وحمص واللاذقية» بالاضافة الى درعا في الجنوب ومنطقة الحسكة في الشرق. وأضاف ان «عملية الافراج بدأت من مساء يوم الثلاثاء وانها مستمرة ويجري نقل عشرات من منشآت الاعتقال المركزية في دمشق الى مراكز اعتقال محلية. (وكالات)