فيما استمرّت مشاورات التأليف تتحرّك على إيقاعها المملّ، وسط إصرار جنرالات الـتأليف على استمرار التموضع في خنادقهم، فإن لبنان على موعد اليوم الجمعة مع زيارة لمساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط جيفري فيلتمان،التي تستمرّ ثلاثة أيام، ويبدأها بسلسلة لقاءات مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس الحكومة المكلّف نجيب ميقاتي، إضافة الى رئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة والنائب وليد جنبلاط ،وستكون مناسبة للبحث مع شخصيات سياسية أخرى للإحاطة بشكل شامل بالوضع السياسي بعد إسقاط قوى 8 آذار حكومة الرئيس سعد الحريري.

في الأثناء ذكرت مصادر لبنانية رسمية لـ«البيان» أن السفارة الأميركية في بيروت قد تكتفي بإصدار بيان في ختام الزيارة، سيتطرّق إلى نظرة واشنطن للحكومة الجديدة على أساس تركيبتها، وكيفية تعاملها مع المحكمة الدولية والتزام لبنان القرارات الدولية.

دفع آخر

ووفقاً للمصادر، سيشكّل هذا الموقف الأميركي دفعاً إضافياً لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلّف لتجاوز مطالب الأكثرية النيابية حول الحكومة، وبالتالي تأجيل ولادة الحكومة حتى إشعار آخر غير معروف. كما أن ذلك سيشرّع الأبواب أمام مواجهة سياسية حادة على الساحة اللبنانية، مضمونها الحقيقي إقليمي بامتياز.

الى ذلك، وبعدما خرق الإضراب التربوي الذي عمّ غالبية المدارس الرسمية والخاصة، أول من أمس، حالة المراوحة الداخلية الناجمة عن العقم الذي تتّسم به مساعي تأليف الحكومة، ووجّه قرابة 100 ألف معلم مدرسي وأستاذ جامعي إنذاراً شديد اللهجة إلى أصحاب الشأن بضرورة الإسراع في إحداث صدمة إيجابية على مستوى الوضع الحكومي، نجحت تسوية اللحظة الأخيرة بين وزيرة المال في حكومة تصريف الأعمال ريّا الحسن واتحادات ونقابات النقل البري في تعليق إضراب قطاع النقل الذي كان مقرّراً أمس.

فقد علّقت اتحادات ونقابات النقل البري، خلال اجتماع استثنائي عقدته ليل أول من أمس، الإضراب الذي كان مقرّراً أمس في العاصمة ومختلف المناطق، أما على صعيد الأزمة الحكومية، فلم يطرأ أمس أي جديد يوحي بإمكان الخروج من حال المراوحة، على رغم استمرار الاتصالات والمحاولات التي يجريها بعض الأفرقاء، في حين لا تزال تشدّد أوساط الرئيس المكلّف على أن الأخير مع الإسراع بتشكيل الحكومة بالإطار والأسس الدستورية، وهو لن يتساهل باستحداث أعراف تتحوّل إلى قواعد في التأليف لاحقاً.