كثيرة هي الأحكام التي سيصدرها القضاء المصري ضد رجال نظام مبارك بسبب قضايا الفساد لكن يبقى الحكم الذي أصدره القضاء أمس بإعدام أمين شرطة لاتهامه بقتل 18 متظاهرا وإصابة 53 يوم جمعة الغضب 28 يناير هو الأهم والأول من نوعه منذ سقوط حكم مبارك لأنه يعطي دلالة قوية أنه حال ثبوت الاتهامات بحق أي متهمين بقتل متظاهرين فإن الإعدام سيكون هو مصيرهم.
وحده حبيب العادلي وزير الداخلية الأسبق الذي ينتظر المصريون مصيره ولا يريدون بديلا عن إعدامه فهو المسؤول عن قتل ألف متظاهر أثناء الثورة بصفته وزير الداخلية ولأن الأخير يعرف ذلك فإنه بات مهموما في محبسه وطلب محاميه أكثر من مرة وجلس معه في احدى غرف سجن طرة لبحث خطة الدفاع عنه لابعاد حبل المشنقة عن رقبته.
لم يكن العادلي قاتلا فقط للثوار في ميدان التحرير بل حول مصر الى سجن كبير تجري مراقبته ليلا ونهارا..ويذكر كثير من المصريين ما قاله حبيب العادلي وزير الداخلية الأسبق في حوار تليفزيوني شهير منذ سنوات بأن من يخاف مراقبة تليفونية فلا يتحدث.. في إشارة منه إلى أن جميع هواتف المصريين تحت المراقبة..المفارقة ان المصريين اكتشفوا ان تليفوناتهم لم تكن هي فقط المراقبة بل حياتهم بتنويعاتها أيضا مراقبة. يمكن القول إن حبيب العادلي هو واضع حجر أساس الدولة البوليسية القمعية في عهد الرئيس السابق حسني مبارك والذي دام 30 عاما استهلك فيها ستة وزراء للداخلية..
وحده حبيب العادلي مكث وزيرا للداخلية نصف فترة حكم مبارك بينما الخمس عشرة سنة الاولى من حكم مبارك استهلكت خمسة وزراء للداخلية بمتوسط 3سنوات للوزير الواحد وتلك كانت عادة مبارك بألا يجلس وزير الداخلية في مقعده فترة طويلة لكن العادلي ظل استثناء لتلك القاعدة رغم ان أسلافه كان يقيلهم مبارك لأسباب عادية بينما ظل العادلي في منصبة طويلا رغم الكوارث والأحداث الإرهابية التي جرت في عهده.
نجح العادلي في قراءة شخصية رئيس الجمهورية السابق جيدا و تأكد ان الهاجس الأمني هو مفتاح شخصية مبارك الذي نجا من اكثر من محاولة اغتيال لذا اقترب العادلي من مبارك وحافظ على أمنه وأمن نظامه وفي مقابل ذلك اطلق مبارك يد العادلي داخل كل أركان الدولة المصرية ويذهب العالمون بكواليس الحكم إلى القول إن العادلي كان احد أربعة أسماء كانت تحكم مصر مع مبارك بجوار مبارك الابن وعمر سليمان رئيس المخابرات السابق وصفوت الشريف رئيس مجلس الشوري السابق وفي أوقات كثيرة تأكد الجميع داخل الدولة أن العادلي هو الرئيس التنفيذي للجمهورية إذا جاز استخدام التعبير.
لم يتخيل العادلي يوما ما انه سيسقط بل تعامل مع نفسه بانه رئيس البلاد
العادلي هو الصيد الثمين بين رجال مبارك الذي دخل قفص السجن مرتديا البدلة البيضاء ثم ارتدى البدلة الزرقاء بعد الحكم بسجنه 12سنة وينتظر المصريون بشغف ارتداءه البدلة الحمراء..فهل يطول انتظارهم.