في خطوة تصعيدية، أمر الرئيس اليمني بالقبض على الشيخ صادق الاحمر واشقائه، مع العلم أن الرئيس ينتمي إلى قبائل حاشد، في حين دعا الاحمر القبائل الموالية له إلى الالتفاف حوله بسرعة في وجه الرئيس، لكنه طلب منها التعقل، وأبدى استعداده للمواجهة حتى الموت، معتبرا أن لا فرصة للوساطة معه، وتعهد بأن يجعله يغادر البلاد حافي القدمين, ونفى في نفس الوقت سعيه للرئاسة في البلاد، بينما استمرت المواجهات العنيفة في منطقة الحصبة بالعاصمة اليمنية صنعاء بعد ليلة من القصف العنيف الذي أشاع حالة من الرعب وسط السكان، خلف عشرات القتلى والجرحى. وسط تحذيرات من اندلاع حرب أهلية.

واعلن موقع وزارة الدفاع اليمنية (26 سبتمبر) في رسالة نصية «صدور امر من الرئيس صالح بالقبض القسري على المتمردين أولاد الاحمر بغية محاكمتهم بالتمرد المسلح». وأضاف: يجري حاليا إعداد ملف بالجرائم التي ارتكبها أولاد الأحمر وغيرهم بحق المواطنين وقتل وإصابة عدد منهم في حي الحصبة بصنعاء ومهاجمة وقصف عدد من المصالح والمنشآت الحكومية والخاصة وعدد كبير من المنازل ومهاجمة بعض المرافق الخدمية كالمدارس والتمترس فيها والاعتداء منها على المواطنين وتشريد مئات الأسر من القاطنين في حي الحصبة، إضافة إلى محاولة زعزعة الأمن.

الأحمر بخير

في المقابل اكد زعيم قبائل حاشد انه مستعد لوقف النار إذا ما أوفقت النار قوات الرئيس اليمني التي يخوض معها معارك دامية لليوم الرابع على التوالي. وقال انه ما زال في منزله في حي الحصبة في صنعاء وهو بخير، داعيا القبائل بـ«ألا يتاخروا» و«دعم إخوانهم المجاهدين الواقفين» في وجه قوات صالح. إلا انه دعا القبائل إلى أن «يتعقلوا»، متهما صالح بأنه «كذاب يريد جر البلاد إلى حرب أهلية». واكد ضرورة «ردع البلطجية» التابعين له.

ودعا الاحمر الدول الخليجية والولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي إلى «الضغط على صالح» لوقف القتال. واعرب عن استعداده «من موقع قوة» لوقف النار. إلا انه شدد على انه «مستعد للقتال لسنين، وأقول هذا من موقع قوة».

حافي القدمين

وفي تصريحات اخرى لقناة العربية الفضائية أعلن الأحمر بأنه مستعد للمواجهة حتى الموت. لكنه اضاف انه «لا فرصة للوساطة مع الرئيس اليمني ولا شرعية لمن يقتل شعبه». كما قال انه لا فرصة للوساطة مع صالح وتعهد بأن يغادر صالح البلاد حافي القدمين. وأضاف ان الوساطة لا تفلح مع صالح، مضيفا «علي عبد الله صالح كذاب.. كذاب.. كذاب».

قصف مدفعي

ميدانيا وبعد اشتباكات ضارية فجر امس أسفرت عن مقتل اكثر من 30 شخصا، قال شهود عيان ان القوات الحكومية قصفت بالمدفعية منزل الشيخ صادق الأحمر وألحقت به أضرار بالغة، كما قصفت مبنى قناة «سهيل» الفضائية التي يملكها أخوه حميد، ما أدى الى توقف بثها. وقال سكان في حي الحصبة انهم سمعوا دوي انفجارات قوية واشتباكات بالأسلحة الرشاشة في منطقة جولة سبأ ومصنع الغزل والنسيج ومحيط منزل الأحمر. فيما قال آخرون انهم شاهدوا آثار الدماء في الشوارع عندما غادروا منازلهم صباحا هربا من القتال.

انفجار مخزن أسلحة

في الأثناء أعلنت وزارة الدفاع اليمنية امس ان 28 شخصا من أتباع الشيخ المعارض صادق الأحمر زعيم قبيلة حاشد قتلوا جراء انفجار مخزن أسلحة في صنعاء.

وقالت الوزارة في بيان ان الانفجار «وقع في مخزن للأسلحة والذخائر في عمارة تابعة للمتمرد حميد الأحمر في مؤخرة الفرقة الأولى مدرع التابعة للواء علي محسن صالح». ونقلت عن شهود ان «المخزن يحتوي على أسلحة ومتفجرات مختلفة وقذائف آر بي جي وهاون وصواريخ كانت تستخدم في قصف بعض المؤسسات والمنشآت الحكومية والمنازل» في حي الحصبة بصنعاء.

«اعتداء غاشم»

الى ذلك دان الرئيسان السابقان علي ناصر محمد وحيدر أبو بكر العطاس بشدة ما اسمياه «الاعتداء الغاشم» الذي تشنه منذ أيام قوات امن صنعاء على منزل الشيخ صادق الأحمر، ونددا بما يلحقه هذا العبث الأهوج من خسائر بشرية ومادية بالأرواح والممتلكات، وحذرا من مغبة جر البلاد إلى المجهول عبر محرقة الحرب الأهلية. وفي تصريح مشترك صدر عنهما قال ناصر والعطاس ان «هذا التصعيد الخطير يأتي كمحاولة ثالثة لحرف ثورة الشباب والشعب السلمية عن مسارها السلمي، فقد تمثلت الأولى في هجماته العسكرية الوحشية على الشباب المعتصم سلمياً في ساحات التغيير شمالاً وجنوباً تصدى لها الشباب بصدور عارية، مقدمين دماءهم الزكية على مذبحة الحرية والكرامة مؤكدين سلمية ثورتهم وعدالة وشرعية أهدافها». واضافا «الرئيس صالح وبعد فشل نهجه الدموي في ساحات التغيير السلمية لجأ للتلاعب بمبادرة الأشقاء في مجلس التعاون في محاولة لتحويل الثورة السلمية عن مسارها، وفشل مرة ثانية بسبب ما اعتراه من غرور طال جهود الأشقاء الخيرة».

تصعيد

قبليون يعلنون هدر دم صالح

أهدر وجهاء قبليون امس دم الرئيس علي عبدالله صالح بعد مواجهات في صنعاء مستمرة منذ الاحد الماضي وخلفت العشرات من القتلى والجرحى. وقال الشيخ خالد العواضي، احد كبار وجهاء اليمن في تصريح، ان صالح ارتكب «العيب الاسود» بحق قبائل اليمن من خلال قصفهم وهم في منزل الشيخ صادق الاحمر، وهم يسعون كلجنة وساطة بين انجال الاحمر وصالح الذي عمل الأخير على محاولات قتلهم وقتل عدد منهم.

وأضاف العواضي «القبائل حسمت أمرها وخلال يومين سترحل صالح عسكريا ويتم تسليم زمام الامور الى شباب الثورة وفي ساحات التغيير والحرية». وقال ان ما يحصل اليوم في جزء من صنعاء لا دخل للثورة وشبابها فيه كون ثورتهم سلمية وستظل سلمية وثوارها هم من سيتولون بعد ايام قليلة زمام الأمور في البلد.

من جهته قال عضو لجنة الوساطة الشيخ فيصل مناع ان القبائل تخلت جميعها عن صالح وهدرت دمه اليوم وانه صار لا يملك احدا من كل قبائل اليمن.