ما الذي دفع المتظاهرين في «جمعة الغضب الثانية» بميدان التحرير إلى ترديد مطلب محاسبة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات المستشار جودت الملط؟؟

وحدد المتظاهرون أسبابهم في المطالبة بإقالة الملط ومحاكمته بتهمة عدم مراقبة ميزانيات رئاسة الجمهورية في عهد مبارك ومنع موظفيه من مراقبة ميزانية وزارة الداخلية، وكذلك ميزانية مجلس الوزراء.

جودت الملط، حاول منذ اندلاع ثورة يناير، الدفاع عن نفسه والتأكيد على «نزاهة يده وعدم تربحه» من وظيفته بدليل أنه لايزال يسكن في شقة صغيرة لاتتجاوز مساحتها 120مترا بالإيجار، كما انه لايمتلك سيارة او هاتفا محمولا، حيث أن راتبه يبلغ فقط 10 آلاف جنيه (1800 دولار)، حسب قوله. لكن الملط تناسي ان احدا لم يطعن في ذمته المالية ونزاهة يده، لكن الانتقادات الموجهة إليه تركزت في سكوته عن فساد النظام السابق ورجاله الذي ازكم الأنوف، خاصة ان الملط ظل رئيسا للجهاز المركزي للمحاسبات طيلة 12سنة مضت، وهي الفترة التي يصفها المصريون انها الأكثر فسادا وإفسادا في مصر.

جودت الملط، (76عاما)، تخرج في كلية الحقوق عام 1965، وبعد تخرج بـ 11 عاما نال درجة الدكتوراه في القانون من جامعة القاهرة في عام النكسة 1967. واشتهر جودت الملط في عهد النظام السابق بتقريره السنوي عن أداء الحكومة، والذي كان يقدمه لمجلس الشعب ثم يلقيه على نواب المجلس.

وكان التقرير يحمل كثيرا على أداء الحكومة السابقة وأدائها وزيادة حجم الدين العام، ما كان «يستفز» وزير المالية السابق الهارب يوسف بطرس غالي، الذي كان يتعمد الاستهانة بكلام الملط اما عبر تناول بعض المكسرات خلال كلمة الملط في مجلس الشعب، او الحديث في هاتفه المحمول. ورغم أن إعلام ما قبل ثورة 25 يناير ساند الملط كثيرا باعتباره «فارس» هذا الزمان الذي يحارب الفساد، إلا أن الصورة تغيرت تماما بعد الثورة، بسبب حجم الفساد المهول الذي افزع الناس وجعلهم يتساءلون: «اين كان الجهاز المركزي للمحاسبات ورئيسه الملط من كل هذا الفساد..؟؟»

إن جودت الملط، الذي كرمه الرئيس السابق حسني مبارك ومنحه وسام الجمهورية من الطبقة الأولى، والذي تولى أيضا العديد من المناصب الرفيعة مثل رئيس التفتيش القضائي ورئيس المحكمة الادارية العليا ورئيس مجلس الدولة، كل هذا التاريخ لم يشفع له عند «ثوار التحرير»، الذين نظروا إليه كموظف رفيع المنصب كان يجب عليه أن يضع مصلحة البلاد فوق كل اعتبار، تماما بما يتناسب مع حجم منصبه ومسؤولياته. ما يجعل المطالبات الأخيرة بإقالته ومحاكمته ربما تكتب سطرا جديدا في حياته المهنية والشخصية.