يومان لا ينساهما رئيس وزراء مصر الأسبق أحمد نظيف الأول هو 14 يوليو في العام 2004 عندما أدى اليمين الدستورية رئيسا لوزراء مصر، وهو الخبر الذي أثار دهشة نظيف نفسه قبل الآخرين، فلم يكن الرجل شخصية عامة بل كان وزيرا لإحدى الوزارات المستحدثة في حكومة عاطف عبيد وهي وزارة الاتصالات، والثاني يوم الـ11 من ابريل من العام الجاري، عندما أصدر النائب العام المصري قرارا بحبسه بتهمة فساد شاب عملية استيراد اللوحات المعدنية للسيارات. نظيف (59 عاما) كان أصغر من تولى رئاسة الوزراء في مصر، وثاني أطول رئيس وزراء منذ العام 52، وعندما بدأت النيابة تحقيقاتها توقع نظيف أنه بريء ومع استمرار ساعات التحقيق الطويلة تيقن أنه سينضم إلى بقية أعضاء حكومته في طرة.

لم يستعد نظيف للمبيت بالسجن لأنه لم يتوقعه، لذا لم يحمل معه حقيبة بها ملابس الحبس الاحتياطي البيضاء. نظيف نموذج للوزراء والمسؤولين التكنوقراط الذين درج الرئيس المصري السابق حسني مبارك علي استوزارهم منذ توليه المسؤولية في أكتوبر من العام 1981، حيث كان يفضل مبارك دائما أن يأتي غالبية الوزراء ورئيسهم من داخل الجامعة. الفارق الكبير بين نظيف وأسلافه أنهم كانوا ذوي خلفية اقتصادية بينما جاء نظيف من مجال مختلف هو تكنولوجيا المعلومات، حيث تمتد خبرته إلى أكثر من ثلاثين عاما في هذا التخصص.

 

غياب سياسي

لم يستند نظيف وفق تاريخه المهني والعلمي إلى أية خلفية سياسية فلم يمارس العمل السياسي يوما ما ولم ينضم إلى أي من الأحزاب القائمة وقتها، لذا عندما سافر إلى واشنطن فور توليه رئاسة الحكومة وفي حوار تلفزيوني لإحدى المحطات الأميركية فاجأ نظيف المصريين عندما وصفهم «بأنهم شعب غير مؤهل لممارسة الديمقراطية» وهي العبارة التي أثارت ضده الجميع. كان نظيف طوال فترة رئاسته للوزارة مطيعا جيدا لجمال مبارك والجميع كان على دراية بهذا، أن «جمال مبارك هو رئيس الوزراء الفعلي» وهو المتحكم في اختيار الوزراء وتحديدا وزراء المجموعة الاقتصادية، لذا لم يمتلك نظيف من منصبه شيئا يمكن أن يديره حيث انقسم وزراء الحكومة في عهده إلى ثلاث مجموعات، الأولى وهم وزراء الدفاع والخارجية والعدل والداخلية وهؤلاء لم يكن لنظيف أي سلطان عليهم لأنهم يتبعون رئيس الجمهورية مباشرة ثم وزراء (الهانم) هكذا كانوا يسمونهم.

وهم الوزراء الذين كانوا في معية زوجة الرئيس السابق وكانت تدخل في اختيارهم مثل وزراء الثقافة والتعليم والصحة والقوي العاملة وشؤون الاسرة والسكان، وهؤلاء أيضا كانوا يتلقون تعليماتهم من سوزان مبارك أو مكتبها، ثم المجموعة الاخيرة وكانت تمثل وزراء المجموعة الاقتصادية وهم وزراء المالية والتخطيط والتجارة والصناعة والتنمية الاقتصادية والاستثمار وهؤلاء كان يجتمع بهم جمال مبارك ويضع لهم السياسات العامة الاقتصادية.

مجمل القول ان أحمد نظيف لم يكن له سلطان على مجلس الوزراء بأكمله لكنه ظل رئيسا شكليا للوزراء وفق صور الديمقراطية الصورية والشكلية التي أرساها نظام مبارك، ويذكر المصريون عندما نقل مبارك صلاحياته إلى نظيف وفق الدستور عندما سافر إلى ألمانيا لإجراء عملية جراحية فإن نظيف لم يصدر قرارا واحدا بحكم هذا التفويض رغم أن تلك الفترة شهدت وفاة شيخ الأزهر السابق د. محمد طنطاوي، وكان يجب إعلان مصر حالة الحداد وتعيين شيخا مكانه لكن نظيف لم يفعل لأنه آثر السلامة. نظيف الآن داخل محبسه الاحتياطي ليصبح رئيسا لوزراء طرة وأول رئيس وزراء في مصر يحاكم ويجري حبسه.