عند مدخل قاعدة «17 فبراير» العسكرية التابعة للثوار في بنغازي شرق ليبيا نصبت لافتة حديثا كتب عليها «يجب ان يكون المتطوعون فوق 18 سنة»، فيما يقوم مئات المتدربين في الفناء الواسع الغارق تحت اشعة الشمس بتمارين رياضية وهم يضحكون.
يتدرب المتطوعون الجدد بحماسة ممزوجة ببعض الخمول على الوقوف في وضعية التأهب تحت إشراف مدرب لوحت الشمس وجهه فيما لحيته طغى عليها الشيب، ولا تشاهد بينهم سوى بدلات عسكرية قليلة فيما معظمهم يرتدون سراويل جينز وقمصانا مدنية، وهم ما زالوا في الوقت الحاضر مدنيين ولم ينضموا بعد الى المقاتلين الذين يعانون من سوء التسليح وقلة التدريب ما يجعلهم عاجزين عن تحقيق تقدم في مواجهة قوات العقيد الليبي معمر القذافي.
ويوضح عماد العبيدي 21 عاما وهو مهندس كهربائي «عددهم يقارب 600 اليوم»، وقال انه انضم لدى وصوله من خارج البلاد الى قوات الثوار الخاصة: «يأتون في الصباح، يأخذون استراحة عند الفطور ويستأنفون التدريب حتى الساعة الواحدة ظهراً تقريباً»، وأصيب عماد في يده اليمنى فانتقل مؤقتا للعمل في المركز الاعلامي التابع للثوار، والواقع ان كل ما في هذا المعسكر يبدو مؤقتا او في طور الاعداد، على طراز ثورة تمسك بشمال البلاد بدون ان تتمكن من التقدم غربا.
ويضيف عماد: «إنني احمل شهادة ماجستير ويترتب علي انهاء الدكتوراه، قطعت هذا الوعد لوالدي»، ويوضح ان ثلث المتطوعين كانوا يعيشون في الخارج قبل الانضمام الى صفوف الثوار، وبينهم وليد زميت الذي قدم قبل اسبوعين من بريطانيا حيث كان طالبا في كوفنتري، ويقول: «اريد ان اقاتل من اجل ليبيا، ان ادافع عن بلادي».
ضباط سابقون
وبين المدربين محمد فرج 61 عاما وهو ضابط سابق في جيش القذافي نحيل الوجه ابيض الشعر تقاعد قبل 11 عاما ويعمل على تدريب المتطوعين مرتديا بذلة مرقطة ومنتعلا حذاء مدنيا اسود، ويقول: «تطوعت على الفور، فهمت ان هؤلاء الشبان لا يحسنون استخدام السلاح، ادربهم على اطلاق قذائف الار بي جي والصواريخ الاميركية».
والى جانب هؤلاء الثوار المتدربين، يقف رجل يلزم الصمت ينظر من حوله برزانة وهو يعتمر قلنسوة صوفية وسط الحر الشديد، انه قادم من بريقة على خط الجبهة غرب بنغازي، حيث يتدرب احمد زيدان في السابعة والاربعين مع العمر مع متطوعين في العشرين، ويقول: «أنا مهندس نفطي، كنت اعمل لحساب شركة سرت للنفط، وهناك الكثير من الفساد تحت حكم القذافي، علينا وقفه، فالامر اشبه بواجب، صراع ما بين الخير والشر».
رصاص أبيض
وعلى مقربة يتدرب متطوعون اكثر تقدما من الاخرين على حرب الشوارع فيطلقون النار بالرصاص الابيض من اسلحة رشاشة تفاديا لوقوع حوادث، ووسط مجموعة اخرى يظهر متطوع ملثم بالابيض.
ويقول المدرب على حرب الشوارع الضابط السابق نوري محمد الذي قضى عشرين عاما في الجيش، ردا على سؤال عما اذا كانوا عناصر جيدة «نعم، انهم يتعلمون بسرعة، نصفهم مهندسون ومثقفون»، ويضيف «علينا ان ننظم انفسنا جيدا لمهاجمة منزل ما، رجال في الامام واخرون في الخلف، كل واحد في موقعه، كما في مباراة لكرة القدم»، وهو على يقين بان الواقع لن يكون كما في التدريب.
