فيما كان أمين عام مجلس التعاون الخليجي، عبداللطيف الزياني، يغادر أجواء العاصمة اليمنية، مساء الأربعاء الماضي، يحمل خيبة أمل من رفض الرئيس علي عبدالله صالح التوقيع على مبادرة انتقال السلطة كان اتصالاً هاتفياً من المستشار السياسي للرئيس اليمني د. عبدالكريم الأرياني، يبلغه أن صالح ألغى كافة اشتراطاته، وأنه على استعداد للتوقيع على المبادرة ويطلب منه العودة إلى صنعاء على وجه السرعة.
الاتصالات التي أجلت إصدار بيان من الأمانة العامة لمجلس التعاون حول الطرف المتسبب في إفشال الاتفاق، أتبعت باتصالات أجراها السفير الأميركي لدى صنعاء مع مختلف الأطراف، لضمان ألا يتكرر الفشل، فطلب من الحزب الحاكم الإعلان صراحة بأن الرئيس صالح سيوقع على المبادرة دون تحفظ، وهو ما تم بالفعل، حيث أطل الأمين المساعد للحزب سلطان البركاني، من على شاشة إحدى الفضائيات العربية، ليعلن عودة الزياني إلى صنعاء، وأن الرئيس سيوقع على المبادرة دون شروط.
لم يكن ذلك التصريح كافياً لإقناع الوسطاء بعودة الأمين العام، فطلبوا موقفاً رسمياً من حزب المؤتمر الشعبي، وهو ما تم بالفعل، حيث صدر بيان من الدائرة الإعلامية للحزب تؤكد القبول غير المشروط بالمبادرة وترحب بعودة الزياني.
ووفق مصادر دبلوماسية تحدثت إليها «البيان»، فإن السفيرين الأميركي والبريطاني لدى صنعاء حرصا على مناقشة كافة التفاصيل المتعلقة بالتوقيع لضمان ألا يتكرر الفشل مرة أخرى، حيث اقترح الحزب الحاكم في البداية أن يوقع الطرفان على الاتفاق في دار الرئاسة، لكن المعارضة قالت إنها لا تريد أي احتفالات، فالأمر متعلق باتفاق لنقل السلطة، فاقترح الجانب الحكومي أن يتم التوقيع في منزل المستشار السياسي للرئيس، لكن المعارضة اقترحت أن يتم التوقيع بصورة منفردة.
المصادر أكدت أن السفير الأميركي ومعه الأمين العام لمجلس التعاون أبلغا الأرياني بهذا الموقف، وتم الاتفاق على أن تكون المعارضة هي البادئة بالتوقيع، لأنها رفضت أن يختار صالح مكان وزمان التوقيع استناداً إلى تجربتها في توقيع اتفاق تأجيل الانتخابات البرلمانية الذي تم في 17 يوليو العام 2009 ولكن هذا الاتفاق لم ينفذ منه شيء.
ومساء السبت كانت أنظار اليمنيين تتجه إلى مهمة الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، الذي وصل صنعاء، واتجه فوراً إلى منزل رئيس اللجنة التحضيرية للحوار التابعة للمعارضة محمد سالم باسندوه، حيث كان قادة المعارضة في انتظاره، وما هي إلا نصف ساعة حتى استكملت إجراءات التوقيع، وغادر الزياني برفقة السفيرين الأميركي والبريطاني المنزل في انتظار إتمام الجزء الأصعب من المهمة.
وبعد اقل من ساعة على إتمام المعارضة التوقيع كان الرئيس صالح بدأ بإثارة قضية حضور المعارضة إلى القصر الرئاسي للتوقيع، وهو ما رفضه الوسطاء وأكدوا أن البروتوكول متفق عليه، وان المعارضة قد أنجزت ما عليها، لكن صالح لم ييأس واستمر في محاولاته، فطلب تأجيل التوقيع من 12 ظهراً بالتوقيت المحلي إلى الثامنة مساء، لكن ذلك الطلب رفض أيضاً، وتمسك الوسطاء بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه. وفي الساعات الأولى من صباح الأحد كان المئات من أنصار الحزب الحاكم انتشروا في مختلف الشوارع مدججين بالأسلحة، وأغلقوا عدداً من الشوارع ومنعوا مرور السيارات، بهدف منع الرئيس من التوقيع على المبادرة، واتجه العشرات من هؤلاء إلى مبنى السفارة الإماراتية، حيث منعوا الأمين العام لمجلس التعاون وحاصروه مع السفيرين الأميركي والبريطاني، ومنعوهم من الخروج لمدة تزيد على ست ساعات، قبل أن ينقلوا بالمروحيات إلى القصر الرئاسي، حيث صدموا بتوقيع قادة الحزب الحاكم ورفض الرئيس.
ولم تخف المعارضة خشيتها من وجود مخطط لتصفيتهم، ومن ثم القول إن «الجماهير الغاضبة» هي التي فعلت ذلك وليس نظام الحكم.
