لا تزال دمشق، نسبيا، بمنأى عن الحركة الاحتجاجية ضد نظام الرئيس بشار الاسد، إلا أن القلق حول تطور الأوضاع في بقية أرجاء البلاد بدأ يشق طريقه إلى قلوب سكان العاصمة السورية.
وفي شوارع العاصمة وطرقاتها العامة لا تزال الاختناقات المرورية والأرصفة المزدحمة على عادتها، الا ان العديد من المناسبات الثقافية ألغيت أو قدم موعدها لكي لا يضطر مرتادوها للعودة إلى بيوتهم في وقت متأخر.
وقال أحد السكان الذي يعتبر نفسه مواليا للنظام: «قبل اسبوعين كنا ما نزال نصدق تأكيدات الحكومة بأن الوضع تحت السيطرة، وان الأزمة قد انتهت». وأضاف مفضلا عدم الكشف عن هويته كما العديد من السوريين خوفا من الملاحقة «لكن المستقبل يبدو أكثر سوداوية واني لأتساءل إلى اين تأخذنا الحكومة؟».
وتؤمن دمشق، التي يقطنها أربعة ملايين نسمة، ركيزة صلبة لنظام بشار الاسد. وتسكن في العاصمة أيضا أقلية مسيحية هامة بالإضافة إلى أبناء الطبقة الوسطى السنية الميسورة.
وقال احد رجال الأعمال: «بدأ الناس يدركون أن الوضع سيستمر على هذه الحال وأن البلاد تجتاز تغيرات عميقة».
وقال رجل آخر من سكان العاصمة: «اعتقد ان الفتيل اشتعل لدى السكان الذين كانوا يعانون اصلا من الفساد عندما ألقي القبض على هؤلاء المراهقين وتعرضوا للتعذيب». واضاف: «لقد انفجر الصمام».
وتحسر مالك احد أصحاب الفنادق على ضياع الموسم السياحي، وقال «الناس أدركوا الآن أن ذلك قد يستغرق شهورا ويتطلعون إلى الحكومة لتجيبهم على اسئلتهم لكن لا إجابات لغاية الآن». وأضاف: «لقد خفضنا أسعارنا بشكل كبير كما اضطررنا إلى تسريح عدد من الموظفين إلا أن بعضنا عمد إلى الإغلاق للحد من الخسائر».
وبالنسبة لاحد التجار فإن «الوضع كبقعة زيت تتفشى، أعتقد أن مزيدا من القتلى سيسقطون والنظام قد ينهار».
وركز رجل أعمال آخر على دور الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعية في الإبقاء على زخم الاحتجاجات. كما لم يعد عامل الخوف يثني السوريين عن التظاهر كما كان الحال سابقا. وقال أحد سكان العاصمة «ان معظم الثورات في العالم وقعت عندما سقط جدار الخوف»، وأضاف: «وهذا ما يحدث في سوريا».
وتؤمن شريحة من السوريين بأن الرئيس الاسد يريد بحق إجراء اصلاحات وانه يجب اعطاؤه الوقت اللازم لتنفيذها. ويؤكد احدهم أن «الجميع يؤيد مكافحة الفساد ولكن لا يمكننا التخلص منه بين عشية وضحاها». ويضيف محذرا «إذا تم اقتلاع هذه الشجرة العفنة بشكل متهور قد يؤدي ذلك الى تدمير نصف البلاد».