اتجهت المواقف داخل لجنة المتابعة العربية، التي عقدت اجتماعها الاستثنائي في العاصمة القطرية الدوحة مساء أمس، نحو الدعوة إلى تجميد محادثات السلام مع الجانب الإسرائيلي «حتى يكون هناك شريك جاهز».. في حين حضّ الأمين العام لجامعة الدول العربية الفلسطينيين على التوجه إلى الأمم لمتحدة لإعلان دولتهم.
وعقدت لجنة متابعة مبادرة السلام العربية، على مستوى وزراء الخارجية العرب، في الدوحة اجتماعاً، بناء على طلب دولة فلسطين لبحث نتائج خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما وردة الفعل الإسرائيلية تجاهه، وبحث الآفاق العربية المتاحة لتفعيل عملية السلام في ظل التطورات الأخيرة في المنطقة، وبحث وزراء الخارجية العرب بحضور الرئيس محمود عباس، تطورات عملية السلام والتحرك العربي في ظل ما تواجهه عملية السلام من مأزق، ولا سيما بعد أن أعلن نتانياهو رفضه للعودة إلى حدود 1967 وعودة اللاجئين، فضلا عن اعتباره القدس عاصمة موحدة لإسرائيل.
وأعرب رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني في افتتاح الاجتماع أن أمله في أن يكون الاجتماع «وقفة أخرى للمراجعة الدقيقة لكل المواقف المرتبطة بالعملية السلمية على ضوء التفويض الممنوح لهذه اللجنة». وقال إنه «في مثل هذه الظروف يبدو لي انه من الأفضل أن نجمد البحث في عملية السلام حاليا إلى أن يكون هناك شريك جاهز للعملية».
وأكد المسؤول القطري على أن «تخلي الولايات المتحدة عن السعي لحمل إسرائيل على التجاوب مع المواقف والمبادرات أغرى إسرائيل بالتنصل عنها تماما». وأردف قائلاً: «لقد استجبنا أكثرة من مرة لطلبات الولايات المتحدة كراع لعملية السلام وباركنا للسلطة الوطنية الفلسطينية أكثر من مرة قرارها الدخول في مفاوضات مع إسرائيل ولكن التردد والتراجع والتخلي الأميركي عن السعي لحمل إسرائيل على التجاوب مع المواقف والمبادرات أغرى إسرائيل بالتنصل عنها تماما، وهذا ماحصل في حديث نتنياهو أمام الكونغرس في واشنطن». ولفت إلى أن الولايات المتحدة الاميركية «لم تكتف بعجزها أمام الشروط الإسرائيلية وتأكيدها على مبدأ رسالة الضمانات من بوش إلى شارون، بل تتجاوز ذلك إلى توجيه النقد لخطوات المصالحة والوحدة الفلسطينية». وشدد أن «علينا تشخيص الواقع بدقة وان نقف وقفة واضحة من عملية السلام التي تريد إسرائيل أن تجعل منها مجرد مباحثات لا تفضي إلى نتيجة».
ونبه الشيخ حمد بن جاسم إلى أن عملية السلام الحالية لاتمتلك جدولا زمنيا محددا ولاتشير إلى اعتماد ما تقرر في مقررات الشرعية الدولية.
نصيحة موسى
في هذه الأثناء، قال الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، المنتهية ولايته، انه لا جدوى من المفاوضات بين الفلسطينيين واسرائيل بعد الخطاب الاخير لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو في الكونغرس الاميركي، وان الطريق السليم هو التوجه الى الامم المتحدة في سبتمبر للحصول على اعتراف بالدولة الفلسطينية.
وقال موسى لـ«رويترز» أمس ، قبل بدء اجتماع لجنة المتابعة «المفاوضات.. انا شايف (أرى) انها اصبحت عبثية في ضوء اللاءات دي كلها (التي قالها نتانياهو في الكونغرس)... الطريق السليم هو الذهاب الى الامم المتحدة والنضال السياسي في هذا المعترك الدولي الكبير وعدم التراجع عن هذا».
وأضاف موسى ان مناقشات لجنة المتابعة العربية ستكون «باتجاه خدمة المصلحة الفلسطينية طبقا للثوابت العربية اخذين بعين الاعتبار التطورات الاخيرة ومن اخطر هذا التطورات الكلام الذي قاله نتانياهو في الكونغرس».
ودعا موسى الدول العربية الى زيادة دعمها المالي الى السلطة الفلسطينية التي واجهت الشهر الماضي ازمة مالية بسبب تعليق اسرائيل تحويل عائدات الضرائب التي تجمعها نيابة عن السلطة الفلسطينية، والتي تقدر بنحو 120 مليون دولار شهريا اذ لم تتمكن السلطة من دفع رواتب ما يقارب من 150 الف موظف الا بعد تحويل المبلغ منتصف الشهر الجاري.