واصل الطيران الحربي اليمني أمس قصف مواقع الجماعة المسلحة المتطرفة التي سيطرت على مدينة زنجبار عاصمة محافظة أبين، بالتزامن مع معارك عنيفة تخوضها قوات الجيش لجأ فيها متطرفو «أنصار الشريعة» إلى سلاح الهجمات الانتحارية والسيارات المفخخة، أسفرت بحسب مصادر أمنية وطبية عن مقتل 13 جندياً يمنياً وإصابة عشرات آخرين بجروح.

وبينما شن سلاح الجو اليمني لليوم الثاني قصفا صاروخيا استهدف مواقع يعتقد بان مقاتلي القاعدة يتحصّنون فيها، وفق شهود عيان أوضحوا أن القصف طاول خصوصا مصنعا للذخائر كانت القاعدة سيطرت عليه.. قال مصدر امني إن مسلحين من التنظيم هاجموا صباح أمس نقطة عسكرية في دوفس على مشارف زنجبار ما أسفر عن مقتل ستة جنود وإصابة 10 آخرين. وذكر شهود عيان أن المسلحين أقدموا بعد الهجوم على حرق عشر آليات عسكرية.

وقال سكان في المدينة لـ «البيان» الطيران الحربي والبوارج العسكرية قصفت منطقة الحصن والمخزن التي يتمركز فيها أتباع «أنصار الشريعة»، وان وحدات من الجيش يساندها رجال قبائل تخوض مواجهات عنيفة في شوارع المدينة مع المسلحين المزودين بالقذائف الصاروخية والأسلحة الرشاشة.

 

انسحاب نحو جعار

إلى ذلك، قالت مصادر حكومية إن عشرات المسلحين انسحبوا من المدينة باتجاه مدينة جعار بعد مواجهات عنيفة أدت إلى مقتل عدد لم يعرف منهم. إلا أن شهود عيان قالوا إنهم شاهدوا نحو سبع سيارات تحمل جثث قتلى والاتجاه بها نحو جعار.

ووصف مصدر عسكري يمني العملية العسكرية التي تتم في زنجبار بـ «المُحكمة»، لافتاً على أنها جعلت العناصر المسلحة التابعة لتنظيم القاعدة تتراجع إلى الجبال التي نزلوا منها واستولوا على مدينة زنجبار.

وقال المصدر العسكري إن أفراد القوات المسلحة والأمن ورجال القبائل قد تمكنوا في وقت سابق من القبض على عشرة إرهابيين من عناصر تنظيم القاعدة, قدموا إلى زنجبار من محافظتي مأرب والحديدة.

وحسب المصدر فإن مواجهات عنيفة تدور بين القوات المسلحة والأمن وعناصر الجماعة المسلحة التي اعتدت على الوحدات الأمنية والعسكرية وهاجمت عدداً من المنشآت الحكومية في مدينة زنجبار. وأن المقاتلين في اللواء 25 ميكا واللواء 31 مدرع وبالتعاون مع المواطنين من أبناء محافظة أبين يوجهون «ضربات قاصمة» لأهداف منتقاة لـ «مواقع وأوكار تلك العناصر الإرهابية التي يتعامل معها المقاتلون الأبطال بكفاءة عالية محققين نجاحات كبيرة في اتجاه حسم الموقف».

وقال مصدر امني آخر إن العشرات من مسلحي القاعدة لقوا مصرعهم في المقار الحكومية، والأمنية التي سيطروا عليها وأبرزها مكتب الأمن العام والبريد فيما تضررت بعض منازل المواطنين جراء القصف الذي طال العناصر المسلحة.

 

هجوم انتحاري

من جهة أخرى، قتل خمسة جنود يمنيين وأصيب 23 آخرون بجروح في هجوم انتحاري بسيارة مفخخة استهدف موكبا عسكريا عند النقطة العسكرية نفسها.

وذكرت المصادر أن جثث خمسة عسكريين نقلت إلى مستشفيين في المنطقة إضافة إلى 23 عسكريا جريحاً.. في وقت قال مصدر طبي لوكالة «فرانس برس» إنها حصيلة أولية ملمحا إلى إمكانية ارتفاع حصيلة الضحايا.

