أعلن مسؤول في مجلس التعاون لدول الخليج العربية أن وزراء خارجية المجلس سيجتمعون في غضون الأيام الثلاثة المقبلة في الرياض، لبحث الوضع في اليمن، فيما قالت مصادر سياسية إن الحزب الحاكم في اليمن أبلغ المجلس أن صالح مستعد للتوقيع على المبادرة بعد غد الأحد.

تزامنا مع اعلان المعارضة اليمنية انضمامها إلى الساحات ونصبها الخيام للمطالبة برحيل النظام واتهمته بافشال المبادرة مشيرة إلى أن صالح «مستعد لكل شيء للبقاء في السلطة»، وقال مسؤول في مجلس التعاون لدول الخليج العربية إن وزراء خارجية دول المجلس الست سيجتمعون في غضون الأيام الثلاثة المقبلة في الرياض، لبحث الوضع في اليمن بعد فشل خطتهم لإخراج اليمن من الأزمة.

وأوضح المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته سيعقد «اجتماع في الرياض في الأيام الثلاثة المقبلة»، دون توضيح ما إذا كان ممثلون يمنيون سيحضرون الاجتماع.

وكان الوسيط الخليجي أمين عام المجلس عبد اللطيف الزياني غادر مساء الأربعاء الماضي صنعاء دون توقيع المبادرة الخليجية التي عرضت على النظام اليمني والمعارضة.

التوقيع الأحد

في غضون ذلك، قالت مصادر سياسية في اليمن أمس إن الحزب الحاكم ابلغ الأمين العام لمجلس التعاون استعداد الرئيس علي عبدالله صالح التوقيع على مبادرة انتقال السلطة المقترحة من دول المجلس بعد غد الأحد.

وقالت المصادر لـ«البيان» إن هذه الخطوة اتخذت لتجنب صدور إعلان من الأمانة العامة لمجلس التعاون بتحميل صالح مسؤولية إفشال المبادرة.

ولم تذكر المصادر ما إذا كان صالح قد تنازل عن شرط ابعاد وزير الخارجية الأسبق محمد باسندوة من قائمة الموقعين على المبادرة من جانب المعارضة أم لا.

وقال الامين العام للحزب الاشتراكي والرئيس الدوري للقاء المشترك المعارض ياسين احمد نعمان ان «النظام افشل المبادرة الخليجية برفضه توقيعها رغم انها كانت تستجيب لجزء كبير من مطالبه». وأضاف ان رفض التوقيع على الخطة الخليجية «يضع النظام بمواجهة الشعب الذي سيواصل انتفاضاته السلمية وسيصعدها».

وتابع ردا على سؤال «لن يكون هناك رد فعل حتى لو استخدم النظام السلاح». وختم قائلا «نحن مصصمون على الاستمرار في العملية السياسية لكن يبدو ان النظام مصر على خيارات اخرى، اي رفض الخيار السلمي كما انه مستعد لكل شيء لكي يبقى في السلطة».

من جهته قال الامين المساعد للحزب الاشتراكي والقيادي في اللقاء المشترك يحيى ابو اصبع لـ «البيان» انه «مع رفض توقيع الرئيس صالح للمبادرة الخليجية يكون اللقاء المشترك قد وصل إلى نهاية هذه المسيرة السياسية في كشف وتعرية رأس النظام بهدف رفع الغطاء الخليجي والدولي عن النظام بأنه يظلل الآخرين ويراوغ بهدف القبول بالمبادرات».وأضاف: ليس أمام اللقاء المشترك سوى الانضمام الى الساحات ونصب خيامهم ورفع شعار نحن مع الثورة ومع الشباب وبقيادة الشباب، وحيثما يريدون الشباب يضعونا. وقال «القيادة للشباب والشعب كله مع معهم، وقيادة المشترك جزء من هذا الزخم الثوري». في غضون ذلك، قال مسؤول في اللقاء المشترك وشركاؤه طالبا عدم ذكر اسمه ان صالح فرض شروطا تعجيزية قبل التوقيع على المبادرة التي تنص على رحيله.ولم تصدر اي مؤشرات حول رغبة الرئيس بالتنحي داعيا انصاره الى حشد صفوفهم كما يحصل كل يوم جمعة في صنعاء.

عرض للتوقيع

إلى ذلك قال مصدر مسؤول في الأمانة العامة لحزب المؤتمر الشعبي الحاكم في اليمن انه وحلفاءه من أحزاب التحالف الوطني الديمقراطي رحبوا منذ البداية بالمبادرة المقدمة من وزراء خارجية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وتعاملوا معها بإيجابية تامة وأبدوا الاستعداد للتوقيع على تلك المبادرة مع الأحزاب المعترف بها قانوناً والممثلة في مجلس النواب وبما يحقق انتقالاً سلمياً وآمناً للسلطة وذلك حرصاً على رأب الصدع وحقناً للدماء وعدم تفاقم الأوضاع نتيجة الأزمة.. وأضاف: لكن أحزاب «اللقاء المشترك» ومن معهم من القوى المتخلفة والمتطرفة والإرهابية ظلت على موقفها المتشدد وتصعيدها للأوضاع وأصرت وبتعنت شديد على أن يتم التوقيع على الاتفاقية من قبل عناصر وكيانات غير شرعية خارجة على القانون وغير معترف بها وغير قادرة على الوفاء بما ورد في الاتفاقية وآلية تنفيذها من بنود والتزامات وهو ما رفض المؤتمر الشعبي العام وحلفاؤه القبول به مؤكدين تمسكهم بالتوقيع على الاتفاق من قبل أحزاب معترف بها قانوناً ..

