ربما تكون احتمالات أن يتفادى اليمن حربا أهلية قبلية ضئيلة في ظل انتشار القتال في العاصمة ما لم يتنح الرئيس علي عبد الله صالح بسرعة.
لكن صالح على الأرجح اتخذ قرارا بالفعل بمواصلة القتال للاستحواذ على السلطة في الدولة الاستراتيجية حيث ينتاب حلفاء خليجيون وغربيون القلق من أن الفوضى قد تعطي لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب ومقره اليمن مساحة اكبر لممارسة نشاطه.
وفي هذا السياق، يقول المحلل الامني تيودور كاراسيك: «يبدو أننا تجاوزنا نقطة اللاعودة هنا».
وأضاف كاراسيك: «سيبدو الوضع مثل ليبيا وقد أصبح الان مثل ليبيا. وأعتقد أن من المهم أن يعترف المجتمع الدولي بهذا».
وتمثل العصبية القبلية العنصر الأقوى في نسيج المجتمع اليمني وقد بدأ القتال بالفعل يأخذ منحى عشائريا فيما يبدو. ودعا الأحمر زعيم اتحاد حاشد العشائري الذي تنتمي إليه قبيلة سنحان التي ينحدر منها صالح جميع القبائل اليمنية إلى مساندته في مواجهة الرئيس. كما صعد صالح من حدة لهجته واتهم الأحمر وإخوته وهم أبناء شخصية قبلية بارزة كانت متحالفة معه بمحاولة الزج باليمن إلى حرب مفتوحة قائلا إنهم اتخذوا القرار الخاطئ بمواجهة الدولة. ودعا قائد كبير بالجيش انضم للاحتجاجات التي استلهمت الثورتين اللتين أطاحتا بزعيمي مصر وتونس الجيش إلى تحدي صالح.
ووصف اللواء علي محسن الرئيس اليمني بأنه مختل متعطش للمزيد من الدماء.
ويقول المحلل السياسي اليمني عبدالغني الارياني أنها لم تصبح حربا أهلية بعد وأضاف أنه إذا تم احتواء الموقف في غضون يومين فستكون الأمور على ما يرام اما اذا لم يتحسن الوضع فقد يؤول إلى حرب أهلية.
ومضى يقول انه اذا انضم اللواء على محسن الأحمر إلى المعركة فسيدخلها الجيش بالكامل وستكون حربا شاملة.
ومن المرجح أن تحاول السعودية ممارسة مزيد من الضغط على صالح للتنحي تفاديا لكارثة في دولة يملك نصف سكانها البالغ عددهم 23 مليون نسمة سلاحا. وترتبط السعودية بعلاقات قديمة وقوية بالقبائل اليمنية.
وقال الصحافي السعودي البارز جمال خاشقجي ان ما تبقى للسعودية هو أن تقدم دعما نفسيا ومعنويا أو أن يخرج شخص ما ويطالبه صراحة بالاستقالة. ويشير كاراسيك إلى أن الرياض قد تتدخل بناء على طلب القبائل اليمنية التي تربطها بها علاقات قديمة غير أنه لا توجد مؤشرات على أن هذا مطروح على الطاولة في الوقت الراهن. وقال آخرون ان السعودية ربما تحيل الأمر إلى جامعة الدول العربية لكن من غير المرجح أن يتمخض هذا عن إجراء ملزم.إلى ذلك، قال خالد الدخيل أستاذ العلوم السياسية السعودي ان هناك حاجة الى أن تأخذ الجامعة العربية موقفا لكن على السعودية أن تقود هذه الجهود لان لها نفوذا وحلفاء داخل اليمن.
