عند الطرف الشمال الغربي للخليج العربي حيث جزيرة بوبيان، التي تعد ثاني أكبر جزيرة في الخليج بعد جزيرة قشم الإيرانية، بدأت الكويت في تنفيذ مشروع ميناء مبارك الكبير الذي يعد أحد أضخم مشروعات الحلم الكويتي إذ يرمي إلى تحويل هذا الجزء من الجزيرة العربية إلى مركز مالي وتجاري إقليمي وعالمي.. لكن المشروع أثار زوبعة سياسية في العراق، كان ارتدادها هواجس كويتية من «عودة الحياة» إلى أجواء صيف 1990.
ويشكل الميناء إضافة إلى مشروع مدينة الشحن التي ستكون الأكبر من نوعها في الشرق الأوسط، نقلة نوعية في قطاع تجارة الترانزيت ليمثل خطوة مهمة في العودة مرة أخرى إلى إحياء طريق الحرير. ومن المقرر أن يصل عدد المراسي في الميناء الذي تبلغ تكلفته نحو 870 مليون دينار إلى 60 مرسى وعمق القناة الملاحية إلى 20 مترا بهدف اتساع نطاق استخدام الميناء واستيعابه للسفن ذات السعة والأحجام الكبيرة ليواكب النمو المتزايد في حركة نقل الحاويات إقليمياً وعالمياً، وخلق فرص استثمارية وتوفير فرص عمل للكوادر الوطنية بعد حصولها على التدريب المناسب في إدارة وتشغيل الموانئ.
أزمة تلو أخرى
ولعل الملفات العالقة بين الكويت والعراق وعلى رأسها الملف الحدودي، تشكل هاجسا لكلا الطرفين، لذا فإن أي مشروع بهذا الحجم ويكون على مقربة من أحد الطرفين، فإنه من الطبيعي يشكل أزمة تضاف إلى الأزمات التي عجزت اللجان المشتركة في حسمها حتى الآن، رغم إعلان الطرفين رغبتهما بإنهاء القضايا العالقة، لكن سمة انعدام الثقة هي المهيمن وهي الموجه لصياغة المواقف والتوجهات في البلدين.
اجتماع فني
ومع ذلك نجحت الكويت في تطويق أزمة الميناء، بعد أن دعت المسؤولين العراقيين إلى اجتماع فني، مع استعدادها للقيام بزيارة ميدانية مشتركة، للمشروع الذي أثار ضجة إعلامية وسياسية في العراق، كاد أن يعيد العلاقات إلى مربعها الأول، لتنتهي المخاوف والهواجس العراقية بارتياح تام على الأقل لدى المسؤولين الرسميين.
وأكد مدير إدارة المتابعة والتنسيق في وزارة الخارجية ورئيس الوفد الكويتي إلى اجتماع اللجنة الكويتية العراقية المشتركة خالد المغامس لـ «البيان» أن الجانب الكويتي استعرض والوفد العراقي كل الملابسات التي كانت تحيط بمشروع ميناء مبارك الكبير.
وأوضح المغامس أن الوفد العراقي الذي كان يضم خبراء فنيين استمع إلى شرح مفصل حول المشروع، وتمت الإجابة عن جميع الاستفسارات التي طرحها، لافتاً إلى أن هناك زيارة ميدانية لمسؤولي البلدين ستحدد لاحقا، لتبديد المخاوف وإبداء حسن النوايا، وقال إن الدراسات الكويتية المتعلقة بالمشروع تؤكد على عدم وجود أي ضرر بالملاحة البحرية على الجانب العراقي أو أي مشروع ستقوم به بغداد مستقبلا في إشارة إلى مشروع ميناء الفاو الكبير.
وشدد المسؤول الكويتي على أن بلاده لم تخرق أية قوانين دولية أو اتفاقات ثنائية مع العراق، مشيرا إلى أنها أبدت استعدادها لمناقشة أية موضوعات يطرحها العراقيون من خلال اللجان المشتركة بين البلدين، وبين أن البلدين على اتصال مستمر ولا يوجد ما يعكر صفو العلاقات الآخذة في الترسيخ، مضيفاً أن هناك رغبة مشتركة في زيادة أطر التعاون بين البلدين في كافة المجالات وعلى مختلف الصعد.
أحدث المستويات
وأكد مدير الدراسات الاستشارية بوزارة الأشغال العامة المهندس سرور العتيبي أن أعمال تنفيذ ميناء مبارك الكبير، بدأت بعد ان تم الانتهاء من جميع الدراسات النظرية للمشروع الذي سيكون على أحدث المستويات العالمية، ويعد اللبنة الأساسية لتطوير جزيرة بوبيان، مشيرا الى ان هناك مشاريع مرافقة للميناء وهي خط السكك الحديدية "القطارات" الذي سيربط شمال الكويت ويكون امتدادا للقطار الخليجي، والربط مع الدول الاقليمية مثل العراق وسورية وتركيا.
وأوضح العتيبي ان العمل متواصل في المشروع بشكل يومي حتى يتم انجازه في الوقت المحدد، لافتا الى ان المشروع يمر بعدة مراحل حيث تنقسم المرحلة الأولى الى جزأين، الجزء الأول عبارة عن الطريق المؤدي الى الميناء والجسر المرتبط به ومعالجة التربة، فيما يكون الجزء الثاني عبارة عن تعميق الممرات المائية الى 16 مترا وبناء 4 مراس لتستوعب مستقبلا 1.5 مليون حاوية بالسنة، وأضاف ان المرحلة الثانية تشتمل زيادة عدد المراسي إلى 8 مراس والمرحلة الثالثة بواقع زيادة 36 مرسى ليصبح الاجمالي 60 مرسى، بالإضافة إلى المرافق الكثيرة المختلفة من خفر السواحل والرقابة.
870 مليون دينار
وتقدر التكلفة الإجمالية بـ870 مليون دينار (نحو ثلاثة مليارات دولار)، يكون الجزء الأول 120 مليون دينار، فيما تقدر قيمة الجزء الثاني بـ 328، أما الجزء الثالث فتقدر قيمته بـ 422 مليون دينار، كما تبلغ حجم العمالة بالمشروع أكثر من ألف شخصا ما بين عامل ومهندس وموظف، وبحسب المخطط فإن هناك مشاريع أخرى سيتم إنشائها تباعا وهي مطار ومدينة سكنية كبيرة ومدينة للصناعات الخفيفة لدعم الميناء إضافة إلى بعض المباني الحكومية، كما سيتم إنشاء بحيرة صناعية.
