رفض المجلس الأعلى للقضاء في تونس طلب وزارة الدفاع رفع الحصانة القضائية عن القاضي ووزير الداخلية السابق فرحات الراجحي لمحاكمته على خلفية تصريحات صحافية قال فيها إن الجيش سينفذ انقلابا عسكريا في صورة وصول إسلاميين إلى الحكم في تونس.

واعتبر المجلس، الذي اجتمع اول من امس بمقر وزارة العدل التونسية، أن تصريحات الراجحي (59 عاما) هي «مجرد تخمينات تعبر عن تحليل سياسي شخصي صدرت عنه عندما كان متحملا مسؤولية سياسية وبالتالي فإنها لا ترتقي لغير خرق واجب التحفظ».

ويقصد المجلس بـ«المسؤولية السياسية» التي تحملها الراجحي توليه رئاسة «الهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية» (حكومية) من 31 مارس 2011 إلى 6 مايو الجاري.

 

جدل سياسي

ولفت المجلس في بيان نشرته وكالة الأنباء التونسية مساء السبت إلى أن رفع الحصانة «يتوقف على أن تكون الأفعال المنسوبة للقاضي صادرة عنه أثناء ممارسته لوظيفة ومجرمة قانونا». وقال فرحات الراجحي في حوار مسجا اجراه معه صحفيان إن الجنرال رشيد عمار قائد أركان الجيوش الثلاثة سينفذ انقلابا عسكريا في صورة وصول إسلاميين إلى الحكم في تونس. واعتبر ترقية الرئيس التونسي المؤقت فؤاد المبزع في ابريل الماضي للجنرال عمار من رتبة قائد أركان جيش البرّ إلى رتبة قائد أركان الجيوش الثلاثة (البر والبحر والجو) على أنها تمهيد لتنفيذ الانقلاب. ولم يستبعد القاضي أن يكون رشيد عمار (63 عاما) التقى خلال زيارته في ابريل الماضي لدولة قطر، الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي الذي هرب يوم 14 يناير الماضي إلى السعودية.

من جهة أخرى، ذكر المقرر الأممي في مؤتمر صحفي عقده بالعاصمة التونسية أنه «لا تزال هناك حالات» تعذيب في تونس لكنها «غير منتشرة بشكل واسع» أو «منهجية».

وأشار إلى أن بعض الأشخاص ممن شاركوا خلال مايو الجاري في مظاهرة مناهضة للحكومة الانتقالية تعرضوا خلال احتجازهم واستجوابهم في مراكز الشرطة إلى معاملة «مهينة» مثل الركل والضرب والحرق بأعقاب السجائر والإجبار على «الركوع» لساعات طويلة.

ولاحظ أن ممارسة التعذيب قد تتواصل خلال الفترات الانتقالية التي تلي سقوط نظام حكم ما، معتبرا أنه على الحكومة في مثل هذه الفترات الانتقالية التأكيد على أنها «ستمنع» التعذيب و«لن تتسامح معه».

 

حقوق الإنسان

ودعا خوان منديز الحكومة التونسية إلى مباشرة «الإصلاحات» اللازمة لضمان القطع النهائي مع التعذيب. وطالب أيضا بإجراء تحقيقات «شاملة» في ممارسات التعذيب التي تقول منظمات حقوقية إنها كانت «مستفحلة» في السجون ومخافر الشرطة في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، وبمحاسبة المتورطين فيها.

وذكر المقرر الأممي من ناحية أخرى أن «نحو 300 شخص» قتلوا وأصيب 700 آخرون بجراح متفاوتة الخطورة خلال «الثورة» التونسية التي بدأت في 17 ديسمبر 2010 وانتهت في 14يناير 2011 بالإطاحة بنظام بن علي.