كان محمد في الخامسة والأربعين من عمره ويعمل ضابطاً بالشرطة عندما بنى منزله وانتقل إليه من الكهف الذي نشأ فيه..والآن عاد إلى الكهف وهو متقاعد يبلغ من العمر 74 عاما ومعه أسرة مؤلفة من 12 فردا بحثا عن مأوى من قصف قوات كتائب القذافي العشوائية لبلدة الزنتان الواقعة تحت سيطرة المعارضة.

في غضون ذلك فر أكثر من 40 ألفاً من المنطقة الجبلية وخلال الأسبوع المنصرم اقترب القصف من وسط الزنتان حيث مركز قيادة المعارضة المسلحة في وقت اعتادت بعض العائلات على النوم في خنادق تحت الأرض وعادت إلى الكهوف التي عاش فيها أجدادها من قبل والمنحوتة في حي عيال هدية الجبلي في الزنتان حيث زاد شعور العودة بالزمن للوراء جراء انقطاع الكهرباء خلال الأيام المنصرمة في معظم أنحاء الجبل الغربي.

 

الاعتماد على الآبار

بات العديد من العائلات يعتمد على الآبار في الحصول على الماء وعلى الشموع في إنارة المنازل. وهناك نقص بالفعل في إمدادات الغذاء والوقود التي تصل عبر معبر حدودي واحد مع تونس تسيطر عليه المعارضة على بعد أكثر من 200 كيلومتر من الزنتان.

في هذا الصدد تقول عائشة زوجة محمد «لا يريد أحد أن يعيش بهذه الطريقة» مضيفة وهي تجلس على وسائد في الكهف الذي توفر جدرانه الباردة نوعاً من الراحة لها من حرارة الجو بالخارج «القصف شديد. ذهب أبنائي للقتال

وجئنا إلى هنا».

ومن سطح منزله قال رجل اكتفى بذكر اسمه الأول وهو أحمد انه شاهد إطلاق نيران المدفعية وسط منازل قرب مسجد وخزان مياه في الرياينة وهي مواقع يجري اختيارها لتفادي تعرضها لغارات جوية من طائرات حلف شمال

الأطلسي. وتابع «نرى ذلك بكل وضوح... خاصة أثناء الليل». من جانبه قال فتحي الاياب أحد أفراد المعارضة المسلحة في الزنتان عن إمكانية شن القذافي هجوما بريا «لا أعتقد أن هذا هو التكتيك... بل الهدف هو زيادة معاناة الناس وترويعهم حتى يفروا إلى تونس».

أما خالد الزنتاني (25 عاما) الذي انتقل الى كهف للفرار من القصف الذي يتعرض له الحي الذي كان يقيم به «عندما نسمع النداء من المسجد نتجه على الفور الى خط الجبهة». حيث يطهو هو وشقيقه الطعام على نار يستخدمان الخشب في إشعالها ويسحبان الماء من بئر قريبة، وتابع «لن نرحل من هنا وسنموت هنا».