وسط حملات التشويه وسلسلة الهجوم على الأحزاب المصرية القديمة، ووسط جملة من التحديات التي توجهها تلك الأحزاب في الوقت الراهن، أعلن عدد كبير منها اعتزامه طرح مرشحيها للانتخابات الرئاسية المقبلة في مصر.

وتأتى تلك الخطوة وسط تصاعد أصوات كثيرة في الشارع السياسي المصري تندد بالأحزاب القديمة وتصفها بأنها كانت بمثابة «ديكور سياسي» لنظام الرئيس السابق حسني مبارك، وأنها كانت وسيلته في إقناع العالم كله بأن مصر لديها تعددية سياسية حقيقية. واتهمت تلك الأصوات الأحزاب القديمة بعدم تحركها أو ظهورها في كثير من المشكلات التي واجهت الشعب المصري، مؤكدة أنها لم تقم بإحداث أية خطوات عملية لتغيير الأوضاع الداخلية..

إلا أن رؤساء تلك الأحزاب رفضوا جميعهم تلك الاتهامات، مؤكدين لـ «البيان» أن أحزابهم كانت «ضحية» لنظام الرئيس السابق مبارك الذي تعمد تهميشهم وإهدار حق مشاركة النخبة على الساحة السياسية، في إشارة منهم إلى أن الواقع المصري الحالي من شأنه أن يفرز الأحزاب الجيدة منها والتي تتميز بالنظام والرؤية الحقيقية، والتي حتمًا سوف تستغل هذا المناخ الديمقراطي الذي أوجدته الثورة.

 

ديكور

وأوضح ممدوح قناوي، رئيس الحزب الدستوري الحر، أن الأحزاب المصرية لم تكن «ديكور» لنظام الرئيس مبارك أو وسيلة من أجل القول بأن هناك تعددية في مصر، قائلا: إن تلك الأحزاب كانت تقوم بالعديد من الأدوار وتشارك في الحياة السياسية بكل ما أوتيت من موارد وقوة، وفي ضوء ما هو متاح لها، واستطرد قائلا: كون أن جموع المصريين لم يلتفوا حولها فهذا يرجع في الأساس إلى الحالة التي كان يعيشها المصريون بفعل نظام الرئيس السابق.

 

مصير غائم

ومن ناحيته شن نعمان جمعة ـ رئيس حزب الوفد الأسبق، أحد مرشحي الرئاسة عام 2005، هجومًا حادًا على الشخصيات التي تعتزم الترشح لانتخابات 2011، مشيرًا إلى أن غالبيتهم قد «ركبوا موجة الثورة»، وأن معظمهم بعيدون كل البعد عن الواقع المصري ولا يلمسون الشارع عن قرب؛ مما ينذر بمصير غائم في حالة توليهم زمام الأمور في البلاد. إلا انه اعتبر نفسه قريبا من الشارع ولذلك رشح نفسه.

 

تغيير الظروف

أسامة شلتوت، رئيس حزب التكافل، أعلن أيضًا اعتزامه إعادة تجربة 2005 وخوض المعركة الانتخابية المقبلة، خاصة مع تغير الظروف ووجود مزيج من الديمقراطية والحرية السياسية في مصر بعد سقوط الرئيس مبارك، على حد قوله. شلتوت أكد أنه لم يقم بوضع برنامج انتخابي مستقل عن برنامج الحزب نفسه، مشيرًا إلى أنه يراهن على برنامج حزبه والذي وضعه نخبة من المحللين والخبراء في المجالات كافة ومن المنتمين للحزب.

 

مضايقات كثيرة

أما وحيد الأقصري، رئيس حزب مصر العربي الاشتراكي، فاستنكر حملة الهجوم التي توجَّه إلى الأحزاب القديمة قائلا «نظام الرئيس مبارك قام بتهميش الجميع وأخلى الساحة له ولم تكن الأحزاب تقوم بدورها بقوة لهذا السبب، فضلا عن كونها كانت تجد مضايقات كثيرة.