يسود الاعتقاد وسط الطبقة السياسية الجزائرية خارج الحكم أن الحوار الجاري لتعديل الدستور وبعض القوانين مسار غير مجد ولا يجنّب البلاد مخاطر الانزلاق إلى احتجاجات قد تكون مدمرة.

ووصف رئيس الحكومة الجزائري الأسبق سيد احمد غزالي الحوار الجاري في بلاده لتجسيد إصلاحات الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بـ«العبثي». وشبهه بمن يريد علاج السرطان بالاسبيرين.

وقال في تصريح للصحافة ،عقب اجتماع قصير بهيئة تنشيط الحوار المشكلة من رئيس البرلمان عبد القادر بن صالح والجنرال محمد تواتي والمستشار محمد علي بوغازي حول الإصلاحات التي اعلنها بوتفليقة، انه صارح الهيئة بالقول«في حال سارت الامور على ما يجري الآن فان النظام سيصطدم بوضع يتجاوز قدراته بكثير» , ووصف النظام القائم في الجزائر بـ«السلطوي» وقال انه «سيعيش اوضاعا صعبة لانه يرفض مواجهة الحقيقة بتغيير جدي».

وعن سبب تلبيته الدعوة مع انه يرفض التعاطي مع النظام قال غزالي :«لبيت دعوة اخوية في وقت تلتهب فيه الساحة لتقديم النصيحة والدفع بالتي هي احسن». ولم يخف تشاؤمه كون ما يجري «يحتاج عملية جراحية في حين تتعامل معه السلطة بمهدئات يستحيل ان تحقق العلاج». وأضاف :«هم يعتقدون أن المرض في الدستور والقوانين التي دعوا إلى مراجعتها وتعديلها، وأنا أرى أن المشكل يكمن في عدم احترام القوانين والمؤسسات، إنهم بصدد معالجة السرطان بالأسبرين... وهذا لا يوفر العلاج».

وأوضح ان السلطة بنهجها هذا تعمل على حل مشاكلها الداخلية وليس مشاكل الجزائر التي تتراكم ولا تجد حلولا جدية.

أما محمد السعيد المرشح في الانتخابات الرئاسية العام 2009 فقال بان ما يجري «هروب الى الامام... فلو احترمت السلطات القوانين القائمة بما فيها الدستور وتعاملت بحضارة مع موضوع الحريات لكنا في وضع جيد ولما احتاج الامر الى اعلان عن طبعة جديدة من الاصلاحات لا تقدم ولا تؤخر في الواقع».

من جهة اخرى اكدت جبهة القوى الاشتراكية والتجمع من اجل الثقافة والديمقراطية وعدة احزاب صغيرة وجمعيات ومنظمات حقوقية ومدنية انها لن تشارك في الحوار كونه «يكرس نظام القهر» وقال كريم تابو الامين العام لـ«القوى الاشتراكية» اكبر احزاب المعارضة الجزائرية واكثرها راديكالية , ان «ما يجري اليوم هو نسخة جديدة لحوار جرى قبل 18 عاما وبقيادة ذات الوجه يعني عبد القادر بن صالح والجنرال محمد تواتي ولم يفرز غير الدمار للجزائر... فمن غير المعقول أن يقتل 200 الف شخص بحسب الرقم الرسمي ولا نتقدم خطوة واحدة ».