على غرار الفضيحة السياسية الأشهر في العالم «ووترغيت»، ينشغل المصريون حاليا بمتابعة فضيحة سياسية وأمنية مدوية، كشفت عنها تقارير صحفية نشرتها صحيفة «الفجر» المصرية.

ووفقا لما جاء بالصحيفة التي يرأس تحريرها الكاتب الصحافي عادل حمودة فإن وزير الداخلية المصري الأسبق حبيب العادلي، وهو آخر وزير داخلية في عهد الرئيس المصري السابق حسني مبارك، أمر بتسجيل ومراقبة مكالمات المشير محمد حسين طنطاوي، رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم في مصر، واحتفظ بهذه التسجيلات في ملفات خاصة وقت أن كان طنطاوي يشغل منصب نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع المصري في الحكومة المصرية، وهو منصب شغله طنطاوي منذ عام 1991 وحتى الإطاحة بالرئيس المصري السابق حسني مبارك وتسمية طنطاوي رئيسًا للمجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير مصر، بعد أن أصبح منصب رئيس الجمهورية شاغرًا.

ورغم أن كثيرين في الشارع المصري كانوا يعتقدون أن أجهزة الأمن المصرية، وبصفة خاصة جهاز مباحث أمن الدولة الذي تم حله، كانت تقوم بتسجيل مكالمات كبار المسؤولين في مصر بالإضافة إلى الناشطين السياسيين، إلا أن ما ذكرته الصحيفة عن تسجيل مكالمات وزير الدفاع المصري بمعرفة وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي، المحكوم عليه بالسجن، حاليا فجرت غضبًا داخل المؤسسة العسكرية المصرية وغضبًا في الشارع المصري أيضا؛ نظرًا إلى الطبيعة الحساسة للمهام التي يقوم بها من يشغل منصب وزير الدفاع في مصر، والخطورة التي تنطوي عليها تسجيل مكالمات وزير الدفاع ومراقبة اتصالاته، ثم الاحتفاظ بملفات تحوي تفريغًا لهذه المكالمات والاتصالات في جهاز أمني خارج المؤسسة العسكرية؛ ما قد يعرض الأمن القومي المصري للخطر في حالة حصول أي جهات معادية على تفريغ هذه المكالمات.

 

الأمن القومي المصري

تلك الفضيحة، كما نشرت الصحيفة، كشفت عن جانب آخر خطير قد يمس الأمن القومي المصري بشكل مباشر، وهو أن وزارة الداخلية المصرية استعانت بتكنولوجيا شركة ألمانية لتسجيل مكالمات المشير طنطاوي، وهي شركة متخصصة في إنتاج وإدارة تقنيات التجسس على الهواتف المحمولة والثابتة وحتى رسائل البريد الإلكتروني والفاكس، وهو ما يشير إلى مخاوف من أن يكون لدى هذه الشركة معرفة بمعلومات حساسة تمس الأمن القومي المصري، خاصة وأن الشركة تستخدم تكنولوجيات متقدمة تحتاج إلى إيفاد خبراء منها لتدريب «الزبائن» على استخدام معداتها وإدارة هذه المعدات خلال عمليات التسجيل والمراقبة.

ويبدو أن تلك الفضيحة التي نشرتها الصحيفة المصرية لن تقف عند وزير الداخلية المصري الأسبق حبيب العادلي بل ستطول أيضا قيادات أخرى في وزارة الداخلية المصرية على رأسها اللواء مرتضى إبراهيم، مساعد أول وزير الداخلية المصري للتخطيط، وهو واحد من بين ضباط معدودين من معاوني العادلي الذين استمروا في الخدمة بعد الإطاحة بوزير الداخلية الأسبق، وكان يشغل منصب مساعد أول وزير الداخلية للشؤون الفنية، وهو قطاع منوط به تسجيل المكالمات وزرع الكاميرات للتصوير وكل ما هو تقني طوال 13 عامًا، هي تقريبا كل الفترة التي قضاها العادلي في منصب وزير الداخلية، بل إن الفضيحة قد تمتد إلى حد إزاحة وزير الداخلية المصري الحالي نفسه اللواء منصور العيسوي من منصبه ودفع ضابط من المؤسسة العسكرية ليتولى لأول مرة إعادة هيكلة وزارة الداخلية المصرية التي عجزت حتى الآن عن استعادة الأمن المفقود في الشارع المصري.