أثار مشروع قانون انتخابات مجلس الشعب، الذي أعلن عنه المجلس الأعلى للقوات المسلحة قبل أيام، جدلاً كبيرًا في الشارع المصري، فعلى الرغم من ترحيب قوى سياسية بمبادرة المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشروع على مائدة الحوار القومي، إلا أن مخاوف سادت من أن يكون هذا الحوار مثل «حوار الطرشان»، خاصة مع الانقسام بين الأحزاب والقوى السياسية المصرية على النظام الانتخابي بين الانتخابات بالقائمة النسبية أو القائمة المطلقة أو الانتخابات الفردية.

وفيما أكد المجلس الأعلى للقوات المسلحة أن شهر سبتمبر هو موعد لا رجعة فيه لإجراء الانتخابات البرلمانية.. إلاّ أن قوى سياسية مختلفة لاتزال تصر على دعوة المجلس لتأجيل الانتخابات؛ حتى تستطيع الأحزاب المصرية الجديدة الخارجة من رحم الثورة أن تكون متواجدة بقوة في الشارع السياسي، وحتى لا تنفرد جماعة الإخوان المسلمين بصدارة المشهد، خاصة وأن الأحزاب القديمة إما أنها متهالكة أو متصارعة.

 

نظامان انتخابيان

وما زاد من الجدل في الشارع أيضا هو أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية، طرح فكرة إجراء الانتخابات بالجمع بين النظامين الفردي والقوائم، بحيث يطبق النظام الفردي بنسبة ثلثي الأعضاء، ونظام القوائم المغلقة للثلث فقط، حيث اعتبرت القوى السياسية المصرية أن المستفيد من مثل هذا النظام هو جماعة الإخوان المسلمين؛ باعتبارها الفصيل السياسي الأكثر جاهزية الآن في مصر، والتي لديها حزب سياسي يستعد للحصول على شرعيته القانونية بعد أن استكمل الإجراءات القانونية له، بالإضافة إلى الانتشار الواسع للجماعة في الشارع المصري.

 

خطأ فادح

حركة «شباب 6 أبريل»، رفضت مبدئيًا قانون الانتخابات الجديد، مؤكدة أن المشروع في مجملة يتجاهل العديد من النقاط الهامة ويعمل على تهميش بعض الفئات. أما عضو مجلس الشعب السابق جمال زهران، فقال إن المجلس الأعلى للقوات المسلحة ارتكب ما وصفه «خطأ فادحًا» عندما أعلن عن قانون مباشرة الحقوق السياسية دون عرضه للنقاش المجتمعي، لكنه تدارك هذا الخطأ في قانون الانتخابات البرلمانية، إلا أن زهران شدد على إعادة النظر في الموعد المحدد للانتخابات البرلمانية، مؤكدا أن إجراء الانتخابات في هذه الفترة التي اعتبرها «فترة انتقالية» من شأنه إعطاء البرلمان هدية إلى فئة وحيدة هي جماعة الإخوان المسلمين.

 

موازين القوى

إلا أن المحلل السياسي والخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية د. وحيد عبدالمجيد رفض فكرة تأجيل الانتخابات البرلمانية قائلا إن مفهوم الانتخابات قائم على أساس المنافسة بشكل عام، وهذه المنافسة قد تشهد وجود أطراف قوية وأخرى ضعيفة. ائتلاف شباب الثورة أيضًا قال إن القانون الجديد المطروح حاليًا للنقاش المجتمعي يستبدل الحزب الوطني المنحل بجماعة الإخوان، وذلك وفقا لما جاء على لسان عضو المكتب التنفيذي مصطفى شوقي.

 

تحفظات كثيرة

ويعلق أستاذ العلوم السياسية الدكتور حسن نافعة، قائلاً إن «المشروع عليه تحفظات كثيرة، إلا أنه طرحه للنقاش العام والمجتمعي تعتبر سنة حسنة، كان يجب أن يتبعها المجلس العسكري منذ توليه قيادة المرحلة الانتقالية قبل تشريع أي قانون». وأعرب نافعة عن استيائه للإبقاء على نسبة 50 في المئة للعمال والفلاحين على الرغم من كونه لا يتماشى مع مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات.