طرحت سيطرة مسلحين متطرفين قدموا على أنهم من تنظيم القاعدة، على مدينة زنجبار في جنوب اليمن تساؤلات حول حقيقة وخلفية هذه العملية التي تأتي في وقت يحاول فيه النظام إنقاذ نفسه.
وتدور منذ الجمعة معارك في زنجبار وقد تمكن حوالي ألف مسلح من السيطرة عليها فيما أكدت وزارة الدفاع أن بين المسلحين في زنجبار أفغانا ومصريين.
واعتبر الزعيم القبلي في أبين (جنوب) والجهادي السابق طارق الفضلي أن الرئيس علي عبدالله صالح قد يكون يسعى إلى استدراج الولايات المتحدة إلى النزاع في اليمن لخلط الأوراق مستفيدا من سيطرة المسلحين المتطرفين على مدينة زنجبار.
وإذ أكد أن هوية المسلحين الذين يقدمون على انهم تنظيم القاعدة ويسيطرون على مدينته زنجبار عاصمة أبين، تبقى غير واضحة، رسم الفضلي صورة مأساوية عن الوضع في المدينة حيث تنتشر الجثث على الطرقات في ظل غياب كامل للسلطات الأمنية والمدنية.
وذكر الفضلي، الذي يعد من ابرز أعيان أبين وكان من المجاهدين السابقين بأفغانستان، أن مجموعات مسلحة اقتحمت زنجبار الجمعة وسيطرت بسرعة على المقار الرسمية. وقال لوكالة «فرانس برس» إن مواجهات حصلت مع جماعات عديدة مسلحة اقتحمت المدينة وسيطرت على المعسكرات واستولت على كميات كبيرة من الأسلحة والسيارات العسكرية»، وقدر عدد المسلحين بألف شخص. وقال انهم «يرفعون اعلاما بيضاء مكتوب عليها: انصار الشريعة». ويعتقد الفضلي ان هؤلاء «قد يكونون تحالف جماعات مسلحة قادمة من مدينة جعار» المجاورة، والتي تعد من معاقل المتطرفين المنضوين تحت لواء تنظيم القاعدة.
وبحسب الفضلي، تثير سيطرة المسلحين بسرعة على المدينة الكثير من التساؤلات، وأشار الى انه «تم إسقاط معسكر الأمن المركزي، وهو معسكر ضخم، بسرعة، ففجأة اختفى الجنود وهذا يثير أسئلة كثيرة ».
وتساءل:«هل الرئيس يحاول ان يلعب ورقة القاعدة؟». وأردف قائلاً: «أعتقد ان المسلحين يستفيدون من الرئيس وهو يستفيد منهم لخلط الأوراق ولاستدراج أميركا لدخول الحرب وذلك سيغير حسابات كثيرة».
تشكيك
من جانبه، شكك الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية سعيد الجنحي برواية سيطرة القاعدة بشكل واضح على مدينة بما يعرضها للاستهداف، خصوصا من قبل الأميركيين.
وقال إن «القاعدة من الصعب أن تسيطر على أماكن محددة يمكن من خلالها استهدافها» لاسيما من قبل الطائرات الاميركية من دون طيار التي نفذت في السابق غارات استهدفت التنظيم في اليمن. وأضاف أنه «ليس من منهجية القاعدة أن تكشف عن موقعها، فهي تقوم بهجمات وسرعان ما تهرب». وبحسب الجنحي فان الدولة «تستغل وجود الإسلاميين في بعض المناطق من باب التخويف من المستقبل في الداخل والخارج ... لكن الأميركيين ليسوا بهذا الغباء»، إلا انه اعتبر أيضاً أن اتهام المعارضة للرئيس اليمني بتسليم المدينة للقاعدة «غاية في التبسيط».
وذكّر الخبير بأنه «تم تدجين إسلاميين في الماضي» خاصة في 1994 مع اندلاع الحرب الأهلية في اليمن.