في الـ19 من مارس من العام الماضي توفي شيخ الأزهر د. سيد طنطاوي وبرزت تكهنات حول شخصية القادم للمشيخة وتناثرت الأسماء وكان من بينها وليس في صدارتها، اسم د. أحمد الطيب الذي سبق وتولي دار الافتاء لمدة عام ونصف، إلا أن الرئيس المصري السابق منح كرسي المشيخة للعالم د. أحمد الطيب الذي يجيد اللغتين الفرنسية والانجليزية بطلاقة وهو صعيدي الجذور من قرية القرنة بالأقصر.
هاجم كثيرون الشيخ الجديد والذي كان ينتمي للجنة السياسات بالحزب الوطني المنحل في مصر، وكان يرأسها مبارك الابن وطالبوه بالاستقالة ومع استمرار الهجوم قدم الرجل استقالته.
بداية المعارك
اعقب هذه المعركة، معركة ثانية، حول رأيه في النقاب حيث أفتى بإباحته وليس رفضه ثم توالت الأسئلة التي تبحث عن تحديد هوية شيخ الأزهر الجديد وهل سيكون تابعا لمؤسسة الرئاسة أم سيحتفظ للأزهر باستقلاليته، فكان رأيه بعدم رغبته في اصدار تنديد للممارسات الاسرائيلية بالقدس المحتلة لقناعته أن تنديده لن يقدم أو يؤخر وأن استعداد المسلمين بعدتهم وعتادهم هو الأهم.
استمر الطيب الذي يتميز ببساطته في منصبه «غير القابل للعزل» يدعو إلى الوسطية بين الناس ويسعى إلى التقريب بين المذاهب الاسلامية ونشر سماحة الدين الاسلامي الى أن جاء العام الجاري 2011، وجرت دعوة الشباب على «الفيسبوك» للتظاهر وعقب تتابع الأحداث واستمرار التظاهرات الغاضبة في شوارع مصر المطالبة برحيل مبارك، خرج الطيب يدعو المواطنين إلى وقف المظاهرات لأنها بدون معنى، حيث كان مبارك قد طلب ببقائه في السلطة حتى نهاية ولايته.
تغير الأداء
ومع تنحي مبارك ونجاح الثورة وتولي الجيش السلطة، وخلال الشهور الثلاثة السابقة تغير اداء الازهر تماما على يدي شيخه، وربما كان الرجل بحاجة إلى مثل تلك الثورة حتى يعيد للازهر مهابته واحترامه لدى العالم الاسلامي، وفي اول تصريحات للطيب بعد الثورة، طالب بان يكون منصب شيخ الأزهر بالانتخاب وأكد استعداده للاستقالة لاعطاء الفرصة للجميع للتنافس على منصبه. واستمرت مواقف الطيب الذي حاول من خلالها استعادة هيبة ومكانة مشيخة الازهر التي تراجعت كثيرا في عهد سلفه، فكانت زيارة سفير الفاتيكان بالقاهرة للامام الاكبر في اوائل ابريل الماضي، وفي ذلك اللقاء رفض الطيب عودة العلاقات مع الفاتيكان قبل اعتذار بابا الفاتيكان للمسلمين عن تصريحاته المسيئة لهم.
