بدلاً من أن يكون شهر الاستعداد لموسم السياحة والاصطياف، بدأ شهر يونيو بكونه شهر الاستحقاقات في لبنان: في الخامس منه، أي بعد غد الأحد، هناك استحقاق الاعتصام الفلسطيني على الحدود الجنوبية، وقد بدأ الترقّب منذ الآن لمعرفة حجم هذا الاعتصام وأفقه، في وقت أفادت مصادر مقربة من أوساط النائب وليد جنبلاط أنه يمهّد لمغادرة موقعه الجديد في قوى 8 آذار. وفي انتظار ما سيحمله الشهر الجاري من استحقاقات داهمة، فإن استحقاق تأليف الحكومة بقي في الصدارة، إذ نقلت المصادر عن الرئيس المكلّف نجيب ميقاتي تأكيده على أن الأمور ليست متوقفة، وأن هناك صيغاً عدّة طرِحت للخروج من حالة الجمود، مرفقاً بإشارته الى أن كثرة الشروط والمطالب هي التي أخّرت التشكيل، لا الأسباب الخارجية.

بدورها، أشارت أوساط مواكبة للاتصالات الحكومية لـ«البيان» الى معطيات داخلية وخارجية طرأت أخيراً من شأنها تحريك الجمود المستحكم بالملف منذ أكثر من أسبوعين، والتقت معلومات هذه الأوساط عند خلاصة مفادها أن «النائب وليد جنبلاط يمهّد لمغادرة موقعه الجديد في قوى 8 آذار، ولبناء تحالف مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلّف نجيب ميقاتي»، وأن بعض مكونات الأكثرية الجديدة بدأت تبني حساباتها على أن جنبلاط لم يعد في عداد هذه الأكثرية، علماً أن خطوة جنبلاط الأولى، على هذا الصعيد، قد تكون من خلال امتناعه عن حضور الجلسة التشريعية الأسبوع المقبل، تضامناً مع موقف الرئيس ميقاتي، والذي كشفت أوساطه بأنه يميل أيضاً الى عدم الحضور حتى لا يساهم في تهشيم موقع رئاسة الحكومة، خصوصاً وأنه ما يزال يتمسّك بصلاحياته من مسألة تأليف الحكومة ووضعها في أولويات عمله.

تجدر الإشارة الى أن جنبلاط كان حمّل الأكثرية الجديدة، بعد لقائه النائب تمام سلام أول من أمس، المسؤولية في عدم تشكيل الحكومة، قبل أن يوجّه إلى قوى 8 آذار رسالة مدوية قائلاً «لا نستطيع أن نكمل المشوار في هذا الطريق، فالفراغ يُملأ بالفوضى أو بالهريان الاقتصادي».

وفي الثامن من يونيو، هناك استحقاق الجلسة النيابية التي دعا إليها الرئيس نبيه بري، على رغم عدم موافقة قوى 14 آذار عليها، لكن رئيس المجلس مصرّ على عقدها، وهو أعلن أنه إذا لم يتأمّن النصاب في الجلسة فإنه سيدعو إلى جلسة «ثانية وثالثة ورابعة» إلى حين توافر النصاب، وتأكيداً لإصراره وزّعت دوائر المجلس جدول أعمال الجلسة، فردّت قوى 14 آذار على بري ودعته الى «توظيف مواهبه لمساعدة فريقه المأزوم». وفي ظل الترجيحات، استبعدت المصادر إمكانية نجاح الرئيس بري في تأمين نصاب الجلسة الذي وزِّع جدول أعمالها المتضمن 49 بنداً، وأبرز بنوده اقتراح معجّل مكرّر للتمديد لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ونوابه بعد انتهاء ولايتهم إلى حين تعيين حاكم ونواب جدد، وآخر معجّل مكرّر للعفو عن بعض الجرائم المرتكبة قبل 31 ديسمبر 2010، واقتراح بتخفيض السنة السجنية، واقتراح معجّل مقدّم من النائب ميشال عون لإقرار قانون برامج لأشغال كهربائية لإنتاج 700 ميغاوات يكلف الخزينة ملايين الدولارات، علماً أن قيادات 14 آذار اتخذت قراراً يقضي بعدم حضور الجلسة، وبات التئام المجلس، في واقع الحال، بيد جنبلاط وحده، إذ من دونه لا يسع قوى 8 آذار تأمين النصاب القانوني لانعقادها «65 صوتاً».

يشار الى أن المادة «69» من الدستور، في فقرتها الثالثة، تنصّ على أنه «عند استقالة الحكومة أو اعتبارها مستقيلة، يصبح مجلس النواب في حالة انعقاد استثنائية حتى تأليف حكومة جديدة ونيلها الثقة»، وفي هذه الفقرة يتركز الخلاف السياسي، فنواب 8 آذار يؤكدون أن هذه المادة تعطي الحق للرئيس بري بالدعوة إلى الجلسة، كما تستند إلى سوابق دستورية وجلسات تشريعية انعقدت في ظروف مماثلة، فيما تعتبر قوى 14 آذار أن هذه المادة صريحة لناحية اختصاصها فقط بإعطاء الثقة وكيفية إنـشاء الحكومة.