واكد المصدر ان المؤتمر الشعبي العام وحلفاءه على استعداد للتوقيع على الاتفاق وفي أي وقت ووفقاً لهذا الموقف الذي نتمسك به وهذا إيضاح للرأي العام ليعرف الجميع الحقيقة.. وأشاد بالجهود والمساعي الخيرة التي يبذلها الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي من أجل حل الأزمة في اليمن انطلاقا من حرصهم على أمن واستقرار اليمن ووحدته.

ذكرى الوحدة

في الاثناء وجه صالح دعوة الى الصحافيين لحضور عرض عسكري بعد غد الاحد بمناسبة الذكرى الحادية والعشرين للوحدة اليمنية، لكن «شباب الثورة» اكدوا انهم يحضرون لاقامة «حفل كرنفالي» في المناسبة.

وقال مسؤول اللجنة الاعلامية وليد العماري «نجهز حفلا كرنفاليا مهنيا للعرض الاحد المقبل بمناسبة عيد الوحدة في شارع الستين في صنعاء بمشاركة كل الفئات اليمنية وكل يرتدي زيه الخاص». واضاف ان الشعار سيكون «لا مبادرة لا حوار والرحيل آخر قرار».

وتسيطر قوات اللواء علي محسن الاحمر، قائد المنطقة الشمالية التي تضم صنعاء والذي أعلن انشقاقه عن النظام والتحاقه بالمعارضة، على شمال صنعاء وغربها في حين تسيطر القوات الموالية للرئيس على الانحاء الاخرى.

تظاهرات في تعز

الى ذلك، سارت تظاهرة ضمت الآلاف في تعز ثاني مدن البلاد والمعقل الرئيسي للمعارضة.من جهتها، قالت توكل كرمان الناشطة في شباب الثورة ان «المبادرة الخليجية لا تعنينا ونصر على المضي في ثورتنا الى النهاية حتى خلع صالح».واضافت «لقد بدأنا التحرك باتجاه الدوائر الحكومية والقصر الرئاسي منذ الاربعاء الماضي وسنواصل ذلك». ودعت إلى «تجمع الملايين في الساحات وسنواصل الاحتجاجات رغم ادراكنا بأننا قد نواجه القتل لكننا لسنا خائفين».واعتبرت ان «المعارضة خسرت الكثير من انصارها بعد ان وافقت على المبادرة الخليجية». وغادر الامين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني صنعاء من دون التوصل الى التوقيع على خطة الخروج من الازمة التي اقترحها على طرفي النزاع.

ووضعت دول الخليج القلقة من استمرار الازمة في اليمن منذ يناير، خطة تتضمن مشاركة المعارضة في حكومة مصالحة وطنية مقابل تخلي الرئيس علي عبدالله صالح عن الحكم لصالح نائبه على ان يستقيل بعد شهر من ذلك مقابل منحه حصانة وتنظيم انتخابات رئاسية خلال مدة شهرين.

وحض قادة دول مجلس التعاون الخليجي اثر انتهاء قمتهم التشاورية في الرياض «الاطراف اليمنية ذات العلاقة على التوقيع على الاتفاق وفقا للبنود التي احتواها باعتباره السبيل الممكن والافضل للخروج من الازمة، وتجنيب اليمن المزيد من التدهور الامني والانقسام السياسي».

صالح : لن أوقع على قطع رأسي

قالت صحيفة يمنية امس بأن الرئيس علي عبد الله صالح أبلغ للأمين العام عبد اللطيف الزياني وسفراء دول الخليج عند امتناعه التوقيع على المبادرة الخليجية لحل الأزمة السياسية في اليمن «لن أوقع على قطع رأسي».

ونقلت يومية «الأولى» الواسعة الاطلاع عن مصادر وصفتها بالموثوقة قولها «إن الزياني وسفراء الخليج أبلغوا الرئيس صالح في نهاية اجتماع يوم اول من أمس أن أمامه يومين إضافيين كمهلة في حال أراد الموافقة على توقيع المبادرة، مالم، فإنهم سيتخذون قرارا بسحبها».

وبحسب المصادر فقد انفعل الرئيس صالح في نهاية الاجتماع وقال «لن أوقع على قطع رأسي».

وكان مصدر يمني مطلع ابلغ يوناتيد برس انترناشونال بأن الزياني عندما غادر صنعاء مساء الأربعاء لم يودعه احد من الجانب الرسمي في اشارة الى عدم الرضى عن مساعيه في حل الأزمة مع خصومهم في المشترك .

وأفادت الصحيفة نقلا عن مصادرها «ان الزياني أثنى على(اللقاء المشترك) وتجاوبه «وتقديمه الكثير من التنازلات والقبول بالكثير من التعديلات التي اشترطها الرئيس وقال الزياني «قدمتم كل ما تستطيعون لكن لافائدة أنا الآن مسافر».