احتدمت المعارك في إقليم آبيي السوداني لليوم الثاني على التوالي بين قوات الخرطوم والجيش الشعبي لتحرير السودان.. في حين بدا تقدم في ملف السلام الدارفور مع إعلان الخرطوم عن انجاز الصيغة النهائية لوثيقة السلام.

ونفّذت قوات الشمال هجمات على مواقع الجيش الشعبي وصفت بـ «الشرسة»، بحسب ناطق جنوبي، وهو ما أدى بالأمم المتحدة إلى إصدار بيان نددت من خلاله باستهداف المدنيين في أعمال العنف التي تصاعدت بين الجيشين.

في الأثناء ذكر الجيش الشعبي لتحرير السودان أن القوات الشمالية هاجمت قرى في منطقة آبيي الحدودية بعد أن تبادل الجانبان الاتهامات بتصعيد العنف في المنطقة المتنازع عليها، مشيراً إلى أن «القوات الشمالية هاجمت قواته في أربع قرى على الأقل من بينها قريتا توداش وتجالي التي سبق أن أعلن الجنوب تعرضها لهجوم أول من أمس»

وقال الناطق باسم الجيش الشعبي لتحرير السودان فيليب أجوير: «قصفت أربع قرى على الأقل من الجو. حدث هذا الآن ونحن نتكلم... لا اعرف أعدادا للضحايا بعد».

وكان الشمال اتهم في وقت متأخر يوم الخميس الماضي الجيش الشعبي لتحرير السودان بمهاجمة قافلة لجنود شماليين وقوات لحفظ السلام في دوكورا شمالي بلدة آبيي وهو ما نفاه الجنوب.

تنديد أممي في هذه الأجواء، نددت الأمم المتحدة باستهداف المدنيين في أعمال العنف التي تصاعدت بين جيش جنوب السودان وميليشيا متمردة في ولاية الوحدة النفطية.

وفي بيان لها أعربت بعثة الأمم المتحدة في السودان عن «قلقها العميق حيال أعمال العنف التي تكثفت وسقوط القتلى في ولاية الوحدة» مشيرة إلى أن المعارك تواصلت إلى بعض أجزاء ولاية وراب مع «انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان الأساسية».

وأضاف البيان إن «قلقنا الدائم ينجم من معلومات مفادها أن المدنيين مستهدفون وخصوصا بواسطة أسلحة ثقيلة والغام»حيث يثير تصاعد العنف مخاوف متنامية مع اقتراب استقلال جنوب السودان المتوقع في التاسع من يوليو.

وفي ولاية الوحدة، رفض المعسكران نداء الأمم المتحدة لتوقيع اتفاق سلام.

 

المطلوب سياسة متوازنة

إلى ذلك، دعا البرلمان السوداني شريكي الحكم: المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتبني سياسة متوازنة تجاه قضية آبيي قبل التاسع من يوليو المقبل باتخاذ قرار حاسم يرضي الطرفين.

وأوضح نائب رئيس البرلمان السوداني هجو قسم السيد في تصريح نشر أمس أن أي قرار يتم بشكل أحادي بشأن آبيي غير مقبول لدى الأوساط المحلية والدولية ويعد خرقاً واضحاً لبنود اتفاقية نيفاشا ، مشيراً إلى أن التجاذبات السياسية بين شريكي الحكم بشأن أبيي تعمل على إعاقة وتأخير كافة الحلول السلمية للقضية، لافتاً إلى تبعية آبيي لمؤسسة الرئاسة.

وقال إن «تلويح الحركة بضم آبيي لدستورها الجديد إشارة واضحة لنسف المفاوضات والمباحثات المشتركة وعدم الاعتراف بالوساطة الدولية والإفريقية لآبيي كما يعد ذلك تصعيد جديد لحسم القضايا العالقة.

 

وثيقة سلام جاهزة

بالمقابل كشف مستشار الرئيس السوداني مسؤول ملف دارفور غازي صلاح الدين إنه تم التوافق على إعداد وثيقة سلام دارفور بصورتها النهائية وعرضها على المؤتمر الدارفوري الذي سيعقد بالدوحة في السابع والعشرين من الشهر الجاري.

وقال صلاح الدين خلال مؤتمر صحافي عقده في مطار الخرطوم عقب عودته من الدوحة أمس إنه أجرى عدة لقاءات مع وزير الدولة في الخارجية القطري أحمد بن عبدالله آل محمود والوسيط المشترك جبريل باسولي ووفد حركة التحرير والعدالة بشأن مراجعة بعض النصوص المتعلقة باتفاقية السلام والذي جدد دعم الحكومة السودانية الكامل لجهود الوساطة في إعداد الوثيقة بصورتها النهائية حتى تكتمل الجهود لانعقاد المؤتمر الذي يشارك فيه المجتمع المدني الدارفوري وقيادات دارفور.