وانفجرت السيارة المفخخة لدى مرور قافلة من آليات الجيش آتية من عدن تعزيزا للواء الميكانيكي 25 الذي يحاصره مسلحون منذ الأحد، وفق المسؤول. وقال مصدر قريب من المهاجمين إن انتحاريين كانا داخل السيارة المفخخة لحظة انفجارها.

إلى ذلك، أفاد مصدر طبي لوكالة فرانس برس ان جنديين توفيا متأثرين بجروحهما في مستشفى باصهيب العسكري في عدن، كبرى مدن الجنوب.

وذكر المصدر أن القتيلين وصلا الاثنين إلى المستشفى ضمن مجموعة من 40 عسكريا جريحا من اللواء الميكانيكي 25 المحاصر في مدينة زنجبار، كما ذكر أن بعض الجرحى إصاباتهم خطرة.

 

 

 

 

الاتحاد الأوروبي يندد بالعنف.. وفوضى تعم تعز لليوم الثاني

 

 

 

أعلنت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون أن استخدام القوة في تعز «صدمها»، وكررت مطالبة الرئيس علي عبدالله صالح بالتوقيع فورا على اتفاق انتقال السلطة بمبادرة من مجلس التعاون الخليجي.. في وقت تصاعد العنف مجددا ولليوم الثاني على التوالي في تعز (جنوب) التى عمّتها الفوضى حيث قتل سبعة متظاهرين برصاص الأمن.

وقتل سبعة أشخاص بالرصاص الحي أمس عندما أطلقت القوات الأمنية النار على المتظاهرين في تعز حسبما أفاد ناشطون وشهود عيان، أضافوا أن خمسة متظاهرين فارقوا الحياة بين أيدي رفاقهم في وسط تعز، فيما أكد مصدر طبي مقتل اثنين فقط.

وفي وقت لاحق، أفاد شهود بأن حشودا من أبناء الأرياف المجاورة لتعز كانوا يحاولون الدخول إلى المدينة للتظاهر واشتبكوا مع الشرطة فسقط قتيلان. وذكر الشهود أن حالة فوضى تعم تعز، إحدى اكبر مدن اليمن، وأضافوا أن الشوارع مقطوعة بالحجارة من قبل المحتجين.

وفي هذا الإطار، نددت الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الإتحاد الأوروبي كاثرين آشتون بشدة بالعنف الذي يشهده اليمن، مكررة دعوتها للرئيس صالح للاستجابة لتطلعات الشعب اليمني في ما يتعلق بانتقال السلطة.

وأصدرت آشتون بياناً قالت فيه: «أنا مذهولة وأدين بأشد العبارات استخدام الذخيرة الحية ضد متظاهرين مسالمين في مدينة تعز، والتقارير عن الاعتداء على منشآت طبية، مثيرة للرعب». وأضافت انه «لا يمكن القبول باستمرار القمع وانتهاك الحريات والحقوق الأساسية للمواطنين من قبل النظام اليمني، ولا بد أن يتحمّل المعنيون المسؤولية عن هذه الأفعال».

وكررت المسؤولة الأوروبية الدعوة لإجراء تقييم مستقل للأوضاع في اليمن، مشيرة إلى أنها أوضحت إن الرئيس اليمني والقوات الأمنية «مسؤولة عن حماية كل مواطني اليمن».

وختمت بالقول ان «الوقت حان، من دون أية ذرائع إضافية، لتوقيع وتنفيذ مبادرة مجلس التعاون الخليجي بشأن انتقال السلطة السياسية».

وفي السياق، نددت المفوضة السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة نافي بيلاي بالاستخدام المفرط للعنف ضد المتظاهرين المناهضين للحكومة في تعز.

وذكرت بيلاي في بيان ان مكتبها تلقى تقارير، سيتم التحقق منها بالكامل، بأن أكثر من 50 شخصاً قتلوا وجرح المئات على يد الجيش والحرس الجمهوري وعناصر آخرين تابعين للحكومة الذين دمروا مخيم للمحتجين في ميدان الحرية بواسطة المدافع والجرافات والذخيرة الحية. وقالت إن «مثل أعمال العنف هذه التي تستحق الشجب والهجمات العشوائية على المدنيين العزّل من قبل رجال الأمن المسلحين يجب أن تتوقف فوراً. أحث جميع الأطراف وقف استخدام القوة وأذّكر الحكومة بمسؤولياتها لضمان حماية الحقوق الإنسانية الأساسية لشعبها».